في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
ربطت نبيلة منيب، الأمينة العامة السابقة للحزب الاشتراكي الموحد، موجات العبور الجماعي نحو مدينة سبتة بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية التي يعيشها جزء من الشباب المغربي، معتبرة أن انتشار البطالة والفقر وانسداد الآفاق يدفع عددا من الشباب والقاصرين إلى المخاطرة بحياتهم أملا في الوصول إلى أوروبا.
وقالت منيب، في تصريح خصت به جريدة “العمق”، على هامش لقاء حزبي نظم مساء السبت بجماعة الدراركة ضواحي أكادير، إن ما شهدته سبتة لا يمكن قراءته باعتباره واقعة معزولة، مبرزة أن مدينتي سبتة ومليلية سبق أن عرفتا محاولات مماثلة للعبور، في ظل أوضاع اجتماعية وصفتها بـ”الهشة”، خاصة بالمناطق الحدودية التي تأثرت بتوقف أنشطة تجارية كانت توفر مورد رزق لعدد من الأسر.
وأضافت أن بعض الأسر باتت تنظر إلى هجرة أبنائها القاصرين إلى أوروبا باعتبارها فرصة للحصول مستقبلا على التكوين والعمل والإقامة، وهو ما يعكس، بحسبها، حجم اليأس من السياسات الاجتماعية الداخلية وانسداد الأفق أمام فئات واسعة من الشباب.
واعتبرت منيب أن تحول المغرب من بلد عبور إلى بلد استقرار لعدد من المهاجرين القادمين من دول إفريقيا جنوب الصحراء مرتبط أيضا بالسياسات الأوروبية في مجال الهجرة، منتقدة ما وصفته بتحويل المغرب إلى “دركي للاتحاد الأوروبي” للحد من تدفقات المهاجرين نحو الضفة الشمالية للمتوسط.
وفي قراءتها للوضع الداخلي، قالت القيادية اليسارية إن المغرب يشهد سنويا آلاف الاحتجاجات المرتبطة بالماء والشغل والصحة والتعليم والبنيات التحتية، معتبرة أن اعتماد المقاربة الأمنية في التعامل مع بعض الاحتجاجات يزيد من شعور الشباب بانعدام البدائل.
وأضافت أن الشاب الذي لا يجد عملا أو أفقا اجتماعيا “قد يعتبر الهجرة عبر البحر أقل كلفة من مواجهة وضع داخلي مسدود”، داعية إلى معالجة الأسباب الاجتماعية والاقتصادية التي تدفع الشباب إلى الهجرة بدل الاكتفاء بالمقاربة الأمنية.
وتطرقت منيب إلى الوفيات التي سجلت في سياق محاولات الهجرة، معبرة عن انتقادها لما اعتبرته غياب تفاعل رسمي وإنساني كاف مع أسر الضحايا، ومشددة على أن الأمر يتعلق بـ”أبناء المغرب” الذين تستوجب أوضاعهم، وفق تعبيرها، اهتماما سياسيا واجتماعيا عاجلا.
وفي المقابل، ذهبت منيب إلى طرح فرضيات ذات طابع سياسي وجيوسياسي بشأن أحداث سبتة، معتبرة أن هناك “عوامل خارجية” وضغوطا تمارس على المغرب، وربطت ذلك بمواقف إسبانيا من الحرب في غزة وباتفاقيات التطبيع التي وقعها المغرب سنة 2020.
وأشارت في هذا السياق إلى أن رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز اتخذ مواقف معارضة للحرب الإسرائيلية على غزة ورفضت بلاده رسو بعض السفن المرتبطة بنقل الأسلحة، قبل أن تطرح احتمال وجود أطراف تسعى إلى “معاقبة إسبانيا” أو استغلال شبكات التواصل الاجتماعي لإثارة التوتر.
ولم تقدم منيب خلال تصريحاتها أدلة مباشرة تثبت وجود جهة خارجية تقف وراء تحريك محاولات العبور، وقدمت هذه القراءة باعتبارها فرضية سياسية ضمن مجموعة من العوامل التي قالت إنها قد تكون تداخلت في الأحداث.
كما حذرت من استخدام مواقع التواصل الاجتماعي لإثارة التوتر بين المغرب والجزائر، معتبرة أن حسابات ومنشورات تحمل رموز البلدين قد تستخدم لإذكاء الخلاف بين الشعبين، ومؤكدة رفضها لأي سيناريو يقود إلى المواجهة أو الحرب.
ودعت منيب إلى الحفاظ على استقرار المغرب في إطار احترام الديمقراطية والحقوق والحريات، معتبرة أن تقوية الجبهة الداخلية تمر عبر محاربة الفساد وتحسين الأوضاع الاجتماعية وفتح آفاق حقيقية أمام الشباب.
وانتقدت المتحدثة انشغال أحزاب الأغلبية بالتحضير للانتخابات المقبلة، معتبرة أن حجم الأوضاع الاجتماعية يستدعي، في تقديرها، حل الحكومة الحالية وتشكيل “حكومة إنقاذ” تتولى إطلاق برنامج استعجالي لفائدة الفئات المتضررة والشباب.
واقترحت منيب في هذا الإطار إحداث مراكز للإيواء والتكوين المهني ومواكبة الشباب، إلى جانب تقديم مساعدات مباشرة وبرامج مدرة للدخل للنساء والرجال الذين فقدوا مصادر رزقهم بالمناطق المرتبطة سابقا بالتجارة مع سبتة ومليلية.
وشددت على ضرورة استكمال تكوين الشباب وفتح فرص الشغل أمامهم، معتبرة أن حماية صورة المغرب لا تكون فقط بمنع مشاهد الهجرة، وإنما أيضا بمحاربة الفساد وتوسيع فرص العمل وضمان جودة المدرسة والصحة العموميتين والولوج العادل إلى الخدمات.
وخلصت منيب إلى أن الحكومة الحالية “دون مستوى” التحديات الاجتماعية التي كشفت عنها أحداث سبتة، مطالبة بإجراءات استعجالية تعيد الثقة إلى الشباب وتحد من الأسباب التي تدفعهم إلى التفكير في الهجرة غير النظامية.
المصدر:
العمق