هبة بريس – يسير الإيحيائي
تعتبر إدارة الجمارك لاعبا محوريا وهاما في تدوير العجلة الإقتصادية لبلادنا، إذ تساهم بشكل رئيسي في تقنين المبادلات التجارية لكل أنواع السلع والبضائع العابرة للحدود، فبدونها لا يمكن أن تتم أية عملية إستيراد ولا تصدير ولو إجتمعت كل الأجهزة المتداخلة في هذا النشاط، فهي التي تسهر على إستخلاص رسوم الجمركة مساهمة بذلك في إنعاش مداخيل الخزينة العامة، وتقوم بفحص ومراقبة الواردات والصادرات بما يضمن المنافسة المشروعة ومحاربة جميع أنواع الغش والتقليد، إضافة إلى حماية المنتوج الوطني من فوضى سوق العرض الذي يمكن أن يختل بشكل سريع إذا غابت المراقبة عن بعض “مافيات” شركات الإستيراد والتصدير التي عادة ما تنتهز الفرص السانحة لإغراق الأسواق الوطنية دون إكتراث بالمصلحة العامة مقابل جني أرباح خيالية تقدر بملايين الدراهم.
فلم تعد مصلحة الجمارك في المغرب يقتصر دورها على مراقب فقط بل تجاوزه إلى شريك أساسي وإستراتيجي في التنمية الوطنية وأحد أعمدة المساهمين فيها دون منازع، بحيث تكشف البيانات أن سيرورة عجلة الإقتصاد رهين بعين جهاز الجمارك التي لا تدخر جهدا في تسريع وثيرة عمليات الإمداد وإنقاذ السوق الوطنية من كوارث قلة العرض وكثرة الطلب.
وحيث أن عجلة الإقتصاد ببلادنا ترتكز على المساهمة الفعلية لهذا الجهاز، كان لا بد لإدارة الجمارك أن تعيد النظر في بعض مناصب المسؤولية داخل الموانئ المغربية خاصة ميناء الدار البيضاء الذي شملته أوراش التوسعة والإصلاح في إطار سياسة شاملة قادها المغرب خلال العقد الأخير، حيث رصدت ميزانيات ضخمة لإحداث موانئ جديدة ذات بعد إقتصادي معقلن بعد النجاح الباهر الذي حققه ميناء طنجة المتوسط ثاني أكبر قطب إقتصادي بالمغرب، ثم ميناء الداخلة الذي يرتقب أن تعطى إنطلاقته في أفق سنة 2029، وطبعا دون إغفال مشروع ميناء الناظور الذي تجاوزت نسبة تقدم الأوراش فيه بنحو %62.
وعودة إلى ميناء الدار البيضاء، أكد عدد من المستوردين أن الأمور قد تغيرت بشكل كبير خلال الفترة الممتدة بين (أبريل _ غشت 2026) وتحديدا بعد تعيين مدير الجمارك “مراد بوشعرة” الذي شغل نفس المنصب بميناء طنجة المتوسط منذ سنة 2021، حيث تميزت فترة إدارته هناك بمردودية عالية وصرامة كبيرة في التطبيق السليم لقانون الجمارك مع إرتفاع لافت في مداخيل الخزينة العامة المستخلصة من رسوم التعشير والمخالفات الصلحية كعدم التصريح أو التدليس إضافة إلى الغرامات المالية في قضايا المخدرات ومادة المعسل وغيرها.
كل المجهودات التي قام بها “مراد بوشعرة” في ميناء طنجة المتوسط تدركها جيدا الإدارة العامة للجمارك وتقيمها من الناحية الإدارية بميزة “حسن”، وضعت الثقة من جديد في هذا الأخير وعينته مديرا على ميناء الدار البيضاء في إطار حركة إنتقالية وإعادة الإنتشار التي تنهجها الإدارة المركزية من حين لآخر لضمان عدم التوطين وتمكين الكفاءات من الإنفتاح على طبيعة عمل الموانئ والمطارات الأخرى.
وفي هذا الصدد كشفت مصادر “هبة بريس” التي نعتبرها من المستوردين الرئيسيين للحاويات المحملة بالسلع بميناء الدار الببضاء أن مدة إنتظار خروج الحاويات بعد إخضاعها للتفتيش والمراقبة قد تقلص بشكل كبير مقارنة مع ما كان عليه الواقع قبل تعيين المدير الجديد، إذ بلغت (8_) ساعات بالنسبة للصادرات وحوالي ( 4 _ ) للواردات، وبالتالي تقلصت مدة الإنتظار الإجمالي ما يفتح الباب أمام شركات أخرى لربما كانت قد جمدت نشاطاتها في وقت سابق بسبب العراقيل أو ما أسمته ب”بطئ الإجراءات الجمركية ” التي تختلف نجاعتها من مسؤول لآخر حسب تجاربه المهنية وتدبيره الشخصي للمرفق.
المصدر:
هبة بريس