آخر الأخبار

أيت منا يدخل تشريعيات 2026 بالمحمدية وسط غضب شعبي وملفات تنموية عالقة وانتقادات متصاعدة

شارك

يستعد البرلماني الحالي والمرشح للاستحقاقات التشريعية المقبلة بإقليم المحمدية، هشام أيت منا، لخوض غمار انتخابات 2026، في سياق سياسي وانتخابي لا يخلو من التحديات، بعدما باتت حصيلته المحلية محط انتقادات متزايدة من عدد من المواطنين والفاعلين المحليين، على خلفية ما يعتبرونه تراجعا في عدد من الملفات التنموية والخدماتية التي تهم المدينة.

وتأتي هذه الانتقادات في وقت بدأت فيه ملامح السباق الانتخابي تتضح تدريجيا، مع استعداد مختلف الأحزاب والمرشحين للدخول في مرحلة جديدة من التعبئة والاستقطاب، وهو ما يجعل حصيلة التدبير المحلي والسياسي للمرحلة السابقة واحدة من أبرز الأوراق التي قد تحضر بقوة في النقاش الانتخابي المقبل.

ويرى منتقدو أيت منا أن مجموعة من الوعود والمشاريع التي كان يفترض أن تساهم في تغيير صورة المحمدية وتحسين جاذبيتها الاقتصادية والاجتماعية، لم تحقق، وفق تصورهم، النتائج المنتظرة، الأمر الذي يضع المرشح أمام اختبار سياسي صعب، خصوصا مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية.

ولا تقتصر الانتقادات المتداولة على ملف بعينه، وإنما تمتد إلى عدد من المجالات التي ترتبط بصورة المدينة وتدبير شؤونها اليومية، في مقدمتها البنية التجارية والنقل وتنظيم المجال الحضري، إلى جانب ملفات سياسية ورياضية ارتبطت بدورها باسم أيت منا خلال السنوات الماضية.

ومن بين الملفات التي تعود إلى الواجهة مشروع إنشاء سوق الجملة بمواصفات عصرية، والذي كان يفترض أن يشكل أحد المشاريع المهمة لتنظيم النشاط التجاري داخل المدينة، وتحسين ظروف اشتغال المهنيين، فضلا عن الرفع من مداخيل الجماعة وتوفير فضاء يستجيب للمعايير الاقتصادية والبيئية الحديثة.

غير أن المشروع، وفق المعطيات المتداولة محليا، ظل يواجه صعوبات حالت دون دخوله مرحلة التنفيذ بالشكل الذي كان منتظرا، ما أعاد طرح سؤال أوسع حول مصير عدد من المقررات والمشاريع التي صادق عليها المجلس الجماعي، ومدى قدرة المؤسسات المنتخبة على الانتقال من مرحلة المصادقة والوعود إلى مرحلة الإنجاز الفعلي.

وفي قطاع النقل، تواجه مدينة المحمدية بدورها تحديات مرتبطة بانتشار عدد من المحطات الطرقية العشوائية التي تفتقر، بحسب منتقدين، إلى شروط التنظيم والنظافة والتجهيز الملائمة، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول مستقبل النقل العمومي المحلي ومدى وجود تصور متكامل لإعادة هيكلة هذا القطاع.

كما أن انتشار العربات المجرورة بالدواب داخل عدد من المجالات الحضرية أصبح بدوره أحد مظاهر الاختلالات التي تستوقف سكان المدينة، بالنظر إلى انعكاساته على حركة السير وعلى المشهد الحضري، خصوصا في مدينة ظلت لعقود تحمل لقب “مدينة الزهور” وترتبط في المخيال الجماعي بصورة مدينة ساحلية ذات جاذبية خاصة.

ويعتبر عدد من المتابعين أن استمرار هذه المظاهر يضع المجلس والمؤسسات المنتخبة أمام مسؤولية البحث عن حلول عملية ومستدامة، بدل الاكتفاء بالقرارات أو الإجراءات الظرفية، خاصة أن تنظيم المجال الحضري أصبح من الملفات التي تحظى بأهمية متزايدة لدى المواطنين والناخبين.

وفي السياق ذاته، يثير ملف إغلاق عدد من الإقامات السكنية أمام العموم نقاشا محليا متجددا، خصوصا في الحالات التي يتم فيها وضع حواجز أو منع المواطنين من الولوج إلى بعض المرافق أو الطرق، رغم وجود مقررات جماعية تنظم هذه الممارسات وتحدد شروط تدبير الفضاءات المشتركة والمفتوحة أمام العموم.

ويضع هذا الوضع المنتخبين أمام اختبار حقيقي في ما يتعلق بمدى احترام وتنفيذ المقررات الجماعية، إذ إن قيمة القرار المؤسساتي لا تقاس فقط بمرحلة التصويت عليه، وإنما بقدرته على التحول إلى إجراءات ملموسة يشعر المواطن بأثرها في حياته اليومية.

وبالتزامن مع هذه الملفات، تعود أيضا إلى الواجهة الانتقادات المرتبطة بالحضور السياسي والرياضي لأيت منا، حيث يعتبر خصومه أن الجمع بين أدوار ومسؤوليات متعددة جعله عرضة لمراقبة أكبر من طرف الرأي العام، خاصة في ظل حساسية المرحلة المقبلة وارتفاع سقف انتظارات الناخبين.

ومن المرتقب أن تتحول هذه الملفات إلى مادة أساسية في النقاش الانتخابي بإقليم المحمدية، إذ سيجد أيت منا نفسه مطالبا بتقديم حصيلة واضحة والدفاع عن اختياراته، في مواجهة منافسين سيحاولون استثمار مكامن الضعف والملفات التي ظلت عالقة خلال المرحلة السابقة.

وفي المقابل، فإن الحسم الانتخابي لن يكون مرتبطا فقط بحجم الانتقادات الموجهة إلى المرشح، بل كذلك بقدرته على التواصل مع الناخبين وتقديم أجوبة مقنعة حول المشاريع المتعثرة والملفات التي تشغل سكان المدينة، فضلا عن قدرة منافسيه على تقديم بدائل وبرامج قابلة للتنفيذ.

ومع اقتراب تشريعيات 2026، تبدو المحمدية مقبلة على معركة انتخابية مفتوحة، ستتداخل فيها الحسابات السياسية مع تقييم الحصيلة المحلية، في وقت يبحث فيه الناخبون عن إجابات بشأن مستقبل مدينتهم ومصير المشاريع التي طال انتظارها.

وهكذا، يدخل هشام أيت منا الاستحقاق التشريعي المقبل وسط مشهد انتخابي أكثر تعقيدا، حيث ستشكل حصيلة السنوات الماضية، ومدى تنفيذ المشاريع والمقررات، وطريقة تدبير الملفات الحضرية والخدماتية، عناصر أساسية في تحديد اتجاهات النقاش السياسي، وربما في رسم ملامح المنافسة الانتخابية بإقليم المحمدية.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا