آخر الأخبار

انخفاض أعدادهم إلى 101 ألف.. الحكومة تكشف خطة محاصرة تشغيل الأطفال بالمغرب

شارك

كشف وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، عن جملة من الإجراءات التي اتخذتها الحكومة للحد من ظاهرة تشغيل الأطفال وحمايتهم من الولوج إلى سوق الشغل قبل بلوغ السن القانونية، وذلك عبر تفعيل المقتضيات القانونية ذات الصلة، وتعزيز آليات مراقبة تطبيقها، إلى جانب توسيع الشراكة مع المجتمع المدني وتعبئة التعاون الدولي.

وأوضح السكوري، في جواب عن سؤال كتابي تقدم به المستشاران البرلمانيان خالد السطي ولبنى علوي، عن نقابة الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، أن عدد الأطفال المشتغلين عرف تراجعا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة، بفضل الجهود الحكومية المبذولة في هذا المجال.

مؤشرات تراجع تشغيل الأطفال

وبحسب المعطيات التي أوردها الوزير، فقد انتقل عدد الأطفال المشتغلين من 148 ألف طفل سنة 2021 إلى 101 ألف طفل سنة 2024، مسجلا انخفاضا بنسبة 31,76 في المائة، وفق نتائج البحوث السنوية حول التشغيل.

وأكد السكوري أن الإجراءات الحكومية شملت تفعيل الإطار القانوني المكرس لحماية الأطفال من الولوج إلى سوق الشغل قبل بلوغ السن القانونية.

وفي هذا السياق، أشار إلى مقتضيات المادة 143 من مدونة الشغل، التي تمنع تشغيل الأحداث أو قبولهم في المقاولات أو لدى المشغلين قبل بلوغهم سن 15 سنة كاملة.

كما تنص المادة 144 على منح أعوان تفتيش الشغل صلاحية طلب عرض الأحداث الذين تقل أعمارهم عن 18 سنة على طبيب تابع لمستشفى عمومي، للتأكد من أن العمل الموكل إليهم لا يفوق طاقتهم ولا يتعارض مع سنهم وقدراتهم.

وأوضح الوزير أن مفتش الشغل يمكنه، بناء على رأي الطبيب، الأمر بإعفاء الحدث من العمل، مع إمكانية إجراء فحص مضاد بطلب من ذويه.

وبموجب المادة 145، يمنع تشغيل أي حدث دون سن 18 سنة في العروض العمومية المقدمة من طرف المقاولات المحددة لائحتها بنص تنظيمي، إلا بعد الحصول على إذن كتابي مسبق من مفتش الشغل، بالنسبة لكل حدث على حدة، وبعد استشارة ولي أمره. كما يحق لمفتش الشغل سحب هذا الإذن تلقائياً أو بناء على طلب من أي شخص مؤهل لذلك.

وفي السياق ذاته، أوضح السكوري أن المادتين 146 و148 تتضمنان مقتضيات تمنع الإشهار الاستغلالي الهادف إلى استقطاب الأحداث لممارسة المهن الفنية وإبراز طابعها الربحي، كما تمنع تشغيل من تقل أعمارهم عن 18 سنة في الألعاب الخطرة أو الحركات البهلوانية أو الأعمال التي تشكل خطراً على حياتهم أو صحتهم أو أخلاقهم.

كما تمنع هذه المقتضيات الأشخاص الذين يحترفون مهن البهلوان والألعاب وعروض الحيوانات أو يديرون السيرك والملاهي المتنقلة من تشغيل أحداث تقل أعمارهم عن 16 سنة في عروضهم.

وأشار الوزير، في السياق ذاته، إلى أن القانون رقم 19.12 المتعلق بتحديد شروط الشغل والتشغيل المتعلقة بالعاملات والعمال المنزليين حدد، في مادته السادسة، سن 18 سنة كحد أدنى لتشغيل الأشخاص بصفة عاملات أو عمال منزليين.

كما أوضح أن المرسوم رقم 2.10.183 الصادر في 16 نوفمبر 2010 حدد لائحة الأشغال التي يمنع تشغيل بعض فئات الأحداث والنساء والأجراء ذوي الإعاقة فيها.

تعزيز آليات مراقبة تطبيق القانون

وفي ما يتعلق بتعزيز دور جهاز تفتيش الشغل في محاربة تشغيل الأطفال، أفاد السكوري بأن الوزارة عملت على تعزيز آليات المراقبة من خلال تعيين 54 نقطة ارتكاز من جهاز تفتيش الشغل على مستوى المصالح الخارجية للوزارة، تتولى تتبع وتنسيق الجهود المبذولة في هذا المجال على المستويين المحلي والجهوي.

كما كشف عن إبرام اتفاقية شراكة بين وزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات ورئاسة النيابة العامة، بهدف تعزيز التنسيق بين قضاة النيابة العامة ومفتشي الشغل وضمان التطبيق السليم للمقتضيات القانونية، ولا سيما تلك المرتبطة بالقانون رقم 19.12 المتعلق بالعمال والعاملات المنزليين ونصوصه التطبيقية.

وفي إطار هذه الشراكة، تم إعداد دليل عملي لتفعيل آليات التنسيق والتعاون بين الجانبين، بما يساهم في الحد من استغلال القاصرات والقاصرين في العمل المنزلي.

كما أشار الوزير إلى أن الوزارة وقعت، في 27 ماي 2024، اتفاقية شراكة تضم عددا من القطاعات الحكومية، بهدف تفعيل البروتوكول الترابي للتكفل بالأطفال في وضعية هشاشة، في إطار تنزيل البرنامج التنفيذي الثاني للسياسة العمومية المندمجة لحماية الطفولة للفترة 2023-2026.

وأكد السكوري أن محاربة تشغيل الأطفال تُدرج بشكل منتظم كأولوية ضمن البرنامج الوطني لتفتيش الشغل الذي يتم اعتماده سنوياً.

وبخصوص حصيلة تدخلات جهاز تفتيش الشغل، أوضح الوزير أن زيارات التفتيش المنجزة خلال سنة 2024 أسفرت عن تسجيل مخالفات للمقتضيات القانونية المتعلقة بتشغيل الأطفال في 49 مؤسسة خاضعة للمراقبة، حيث تم توجيه 75 ملاحظة بشأن هذه المخالفات.

أما خلال سنة 2025، فقد تم تسجيل مخالفات في 52 مؤسسة، مع توجيه 56 ملاحظة في هذا الصدد.

دعم المجتمع المدني

وبموازاة الإجراءات القانونية والرقابية، تعمل الوزارة على تعزيز الشراكة مع المجتمع المدني، من خلال دعم مشاريع الجمعيات العاملة في مجال محاربة تشغيل الأطفال.

وفي هذا الإطار، تخصص الوزارة غلافاً مالياً سنوياً يقدر بخمسة ملايين درهم لتمويل مشاريع تهدف إلى انتشال الأطفال دون سن 15 سنة من سوق الشغل وإعادة إدماجهم في التعليم النظامي أو مراكز التكوين المهني.

كما تستهدف هذه المشاريع الحد من تشغيل الفتيات في سن مبكرة، والمساهمة في محاربة الهدر المدرسي، وتحسين ظروف عمل الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و18 سنة، مع العمل على انتشالهم من الأعمال الخطيرة التي تهدد صحتهم ونموهم الطبيعي.

وأفاد السكوري بأنه تم، في هذا الإطار، توقيع 39 اتفاقية شراكة مع الجمعيات العاملة في المجال خلال الفترة الممتدة بين سنتي 2021 و2025.

تعبئة التعاون الدولي للقضاء على تشغيل الأطفال

وعلى المستوى الدولي، أوضح الوزير أن المغرب دُعي سنة 2023 إلى الانضمام إلى التحالف الدولي للحد من ظاهرة تشغيل الأطفال والعمل الجبري وأشكال الرق المعاصرة، في إطار الهدف 8.7 من أهداف التنمية المستدامة، باعتباره بلداً رائداً في هذا المجال.

وفي هذا السياق، عملت الوزارة، بشراكة مع مكتب العمل الدولي، على إعداد تقرير وطني حول وضعية تشغيل الأطفال بالمغرب، إلى جانب مشروع خطة وطنية مندمجة للقضاء على هذه الظاهرة في أفق سنة 2030.

وأشار السكوري إلى أن إعداد هاتين الوثيقتين تم خلال اجتماعين تنسيقيين عقدا في 19 ماي و9 يونيو 2023، بمشاركة مختلف القطاعات الحكومية والمؤسسات الوطنية والشركاء الاجتماعيين وممثلي المجتمع المدني والوكالات الدولية.

كما تم تنظيم ندوة وطنية ثلاثية في 19 يونيو 2023، خلصت أشغالها إلى اعتماد خارطة الطريق الوطنية للقضاء على تشغيل الأطفال في أفق 2030، قبل إيداعها لدى سكرتارية التحالف الدولي لتحقيق الهدف 8.7 في أواخر أكتوبر 2023.

وترتكز خارطة الطريق الوطنية على هدفين أساسيين، يتعلق أولهما بالقضاء على تشغيل الأطفال دون سن 15 سنة، فيما يهم الثاني الحد تدريجياً من تشغيل المراهقين الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و18 سنة في الأعمال الخطرة.

وتسعى الحكومة إلى تحقيق هذين الهدفين من خلال ثلاثة محاور استراتيجية، تتمثل في تعزيز الوقاية من تشغيل الأطفال عبر توسيع الحماية الاجتماعية، ومحاربة الهدر المدرسي، وتقوية القدرات المهنية والإعلام والتحسيس، إلى جانب تقوية الإطار القانوني وتعزيز عمليات المراقبة والانتشال والتكفل.

ورغم الإجراءات والتدابير المتخذة، أقر السكوري بأن عددا من التحديات لا يزال مطروحا في مجال محاربة تشغيل الأطفال، ما يستدعي، بحسبه، مضاعفة الجهود في إطار البرامج القائمة، وتحسين نجاعة آليات التنسيق المؤسساتي وبرامج الشراكة مع المجتمع المدني.

وأكد أن المرحلة المقبلة تقتضي مواصلة العمل على انتشال الأطفال من الأعمال الخطيرة وتحسين ظروف عيشهم، إلى جانب تعزيز المنظومة القانونية المتعلقة بحماية حقوق الطفل، من خلال تحيين وتجديد القوانين ذات الصلة، ولا سيما ما يتعلق بالأنشطة ذات الطابع التقليدي، فضلاً عن تعزيز الحماية الاجتماعية للأسر.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا