استبعد الحسين أزدوك، رئيس منتدى رؤساء الجامعات، باعتباره أعلى جهاز لتنسيق عمل الجامعات، محدَث بموجب القانون رقم 59.24 المتعلق بالتعليم العالي والبحث العلمي، أيّ مراجعة قريبة لرسوم التكوين بـ”التوقيت الميسر”، الذي أثار جدلا واسعا عقب البلاغ التوضيحي الذي أصدره المنتدى أمس السبت، مؤكدا أن “سيناريو تخفيض هذه الرسوم غير مطروح حاليا في اجتماعات المنتدى”.
وقال أزدوك شارحا موقف المنتدى سالف الذكر، في تصريح خصّ به جريدة هسبريس الإلكترونية اليوم الأحد، إن “القرار جاء بعد سنة كاملة من التفكير والإعداد، إذ أطلق المنتدى هذا التوقيت (الميسر) بشجاعة الموسم الماضي رغم المخاوف المرافقة له آنذاك”، معتبرا أن “التجربة أثبتت نجاعته قبل اعتماد الرسوم الموحَّدة الجديدة هذا الموسم”، التي وصفها بأنها “مجرد تغطيةٍ لتكاليف وأعباء إضافية ناشئة عن التدريس في مواقيت المساء ونهايات الأسبوع”.
وجدد المتحدث عينه ترسيخَ ما ورد في بلاغ منتدى رؤساء الجامعات ، بخصوص كون تفعيل هذا التوقيت وتوحيد رسومه، بدءًا من الدخول الجامعي 2026-2027، “لا يمس بأي حال من الأحوال بمجانية التكوين بالتوقيت العادي لفائدة الطلبة، التي تظل قائمة”، موضحا أنه “صيغة موازية تستجيب لحاجيات الموظفين والأجراء الراغبين في استئناف مسارهم الجامعي دون التخلي عن التزاماتهم المهنية”.
أزدوك، وهو أيضا الرئيس الحالي لجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء بعد تدرجه في عدة مؤسسات جامعية، أبرز أن واجبات التسجيل في سلك الإجازة “لم تعرف أي تغيير مقارنة بالسنوات السابقة، في حين جرى تخفيض واجبات التسجيل في سلك الماستر لتيسير استفادة الموظفين والأجراء منه”.
أما بخصوص الدكتوراه فأرجع رئيس “المنتدى” خصوصية رسومَها إلى ما يستلزمه هذا السلك من “تعبئة الأساتذة الباحثين والأطر والمختبرات”، مشيرا إلى أن 40 بالمائة من مداخيلها تخصص لميزانية التسيير والاستثمار، فيما تُستغل 60 بالمائة لدعم البحث العلمي وتعويض الأساتذة الباحثين.
واستحضر المصرح لهسبريس بلاغا سابقا صادرا بتاريخ 13 دجنبر 2025، أقر بموجبه “إعفاء الموظفين والأجراء الذين لا يتجاوز دخلهم الشهري الحد الأدنى للأجور من أداء واجبات التسجيل في هذا التوقيت”.
وفي تبريره لمنطق هذه الرسوم لدى سؤاله من قِبل الجريدة ردّ أزدوك بأنها “لا تُدر أي ربح على الجامعات، بل تغطي فقط الأعباء الإضافية الناتجة عن التوقيت الميسر، كتعويض الأساتذة والموظفين الذين يشتغلون مساء وخلال عطل نهاية الأسبوع خارج توقيتهم العادي”، وأضاف أن “توجيه الموظفين والأجراء نحو هذا التوقيت يفسح المجال أمام الشباب غير المشتغل لولوج الجامعة”، في ظل اكتظاظ وصفه بـ”الكبير” في بعض الكليات.
وذكّر الحسين أزدوك بأن “التكوين المستمر (Formation Continue) ليس بدعة جديدة، بل كان معمولًا به منذ ثلاثين سنة، غيرَ أن المستفيدين كانوا سابقا يؤدّون رسوما أعلى بكثير مقابل دبلومات ذات طابع داخلي غير معترف بها وطنيا، في حين أصبحت اليوم جميع الدبلومات، سواء في التوقيت العادي أو الميسر، وطنية ومعتمدة من الوزارة وتخضع لمعايير التقييم والضوابط البيداغوجية نفسها، بما يضمن جودة المخرجات ومستوى الخرّيجين”.
وختم رئيس منتدى رؤساء الجامعات المغربية بـ”نفي أي خلفية سياسية أو انتخابية وراء هذه الرسوم”، وهو ما شدد عليه بلاغ المنتدى الذي عبّر عن “رفضه أي شكل من أشكال تسييس الشأن التربوي أو توظيفه لتحقيق مكاسب لا علاقة لها بشروط الجودة والجدية التي يسعى النظام الجامعي الوطني إلى صونها”.
المصدر:
هسبريس