بدأت ملامح المنافسة الانتخابية تتضح بشكل متسارع داخل دائرة الحي الحسني بالدار البيضاء، التي تبرز كواحدة من أكثر الدوائر سخونة خلال الاستحقاقات التشريعية لسنة 2026، بالنظر إلى ثقل الأسماء المتنافسة وطبيعة التوازنات السياسية والانتخابية التي ميزت هذه الدائرة خلال السنوات الماضية.
ومع اقتراب موعد الاقتراع، شرعت الأحزاب السياسية في استكمال ترتيباتها التنظيمية وحسم أسماء مرشحيها، وسط سباق متسارع لكسب ثقة الناخبين وتعزيز الحضور الميداني قبل الدخول في المرحلة الحاسمة من المنافسة.
وأفادت مصادر عليمة لجريدة “العمق” بأن مختلف الأحزاب المنخرطة في السباق الانتخابي بالحي الحسني رفعت خلال الفترة الأخيرة من وتيرة تحركاتها التنظيمية والميدانية، في ظل إدراكها أن الدائرة ستكون من بين أكثر الدوائر تنافسية على مستوى جهة الدار البيضاء-سطات، بالنظر إلى حجم الكتلة الناخبة وتشابك الحسابات السياسية بين الفاعلين المحليين.
وحسب المصادر ذاتها، قرر حزب الأصالة والمعاصرة منح تزكيته لصلاح الدين الشنقيطي، بعدما استقر رأي قيادة الحزب على الدفع بمرشح يتوفر على حضور ميداني وقواعد انتخابية بعدد من أحياء الدائرة، من بينها ليساسفة والولفة والحي الحسني، في محاولة للحفاظ على تنافسية الحزب داخل دائرة عرفت خلال الاستحقاقات السابقة تحولات وتقلبات انتخابية لافتة.
غير أن مرحلة إعداد اللوائح داخل حزب الأصالة والمعاصرة لم تمر دون نقاشات داخلية، بحسب المصادر نفسها، إذ عبر عدد من المناضلين عن مواقف متباينة بشأن التزكيات، خصوصا في ظل التحركات الانتخابية التي رافقت عبد القادر بودراع بعد مغادرته الحزب، وهو ما دفع قيادة التنظيم إلى تكثيف جهودها للحفاظ على تماسك هياكله المحلية قبل انطلاق الحملة الانتخابية.
وتراهن قيادة “البام”، وفق المصادر، على شبكتها التنظيمية وقواعدها الانتخابية داخل الدائرة من أجل المنافسة على صدارة النتائج، مستندة إلى حضورها الميداني وتجربة عدد من منتخبيها، في وقت تستعد فيه باقي الأحزاب لتعبئة أجهزتها المحلية خلال الأسابيع المقبلة.
وفي سياق متصل، تتجه الأنظار نحو عبد القادر بودراع، رئيس مجلس عمالة الدار البيضاء، الذي يرتقب أن يحسم قريبا في الحزب الذي سيخوض باسمه الانتخابات التشريعية المقبلة، بعدما ظل اسمه خلال الأيام الأخيرة محور مشاورات سياسية مكثفة، بالنظر إلى ما يتوفر عليه من رصيد انتخابي داخل الدائرة.
ووفق المعطيات ذاتها، شهدت الساعات الماضية اجتماعات مطولة جمعت شقيق عبد القادر بودراع بالأمين العام لحزب الاتحاد الدستوري محمد جودار، خصصت لاستكمال الترتيبات المرتبطة بإمكانية التحاق بودراع بالحزب وخوض الاستحقاقات التشريعية المقبلة تحت ألوانه، في انتظار الإعلان الرسمي عن مآلات هذه المشاورات.
أما داخل حزب التجمع الوطني للأحرار، فتفيد المصادر بأن المرشح إدريس الشرايبي يواجه تحديات انتخابية قد تؤثر على حضوره خلال هذه المحطة، بعد فترة من الغياب عن المشهد السياسي بسبب ظروفه الصحية، وهي معطيات ترى بعض الأوساط السياسية أنها قد تنعكس على دينامية حملته الانتخابية، دون أن تشكل في حد ذاتها مؤشرا حاسما على نتائج المنافسة.
وسبق للشرايبي أن فاز بمقعد برلماني خلال انتخابات سنة 2021، مستفيدا من دعم عدد من الفاعلين المحليين، من بينهم رئيس مقاطعة الحي الحسني طاهر اليوسفي، الذي يرتقب أن يواصل التنسيق معه خلال الحملة المقبلة، في محاولة للحفاظ على القاعدة الانتخابية التي ساهمت في تحقيق الفوز خلال الاستحقاق السابق.
من جهته، يواصل مرشح حزب الاستقلال محمد الركاني تحركاته بهدوء، معتمدا على العمل الميداني المباشر وشبكة من العلاقات المحلية التي راكمها على امتداد سنوات، إذ تؤكد المصادر أن مرشح “الميزان” يراهن على استقطاب أصوات جديدة، رغم التحولات التي شهدتها بعض الفضاءات والأسواق التي كانت تشكل في السابق أحد أبرز معاقل نفوذه الانتخابي.
وفي الضفة المقابلة، يدخل مرشح حزب العدالة والتنمية سمير شوقي غمار المنافسة بطموح تحقيق نتيجة تمكنه من الظفر بمقعد برلماني، مستندا إلى تجربة الحزب في تدبير الحملات الانتخابية، وإلى رهانه على استعادة حضوره داخل دائرة تضم منافسين يمتلكون خبرة انتخابية وشبكات تنظيمية واسعة.
وأكدت مصادر “العمق المغربي” أن دائرة الحي الحسني مرشحة لأن تكون واحدة من أكثر الدوائر إثارة خلال الانتخابات التشريعية المقبلة، في ظل تداخل الحسابات الحزبية وتعدد الأسماء ذات الثقل السياسي والانتخابي، فضلا عن استمرار المشاورات والتحركات التي قد تعيد رسم موازين القوى قبل موعد الاقتراع.
ومن شأن حسم الوجهة السياسية لعبد القادر بودراع، إلى جانب استكمال باقي الأحزاب لترتيباتها، أن يزيد من سخونة المنافسة داخل الدائرة، التي ينتظر أن تستقطب متابعة واسعة بالنظر إلى طبيعة المرشحين وتوازن القوى داخلها، وما يمكن أن تحمله صناديق الاقتراع من مفاجآت في واحدة من أبرز معارك الدار البيضاء الانتخابية.
المصدر:
العمق