آخر الأخبار

غضب جمعيات بوسكورة يتصاعد بسبب تأخر الدعم.. وعامل النواصر أمام طلب تدخل عاجل

شارك

وجهت مجموعة من الجمعيات الرياضية والثقافية النشيطة بتراب جماعة بوسكورة طلبا جماعيا إلى عامل إقليم النواصر، تلتمس من خلاله التدخل لدى رئيس مجلس جماعة بوسكورة، قصد إدراج النقطة المتعلقة ببرنامج دعم ومساعدة الجمعيات ضمن جدول أعمال الدورة الاستثنائية المرتقب عقدها يوم الثلاثاء 11 غشت 2026.

وجاءت هذه المبادرة في سياق حالة من الترقب والقلق تسود أوساط الجمعيات المحلية، بعدما عرف ملف الدعم المخصص للجمعيات الرياضية والثقافية تعثرا متواصلا منذ بداية السنة المالية الجارية، وهو ما بات يهدد، وفق مضمون الطلب، قدرة عدد من الجمعيات على مواصلة أنشطتها وبرامجها الموجهة أساساً إلى الأطفال والشباب.

واعتبرت الجمعيات الموقعة على الطلب أن أدوارها تتجاوز الجانب الرياضي والثقافي، بالنظر إلى مساهمتها في التأطير التربوي والاجتماعي لفئات واسعة من الأطفال والشباب، فضلا عن دورها في اكتشاف المواهب المحلية وتكوينها وتأهيلها للمشاركة في المنافسات الجهوية والوطنية.

وأكدت الجمعيات أن أنشطتها تشكل، في نظرها، إحدى آليات الوقاية الاجتماعية، من خلال توفير فضاءات منظمة لممارسة الرياضة والثقافة، بما يساهم في حماية الأطفال والشباب من مخاطر الانحراف والهدر المدرسي والإدمان، إلى جانب تعزيز الاندماج الاجتماعي وتنمية روح المواطنة والعمل الجماعي.

واستند أصحاب الطلب في مرافعتهم إلى المقتضيات الدستورية المتعلقة بدعم العمل الجمعوي والرياضي والثقافي، ولا سيما تلك التي تكرس مساهمة الجمعيات في إطار الديمقراطية التشاركية، وتدعو السلطات العمومية إلى دعم تنمية الإبداع الثقافي والفني والرياضي، فضلا عن توسيع مشاركة الشباب في مختلف مجالات التنمية والحياة الجمعوية.

كما استحضر الموقعون على الطلب مضامين القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، معتبرين أن الجماعة مطالبة بالمساهمة في النهوض بالمجالين الثقافي والرياضي ودعم النسيج الجمعوي المحلي، إلى جانب مقتضيات القانون رقم 30.09 المتعلق بالتربية البدنية والرياضة، باعتبار الدعم العمومي إحدى الآليات التي تساعد الجمعيات الرياضية على الاستمرار في أداء مهامها.

ويعود أصل الإشكال، حسب المعطيات الواردة في الطلب، إلى دورة فبراير العادية لسنة 2026، حين جرى إدراج نقطتين تتعلقان بالدراسة والمصادقة على برامج واتفاقيات الدعم والشراكة بين جماعة بوسكورة والجمعيات النشيطة والجمعيات الرياضية بتراب الجماعة، قبل أن يتم تأجيلهما خلال الجلسة العلنية الثانية المنعقدة يوم الخميس 12 فبراير 2026.

ولم ينته الملف عند هذا الحد، إذ أعيد إدراج النقطتين نفسيهما ضمن جدول أعمال دورة ماي العادية، حيث تصدرتا جدول الأعمال برسم الجلسة المنعقدة يوم الخميس 7 ماي 2026، قبل أن يتم تأجيلهما من جديد، وفق ما ورد في الطلب، دون أن تتوصل الجمعيات المعنية بتوضيحات كافية بشأن دوافع هذا التأجيل المتكرر.

وفي محاولة لاستكمال المسطرة المتعلقة بالاستفادة من الدعم، أعلن رئيس مجلس جماعة بوسكورة، بتاريخ 13 ماي 2026، عن فتح باب الترشيح للحصول على إعانات لفائدة الجمعيات الرياضية ومنح لصالح الجمعيات الثقافية برسم سنة 2026، وذلك بموجب الإعلان عدد 26/881.

وحدد الإعلان فترة إيداع ملفات الترشيح بين 20 ماي و19 يونيو 2026، مع إلزام الجمعيات المعنية بتقديم مجموعة من الوثائق الإدارية والمالية، الأمر الذي دفع عددا مهما منها إلى إعداد ملفاتها وتحمل تكاليف وجهود إضافية من أجل استكمال الوثائق المطلوبة داخل الآجال المحددة.

غير أن الجمعيات الموقعة على الطلب تشير إلى أن استمرار غموض مآل هذا الملف، بعد تأجيله مرتين خلال دورتين عاديتين، ساهم في خلق حالة من عدم اليقين وسط الفاعلين الجمعويين، خصوصا أن الموسم الرياضي والثقافي يرتبط بمواعيد واستحقاقات لا تسمح دائما بانتظار طويل.

وأوضحت الجمعيات أن مواردها الذاتية المحدودة لا تمكنها من تحمل مختلف المصاريف المرتبطة بالتنقل والتجهيز والتأمين والانخراط في العصب والجامعات وتنظيم الأنشطة والتظاهرات، مشددة على أن استمرار هذه الوضعية قد ينعكس بشكل مباشر على البرامج الموجهة للأطفال والشباب.

كما اعتبرت أن الدعم العمومي الموجه للجمعيات لا ينبغي النظر إليه باعتباره مجرد منحة ظرفية، وإنما كآلية للمساهمة في تنفيذ السياسات العمومية المحلية في المجالين الرياضي والثقافي، خصوصا عندما يتعلق الأمر بأنشطة تستهدف فئات واسعة من الساكنة وتوفر خدمات اجتماعية وتربوية يصعب تعويضها.

وتطالب الجمعيات، من خلال مراسلتها، بتدخل عامل إقليم النواصر من أجل إيجاد مخرج لهذا الوضع، وإدراج نقطة الدعم ضمن جدول أعمال الدورة الاستثنائية لمجلس جماعة بوسكورة المقرر عقدها يوم الثلاثاء 11 غشت 2026، بما يسمح بإنهاء حالة الانتظار التي رافقت الملف منذ بداية السنة.

ويأتي هذا الطلب في ظرفية تتسم بحساسية خاصة على المستوى المحلي، حيث تراهن جماعات ترابية على تعزيز حضورها في مجالات الرياضة والثقافة والشباب، باعتبارها قطاعات ذات ارتباط مباشر بالحياة اليومية للساكنة وبالسياسات المحلية الرامية إلى تحقيق الإدماج الاجتماعي وتنشيط المجال الترابي.

وتترقب الجمعيات المعنية ما ستسفر عنه الدورات المقبلة، وما إذا كان ملف الدعم سيجد طريقه إلى التداول والمصادقة، بما يمكنها من استعادة قدر من الاستقرار المالي والإداري، وضمان استمرار برامجها الرياضية والثقافية خلال ما تبقى من السنة.

وفي المقابل، يضع هذا الملف مجلس جماعة بوسكورة أمام اختبار جديد بشأن تدبير علاقته بالنسيج الجمعوي المحلي، ومدى قدرته على حسم الملفات المرتبطة بالدعم والشراكات داخل آجال معقولة، بما يضمن وضوح المساطر وتكافؤ الفرص بين مختلف الجمعيات المستوفية للشروط القانونية.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا