آخر الأخبار

معطيات رسمية: برامج التشغيل تنجح في إدماج أزيد من 630 ألف شخص خلال أربع سنوات

شارك

كشف يونس السكوري، وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، عن مؤشرات سوق الشغل بالمغرب خلال السنوات الأخيرة، مؤكدا أن السوق سجل تطوراً إيجابياً رغم الظرفية الاقتصادية غير الملائمة، مع استمرار تحديات فقدان مناصب الشغل، خصوصاً في القطاع الفلاحي.

وأوضح الوزير في معرض جوابه على سؤال برلماني، حول تفاقم فقدان مناصب الشغل وانعكاساته على الأوضاع الاجتماعية، أن تحليل معطيات سوق الشغل، المستقاة من نتائج البحث الوطني حول التشغيل ومن التصريحات الأجرية لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، يعكس تحسنا في عدد من المؤشرات، خاصة على مستوى التشغيل المأجور.

وأوضح السكوري أنه تم خلال الفترة الممتدة بين 2021 و2025 إحداث حوالي 851 ألف منصب شغل في القطاعات غير الفلاحية، التي تشمل الخدمات والصناعة، بما فيها الصناعة التقليدية، والبناء والأشغال العمومية، مقابل فقدان حوالي 527 ألف منصب شغل في القطاع الفلاحي.

وسجل الوزير أن سنة 2025 عرفت انتعاشا ملحوظا في وتيرة إحداث مناصب الشغل، حيث تم إحداث 193 ألف منصب شغل صاف على الصعيد الوطني، مقابل 82 ألف منصب سنة 2024.

وبحسب السكوري، يعود هذا التطور بالأساس إلى إحداث حوالي 233 ألف منصب شغل في القطاعات غير الفلاحية خلال سنة 2025، مقابل فقدان حوالي 41 ألف منصب في قطاع الفلاحة والغابة والصيد، مقارنة بفقدان 137 ألف منصب خلال سنة 2024.

واعتبر الوزير أن انخفاض حجم المناصب المفقودة في القطاع الفلاحي يعكس تباطؤا في وتيرة تراجع التشغيل بهذا القطاع مقارنة بالسنة السابقة.

ارتفاع التشغيل المأجور

وأشار السكوري إلى أن حجم الشغل المؤدى عنه ارتفع خلال الفترة الممتدة بين 2021 و2025 بحوالي 809 آلاف منصب شغل مقابل تراجع الشغل غير المؤدى عنه بحوالي 486 ألف منصب.

وخلال سنة 2025، ارتفع عدد المناصب المؤدى عنها بحوالي 249 ألف منصب، في حين تراجع الشغل غير المؤدى عنه بنحو 55 ألف منصب.

كما سجل الوزير ارتفاع حجم الشغل في الوسط الحضري خلال الفترة نفسها بحوالي 656 ألف منصب شغل، مقابل فقدان 332 ألف منصب في الوسط القروي.

وخلال سنة 2025، تم إحداث حوالي 203 آلاف منصب شغل في الوسط الحضري، مقابل فقدان نحو 10 آلاف منصب في الوسط القروي.

تراجع معدل البطالة

وفي ما يتعلق بالبطالة، أفاد السكوري بأن معدل البطالة على المستوى الوطني تراجع بين سنتي 2024 و2025 من 13.3 في المائة إلى 13 في المائة.

كما سجل معدل البطالة لدى الحاصلين على شهادة تراجعاً بـ0.5 نقطة، من 19.6 إلى 19.1 في المائة، فيما انخفض لدى غير الحاصلين على شهادة من 5.2 إلى 4.7 في المائة.

وحسب وسط الإقامة، تراجع معدل البطالة في الوسط الحضري من 16.9 إلى 16.4 في المائة، ومن 6.8 إلى 6.5 في المائة في الوسط القروي.

في المقابل، استقر معدل النشاط سنة 2025 في حدود 43.5 في المائة، مع تسجيل شبه استقرار في صفوف الرجال عند 68.5 في المائة، بينما ظل معدل النشاط لدى النساء في حدود منخفضة.

وسجل السكوري أيضا ارتفاع عدد الأجراء المصرح بهم لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بحوالي740 ألف منصب خلال الفترة الممتدة بين 2021 و2024.

كما أشار إلى تسجيل مستوى قياسي في عدد المقاولات المحدثة خلال سنة 2025، حيث بلغ عددها 109,644 مقاولة، حسب معطيات المكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية، بارتفاع قدره 14.6 في المائة مقارنة مع سنة 2024.

وبخصوص أحدث معطيات سوق الشغل، أورد الوزير نتائج البحث الوطني الجديد حول القوى العاملة للفصل الأول من سنة 2026، والتي أظهرت أن عدد السكان في سن النشاط، أي 15 سنة فأكثر، بلغ حوالي 27.775 مليون شخص.

زهاء مليون ونصف عاطل عن العمل

ومن بين هؤلاء، ينتمي حوالي 11.617 مليون شخص إلى القوى العاملة، موزعين بين 10.364 ملايين مشتغل مقابل دخل و1.253 مليون عاطل بالمفهوم الضيق.

واستقر معدل المشاركة في القوى العاملة في 41.8 في المائة على المستوى الوطني، مقابل 66.4 في المائة لدى الرجال و17.5 في المائة لدى النساء.

أما لدى الشباب المتراوحة أعمارهم بين 15 و24 سنة، فقد بلغ معدل المشاركة في القوى العاملة 23.4 في المائة وطنيا، مع تسجيل 26.5 في المائة في الوسط القروي مقابل 21.6 في المائة في الوسط الحضري.

وبلغ معدل الشغل مقابل دخل 37.3 في المائة على المستوى الوطني، و35.5 في المائة في الوسط الحضري و40.7 في المائة في الوسط القروي.

أما لدى النساء، فقد استقر المعدل في حدود 14.7 في المائة وطنيا، بينما بلغ 16.6 في المائة لدى الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 سنة.

وفي ما يخص البطالة، بلغ عدد العاطلين 1.253 مليون شخص، ليستقر معدل البطالة بالمفهوم الضيق عند 10.8 في المائة وطنيا.

غير أن هذا المعدل يرتفع بشكل واضح لدى النساء والشباب، حيث بلغ 16.1 في المائة لدى النساء، مقابل 19.8 في المائة في الوسط الحضري و7.3 في المائة في الوسط القروي.

كما بلغ معدل البطالة لدى الشباب المتراوحة أعمارهم بين 15 و24 سنة 29.2 في المائة على المستوى الوطني، و30 في المائة في الوسط الحضري مقابل 17.2 في المائة في الوسط القروي.

برامج نشيطة للحد من فقدان مناصب الشغل

وفي مواجهة تحديات سوق الشغل، أكد السكوري أن الوزارة تواصل تنفيذ وتطوير البرامج النشيطة للتشغيل، بهدف دعم الإدماج المهني للشباب والنساء، وتحسين قابليتهم للتشغيل من خلال تكوينات مهنية تستجيب لحاجيات سوق الشغل.

وأضاف أن هذه البرامج تشمل أيضاً تعزيز مواكبة الشباب حاملي المشاريع، مع إعطاء اهتمام خاص للشباب والنساء والفئات الأكثر هشاشة، من خلال برامج تستجيب لاحتياجاتها وتدعم مشاركتها الاقتصادية والاجتماعية.

وخلال الفترة الممتدة من سنة 2022 إلى متم مارس 2026، استفاد أكثر من 710 آلاف باحث عن شغلمن مقابلات التوجيه، فيما استفاد أكثر من 451 ألف شخص من ورشات البحث عن شغل.

كما تم إدماج أكثر من 633 ألف باحث عن شغلخلال الفترة نفسها في إطار برامج دعم التشغيل المأجور، استفاد 85.8 في المائة منهم من برنامج «إدماج»، و14.2 في المائة من برنامج «تحفيز».

وبلغ عدد المستفيدين من برامج تحسين قابلية التشغيل حوالي 350 ألف باحث عن شغل، من خلال تكوينات تستهدف تعزيز مهاراتهم وتمكينهم من الولوج إلى سوق العمل.

إدماج نحو 498 ألف باحث عن شغل

وأوضح الوزير أن برنامج «إدماج»، الذي يهدف إلى تيسير إدماج الشباب حاملي الشهادات عبر اكتساب كفاءات مهنية جديدة من خلال تجربة مهنية أولى، مكن من إدماج أكثر من 497.8 ألف باحث عن شغل خلال الفترة الممتدة بين 2022 و2025، بما في ذلك التشغيل بالخارج.

وسجل البرنامج، حسب السكوري، ارتفاعا سنويا في عدد المستفيدين، فيما شكلت النساء أكثر من نصف مجموع المستفيدين خلال هذه الفترة.

وإلى غاية متم مارس 2026، بلغ عدد المستفيدين من البرنامج أكثر من 46 ألف شخص، بزيادة بلغت 23.9 في المائة مقارنة مع الفترة نفسها من سنة 2025.

أما على المستوى القطاعي، فقد استحوذت قطاعات الصناعة والخدمات والفلاحة على الجزء الأكبر من المستفيدين من البرنامج.

وفي ما يخص برنامج «تحفيز»، الموجه إلى دعم التشغيل بالمقاولات والجمعيات والتعاونيات حديثة النشأة، أفاد السكوري بأن حوالي 28,940 مقاولة استفادت من البرنامج خلال الفترة الممتدة بين 2022 و2025.

كما تجاوز عدد الأجراء المستفيدين من البرنامج 83,870 أجيرا خلال الفترة نفسها، من بينهم نسبة مهمة من النساء.

وإلى غاية متم مارس 2026، استفادت حوالي 2,720 مقاولة من البرنامج، فيما تجاوز عدد الأجراء المستفيدين 5,950 أجيرا.

التشغيل الذاتي يخلق نحو 16 ألف منصب

وفي مجال التشغيل الذاتي، أكد السكوري أن البرنامج مكن من مواكبة أكثر من 29,700 حامل مشروع خلال الفترة الممتدة من 2022 إلى متم مارس 2026.

وأسفرت هذه المواكبة عن إحداث حوالي 9,770 مقاولة، ساهمت في خلق نحو 15,990 منصب شغل مباشر.

وأوضح الوزير أن برنامج التشغيل الذاتي يشكل آلية للإدماج في الحياة العملية وخلق فرص شغل مباشرة وغير مباشرة، من خلال دعم حاملي المشاريع في إنشاء مقاولات صغيرة جدا وتعاونيات وأنشطة فردية.

وأشار السكوري إلى أن برامج تحسين قابلية التشغيل، بما فيها برنامج «تأهيل»، تستهدف ملاءمة كفاءات الشباب الباحثين عن شغل مع حاجيات سوق العمل، إلى جانب مواكبة الاستثمار المرتبط بالمهن العالمية للمغرب.

وقد استفاد من هذه البرامج أكثر من 349,600 شخص خلال الفترة الممتدة بين 2022 و2025، من خلال تكوينات متنوعة، بما فيها التكوين عن بعد وبرنامج التكوين والإدماج الموجه للتعليم الأولي.

إصلاح «أنابيك» وتوسيع خدماتها

وفي إطار تعزيز الوساطة في التشغيل، أكد الوزير أن عملية إعادة هيكلة الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات «أنابيك» ترمي إلى تطوير خدماتها وتعزيز محاورها الاستراتيجية، خاصة في مجالات تحسين قابلية التشغيل، ودعم التشغيل المأجور داخل المغرب وخارجه، ودعم المقاولة الصغرى وريادة الأعمال.

وتشمل عملية الإصلاح تطوير نظام متقدم لتصنيف الباحثين عن الشغل حسب احتياجاتهم، وإحداث خمس وكالات رقمية نموذجية، وتوسيع الخدمات المقدمة للمرتفقين، وتوسيع الشبكة الترابية للوكالة، فضلاً عن تطوير العلاقة مع المشغلين وتعزيز القدرات البشرية ووضع نموذج جديد للنجاعة التشغيلية.

كما تعمل الوزارة على إيجاد منافذ جديدة للإدماج على المستوى الدولي، من خلال التنقيب عن فرص التشغيل بالخارج، بما يسمح بتوفير فرص إضافية للاندماج في الحياة العملية وتطوير الكفاءات.

وفي ما يتعلق بخارطة الطريق للنهوض بالتشغيل 2030، أكد السكوري أنها دخلت مرحلة التنفيذ العملي، مع تسجيل مستويات متفاوتة من التقدم في المشاريع المبرمجة إلى غاية يونيو 2026.

وفي هذا الإطار، تم إعداد مشروع تعديل القانون المنظم لبرنامج «إدماج» وإحالته على مجلس النواب بتاريخ 2 يونيو 2026، إلى جانب إصدار دورية لتوسيع الاستفادة من البرنامج لفائدة غير الحاصلين على الشهادات.

كما تم إعداد وتوقيع ملاحق الاتفاقيات المتعلقة بالتغطية الصحية والحماية الاجتماعية للمستفيدين، وإطلاق الإجراءات التقنية والتنظيمية اللازمة لتنفيذ توسيع البرنامج.

وبخصوص برنامج «تأهيل»، يجري استكمال إعداد الملحق الثالث لدليله بتنسيق بين الوزارة والوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات ووزارة الاقتصاد والمالية.

كما تعمل الوزارة على توحيد برامج التشغيل النشيطة ضمن منحة موحدة للتشغيل، بهدف تجميع مختلف البرامج في برنامج أكثر فعالية ونجاعة، فيما تتواصل النقاشات حول التمويل والحكامة وشروط الاستفادة وآليات قياس أثر البرنامج على البطالة.

وبحسب السكوري، يتواصل كذلك مشروع تطوير خدمات الوساطة في التشغيل بالوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات، انطلاقاً من تقييم شامل لأدائها.

وتظهر المعطيات التي قدمها الوزير أن سوق الشغل سجل تحسنا خلال 2025، خصوصا على مستوى إحداث مناصب الشغل المأجورة وتراجع معدل البطالة، غير أن استمرار ارتفاع البطالة في صفوف الشباب والنساء، والتفاوت بين الوسطين الحضري والقروي، يظل من أبرز التحديات المطروحة، في وقت تراهن فيه الحكومة على تسريع تنفيذ خارطة طريق التشغيل 2030 وتحسين فعالية البرامج العمومية لتحويل التحسن المسجل في المؤشرات إلى فرص شغل أكثر استدامة وانعكاس اجتماعي ملموس.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا