في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تصوير ومونتاج: يونس الميموني
لم تتمالك سيدة مغربية من سكان سبتة دموعها وهي تتحدث لـ”العمق” عن أوضاع المهاجرين المغاربة الذين فتحت لهم أبوابها منذ موجة الدخول الجماعي الأخيرة، مؤكدة أنها ومعظم سكان المدينة المحتلة يتعاملون معهم باعتبارهم “أبناء وطن”، ويبذلون ما في وسعهم لتوفير الطعام والحاجيات الأساسية لهم.
وقالت السيدة في حديث لجريدة “العمق” التي عاينت جانبا من جهود السكان المغاربة في مساعدة المهاجرين، إن هؤلاء الشباب “أبناء وطني”، مضيفة: “نعاملهم كأنهم أبناؤنا، لأنهم فعلا كذلك”.
وبنبرة يغلب عليها التأثر، أوضحت أن عددا من الأسر والسكان يبذلون جزءا من إمكانياتهم اليومية لمساعدة المهاجرين، قائلة: “نخرج اللقمة من أفواهنا ونعطيها لهم”، في إشارة إلى حجم ما يقدمه السكان من مساعدات غذائية وغيرها منذ بداية الأزمة.
وأضافت أن المساعدة لا تقتصر على توفير الطعام، بل تشمل مختلف الاحتياجات التي يحتاجها المهاجرون في ظروف إقامتهم الحالية، مشيرة إلى أن بعض الأسر تساعد أيضا عائلات المهاجرين الراغبة في إرسال الأموال إليهم، من خلال تسهيل الإجراءات الإدارية اللازمة لسحبها.
وتؤكد السيدة أن عددا كبيرا من الشباب الذين تعاملت معهم لا يثيرون أي مشاكل، واصفة إياهم بـ”شباب أنيقين ومتميزين ولا يثيرون الشغب”، في حين شددت على أن من يتورط في أعمال الفوضى أو الاعتداءات لا يمثل هؤلاء المهاجرين ولا يحظى بقبول السكان.
وتختصر السيدة دوافعها ودوافع عدد من السكان الذين انخرطوا في مساعدة المهاجرين بالقول: “كيعيزو علينا وكنعملوا هاذشي لوجه الله.. هكذا نحن المغاربة”، قبل أن تغالبها الدموع وهي تتحدث عن الظروف التي يعيشها هؤلاء الشباب.
“كيتهلاو فينا فحال الوالدين ديالنا”
وتنسجم شهادة السيدة مع شهادات عدد من المهاجرين الذين التقتهم “العمق” داخل حي “روافا” المغربي بسبتة، حيث تحدثوا بدورهم عن الدعم الذي تلقوه من سكان الحي منذ وصولهم.
وقال أحد المهاجرين إن عددا من النساء، من بينهن من ينادونهن بـ”عمتو حفيظة” و”عمتو حبيبة” و”عمتو فريدة”، يوفرن لهم أربع وجبات يوميا، تشمل الفطور والغداء ووجبة خفيفة والعشاء، مشيرا إلى أنهم يحصلون أحيانا على أكثر من وجبة في المرة الواحدة.
ويضيف أن هؤلاء النساء “يؤثرن أنفسهن ويعطين الأولوية لنا ثم يأكلن بعدنا”، معتبرا أن ما تلقوه من السكان تجاوز في بعض الأحيان ما كانوا يتلقونه من أسرهم.
وتتسع دائرة المساعدة، وفق شهادات المهاجرين، لتشمل الحلاقة وشحن الهواتف والماء والمراحيض، بل وحتى الاستحمام داخل بعض منازل السكان.
يقول أحدهم: “هل تتصور أنهم يدخلوننا إلى منازلهم لكي نستحم ونأكل؟ ما نتلقاه منهم يفوق أحيانا ما نتلقاه من والدينا”.
ويروي مهاجر آخر أن إحدى النساء كانت تأتي لتغطيه بغطاء إضافي أثناء نومه، معتبرا أن هذا النوع من الرعاية لا يمكن أن يصدر إلا عن شخص يتعامل معك كما يتعامل الوالدان مع أبنائهما.
المصدر:
العمق