سجل الموقف الكولومبي الجديد الداعم للمغرب في ملف وحدته الترابية تطورا بارزا في مسار العلاقات الدبلوماسية للمملكة، مما يعكس نجاح الاستراتيجية الرسمية في اختراق مناطق أمريكا الجنوبية التي كانت تعد قلاعا تاريخية للطروحات الانفصالية.
وطرح هذا التحول الدبلوماسي تساؤلات عديدة حول طبيعة هذا الموقف ومدى ارتباطه بالتغييرات الحكومية وصعود التيارات المحافظة، أم أنه استجابة لنهج براغماتي جديد باتت تعتمده دول المنطقة في رسم سياساتها الخارجية بعيدا عن الاصطفافات الإيديولوجية الكلاسيكية.
وكانت كولومبيا قد أعلنت تغييرا في موقفها بشأن قضية الصحراء، مؤكدة اعترافها بسيادة المملكة المغربية على أقاليمها الجنوبية. وجرى الإعلان عن هذا الموقف الجديد، أول أمس الجمعة، خلال لقاء جمع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، ونائب رئيس جمهورية كولومبيا، خوسيه مانويل ريستريبو، بحضور وزير العلاقات الخارجية عمر بولا إسكوبار.
واعتبر المحلل السياسي رضوان جخا، في تصريح خص به جريدة العمق، أن الموقف الأخير لكولومبيا يشكل بكل تأكيد صفعة جديدة للكيان الوهمي، مبرزا أن القارة الأمريكية الجنوبية كانت دائما من القلاع التاريخية التي يعول عليها قادة جبهة البوليساريو الانفصالية لتسويق أطروحتهم.
وأوضح المتحدث ذاته أن السنوات العشر المنصرمة على وجه الخصوص شهدت بروز دينامية دبلوماسية مغربية مكثفة بتوجيهات من الملك محمد السادس، مشيرا إلى أن سياسة تنويع الشركاء أثمرت انتصارات دبلوماسية كبيرة شملت دولا عديدة على غرار الهندوراس والبيرو والشيلي والإكوادور وبنما وغيرها.
وأكد الخبير في الشأن السياسي أن المغرب نجح بشكل ملموس في إيصال مقاربته وإبراز حقيقة الوضع التاريخي والاقتصادي بالصحراء المغربية لدول القارة، مبينا أن الموقف الكولومبي الأخير يأتي في هذا السياق الإيجابي المتصاعد.
وأشار جخا في إجابته على أسئلة العمق إلى أن الاستقبال الرسمي الذي حظي به وزير الشؤون الخارجية كممثل للملك محمد السادس يترجم هذا التوجه، موضحا أن هذا الاستقبال من طرف نائب الرئيس خوسي مانويل ووزيرة الخارجية بولا إسكوبار تلاه اجتماع مهم تطرق بتفصيل للموقف الكولومبي الجديد.
وتابع المحلل السياسي تحليله لمسألة استمرارية هذا الموقف من عدمه من خلال وضع زاويتين للنقاش، مبينا أن الزاوية الأولى ترتبط فعليا بتغير الحكومات في أمريكا الجنوبية التي تشهد تحولات مستمرة بين الفينة والأخرى بين التيارات المحافظة والأحزاب اليسارية القوية، مما يؤدي عادة إلى تغير في المواقف السياسية.
وأضاف المصرح لجريدة العمق مقدما الزاوية الثانية التي يتبناها، والتي تفيد بأن مواقف دول أمريكا الجنوبية وحتى الشمالية باتت تنطلق من لغة البراغماتية، معتبرا أن خطابات اليسار الكلاسيكية قد تجاوزها الزمن الجيوستراتيجي الحالي.
وشدد المتحدث على أن سيطرة الأحزاب اليسارية في تلك البلدان لن يمنعها من الانطلاق من منطلقات براغماتية بحتة، داعيا في الوقت ذاته الأحزاب السياسية اليسارية بالمغرب إلى تكثيف ومضاعفة مجهوداتها ومرافعاتها لكسب تأييد المزيد من التيارات السياسية في أمريكا الجنوبية.
وختم جخا تصريحه بالتنويه بالأدوار المهمة التي تقوم بها الغرفة الثانية بالمؤسسة التشريعية من خلال انضمامها كعضو في مجموعة من البرلمانات بأمريكا الجنوبية والشمالية، مثل برلمان الأنديز والبرلاتينو، مشيدا كذلك بالمجهودات الكبيرة التي تبذلها وزارة الخارجية تنزيلا للتوجيهات الملكية السامية.
المصدر:
العمق