آخر الأخبار

الصراع على معاقل برشيد.. تحالفات تتهاوى ووجوه جديدة تصعد تشعل حرب “التزكيات”

شارك

يعيش إقليم برشيد، خلال الأسابيع الأخيرة، على وقع استنفار انتخابي متزايد، بالتزامن مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية لسنة 2026، بعدما شرعت أغلب الأحزاب السياسية المتنافسة على المقاعد البرلمانية في الكشف عن الأسماء التي ستراهن عليها لخوض غمار هذا الاستحقاق الانتخابي.

وتسعى التنظيمات الحزبية إلى ترتيب أوراقها مبكرا، من خلال إعادة هيكلة قواعدها الانتخابية وتعزيز حضورها داخل الجماعات الترابية، في ظل منافسة مرتقبة بين أسماء سياسية وازنة راكمت تجارب انتخابية سابقة، وأخرى تحاول فرض نفسها للمرة الأولى داخل المشهد البرلماني بالإقليم.

وتأتي هذه التحركات في سياق سياسي وانتخابي يعرف تغييرات لافتة على مستوى الخريطة الحزبية المحلية، بعدما شهدت الساحة السياسية بإقليم برشيد انتقال عدد من المنتخبين والفاعلين السياسيين بين الأحزاب، في ما يشبه “ميركاتو” انتخابيا مفتوحا، فرض على مختلف التنظيمات إعادة حساباتها وترتيب تحالفاتها وقواعدها الانتخابية.

وفي هذا السياق، حسم حزب التجمع الوطني للأحرار في تزكية صابر الكياف لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة، واضعا نصب عينيه الحفاظ على حضوره البرلماني بالإقليم، والسعي إلى الظفر بمقعد للمرة الثانية على التوالي، في ظل منافسة قوية من باقي الأحزاب السياسية.

وتأتي تزكية الكياف في وقت شهد فيه التنظيم الحزبي بإقليم برشيد تحولات سياسية مهمة، خصوصا بعد انتقال أفراد من عائلة بادل إلى حزب الأصالة والمعاصرة، وهو ما من شأنه أن يعيد ترتيب موازين القوى الانتخابية بعدد من الجماعات والمناطق التابعة للإقليم.

وفي المقابل، دخل حزب الأصالة والمعاصرة غمار المنافسة بقوة، بعدما وضع ثقته في منال بادل، رئيسة المجلس الجماعي التي كانت تنتمي إلى حزب التجمع الوطني للأحرار، لتكون من أبرز الأسماء التي يعول عليها الحزب من أجل انتزاع أحد المقاعد البرلمانية المتنافس عليها.

وتحظى منال بادل، وفق المعطيات المتداولة في الأوساط السياسية المحلية، بحضور انتخابي مهم، وهو ما يجعل ترشيحها من بين أبرز التحولات التي شهدتها الخريطة الانتخابية بالإقليم، خصوصا أن انتقالها إلى حزب الأصالة والمعاصرة قد يؤثر على طبيعة التنافس داخل عدد من المناطق التي كانت محسوبة على حلفاء التجمع الوطني للأحرار.

أما حزب الاستقلال، فيتجه إلى خوض الاستحقاقات المقبلة باسم خالد الإبراهيمي، الذي منحه الحزب تزكيته للمنافسة على المقعد البرلماني الذي كان قد فاز به زميله في الحزب طارق القديري خلال الاستحقاقات السابقة.

ويأتي اختيار الإبراهيمي في سياق مختلف بالنسبة إلى حزب الاستقلال، بعدما عرف المسار السياسي لطارق القديري تطورات مثيرة، انتهت بعزله من رئاسة جماعة برشيد، إثر مسطرة قضائية مرتبطة بملفات واختلالات وتجاوزات كانت موضوعا لنقاش واسع على المستوى المحلي.

ويرتقب أن يحظى هذا الملف بمتابعة سياسية وقانونية خلال المرحلة المقبلة، خصوصا في حال قررت الجهات القضائية المختصة فتح أبحاث بشأن طبيعة الاختلالات والتجاوزات التي أثيرت حول تدبير الجماعة خلال المرحلة السابقة، مع إمكانية ترتيب الآثار القانونية اللازمة في حال أظهرت الأبحاث وجود أفعال تستوجب المتابعة القضائية.

وتعكس هذه التطورات قرار حزب الاستقلال إعادة ترتيب أوراقه بإقليم برشيد، بعدما اختار أمينه العام نزار بركة الدفع بخالد الإبراهيمي لخوض الاستحقاق المقبل، بدل إعادة ترشيح طارق القديري، في خطوة تعكس رغبة الحزب في تقديم وجه انتخابي جديد وخوض المنافسة بأجندة سياسية مختلفة.

وبدوره، يستعد حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية لدخول غمار المنافسة من خلال محمد البوعمري، الذي يطمح إلى الظفر بمقعد برلماني خلال الانتخابات المقبلة، مستفيدا من تجربته السياسية وحضوره داخل المشهد المحلي، في وقت يسعى فيه الحزب إلى تعزيز موقعه داخل الخريطة الانتخابية بالإقليم.

وفي الاتجاه نفسه، اختار حزب الحركة الشعبية ياسين السعدي لتمثيله في الانتخابات التشريعية المقبلة، حيث يعول الحزب على مرشحه لخوض منافسة قوية على أحد المقاعد البرلمانية، وسط تعدد الأسماء والألوان الحزبية التي بدأت في إعلان استعداداتها للاستحقاق الانتخابي.

وتشير هذه المعطيات إلى أن معركة برشيد الانتخابية لن تقتصر على المنافسة التقليدية بين الأحزاب، بل ستتأثر أيضا بالتحولات التي طرأت على مواقع المنتخبين وانتقال عدد منهم بين التنظيمات السياسية، وهو ما قد يؤدي إلى تغيير جزء من موازين القوى التي ظلت قائمة خلال الاستحقاقات السابقة.

كما أن الرهان الانتخابي لن يكون محصورا في أسماء المرشحين فقط، وإنما سيمتد إلى قدرة كل حزب على تعبئة قواعده المحلية، واستثمار نفوذه داخل الجماعات الترابية، وبناء تحالفات انتخابية قادرة على ضمان أكبر قدر ممكن من الأصوات في الدوائر والمناطق التي تشكل خزانا انتخابيا مهما.

ويرى متابعون للشأن السياسي المحلي أن الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة في تحديد ملامح الخريطة الانتخابية النهائية بالإقليم، خصوصا مع استمرار المفاوضات والاتصالات بين الفاعلين السياسيين، وإمكانية ظهور ترشيحات جديدة أو انتقال أسماء أخرى بين الأحزاب قبل إغلاق باب الترشيحات.

وبذلك، يبدو أن إقليم برشيد مقبل على واحدة من أكثر المحطات الانتخابية سخونة، في ظل دخول أسماء سياسية ذات حضور محلي قوي إلى حلبة التنافس، مقابل رغبة الأحزاب في الحفاظ على مقاعدها الحالية أو انتزاع مقاعد جديدة، في سباق سيكشف مع اقتراب موعد الاقتراع عن حجم التحولات التي طرأت على موازين القوى السياسية بالإقليم.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا