أطلقت حركة المقاطعة “بي دي إس” بالمغرب عريضة للمطالبة بكشف الحقيقة كاملة في وفاة سيون أسيدون، وذلك تزامنا مع الذكرى السنوية الأولى للعثور عليه في حالة إغماء بمنزله بتاريخ 11 غشت 2025، قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة في 7 نونبر.
وقالت العريضة إن الغموض الذي يلف ملف أسيدون مستمر، بعدما تم العثور عليه مصابا بإصابات خطيرة على مستوى الرأس، معتبرة أن بلاغي النيابة العامة لم يبددا الغموض، بل تركا العديد من التساؤلات المشروعة دون إجابة، خاصة وأن البلاغ الأول انتهى بالتأكيد على أن «الأبحاث لا تزال جارية في هذه القضية، وسيتم ترتيب الآثار القانونية المناسبة فور انتهائها»، قبل أن يصدر البلاغ الثاني الذي أرجع الوفاة إلى مضاعفات إصابة رضية على مستوى الرأس، مرجحا فرضية السقوط من السلم، دون أن يقدم للرأي العام العناصر العلمية أو التقنية التي استند إليها هذا الترجيح.
واعتبرت العريضة أن البحث الذي تأمر به النيابة العامة يفترض أن ينتهي إلى نتائج واضحة ومعللة تستند إلى الأدلة والخبرات المنجزة، بما يترتب عنه اتخاذ القرار القانوني المناسب، لا إلى الاكتفاء بترجيح فرضية دون الكشف عن الأساس العلمي والواقعي الذي بني عليه هذا الترجيح.
وأضافت أن مجموعة من الأسئلة لا تزال عالقة، من بينها كشف الأسس العلمية التي بني عليها ترجيح فرضية السقوط من السلم، ومدى تناسب العلو الذي يفترض أن الراحل سقط منه، وطبيعة مكان السقوط، مع الإصابات الموصوفة في تقرير الطب الشرعي، وما إذا تم حصر جميع كاميرات المراقبة الموجودة بمحيط منزل الراحل، سواء العمومية أو الخاصة، والتحقق من تسجيلاتها خلال الفترة الزمنية المعنية بالبحث.
وأكدت العريضة على ضرورة تفسير شهادة العامل الذي صرح بأنه شاهد صباح يوم الأحد 10 غشت السلم فوق قصاصات الأعشاب، دون أن يلاحظ وجود الراحل أو أي مؤشرات على وقوع حادث، رغم أن البلاغ يرجح أن الإصابة نتجت عن سقوط أثناء عملية التشذيب، وما إذا كانت مصالح البحث عاينت آثار دماء في مكان السقوط المفترض، أو في الحديقة، أو داخل المنزل، أو على الأريكة التي وجد عليها الراحل، وما هي نتائج هذه المعاينات إن وجدت.
وتساءلت العريضة عن سبب عدم نشر نتائج الخبرات التقنية والجنائية التي من شأنها توضيح كيفية انتقال الراحل من مكان السقوط المفترض إلى داخل المنزل، إذا كانت الإصابة قد وقعت أثناء تشذيب الأشجار، وما إذا كان البحث أحاط بجميع المداخل والمنافذ المحتملة المؤدية إلى المنزل ومحيطه، بما في ذلك الفتحة الموجودة في سقف الحديقة، وهل خضعت جميعها للمعاينة والخبرة التقنية اللازمة للتأكد من إمكانية استعمالها للدخول أو الخروج، أو استبعاد ذلك بناءً على نتائج البحث.
وشددت “بي دي إس” على أن إثارة هذه التساؤلات تندرج في إطار الحق المشروع في معرفة الحقيقة كاملة وكشف جميع ملابسات هذه الواقعة، خاصة بالنظر إلى أهمية القضية والمكانة النضالية التي كان يحتلها الراحل قيد حياته.
ويطالب الموقعون على العريضة، من هيئات وتنظيمات وشخصيات حقوقية ومدنية وأصدقاء ومقربين من سيون أسيدون داخل المغرب وخارجه، بكشف الحقيقة الكاملة حول ظروف وملابسات ما تعرض له، وتمكين الفريق القانوني المتتبع للملف من معرفة المآل الذي انتهى إليه التحقيق، وما إذا كان قد تم حفظه أو اتخاذ أي قرار آخر بشأنه، مع تمكينه من الاطلاع على الملف الكامل للتحقيق.
وخلص الموقعون إلى المطالبة بنشر التقرير الكامل للخبرة الطبية الشرعية، أو تمكين الفريق القانوني منه، بما يسمح بتقييم علمي مستقل للنتائج التي خلص إليها، ونشر خلاصات الخبرات التقنية والجنائية التي استند إليها ترجيح فرضية السقوط، بما يضمن تبديد الشكوك والإجابة عن التساؤلات التي ما تزال قائمة.
وتنظم حركة “بي دي إس” والجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع وقفة احتجاجية أمام مقر رئاسة النيابة العامة صباح يوم الثلاثاء 11 غشت للمطالبة بكشف كل الحقيقة في وفاة أسيدون، مع التأكيد على أن الحقيقة لا تسقط بالتقادم.
المصدر:
لكم