آخر الأخبار

شركات مغربية تقتني التكنولوجيا ولا تستعملها.. تقرير يرصد مكاسب إنتاجية ضائعة تصل إلى 70%

شارك

كشف البنك الدولي عن وجود فجوة واسعة بين اقتناء المقاولات المغربية للتكنولوجيات الرقمية واستخدامها الفعلي داخل عملياتها الأساسية، محذرا من أن ما وصفه بـ”الرقمنة غير المكتملة” يحرم النسيج المقاولاتي من مكاسب مهمة في الإنتاجية والتشغيل والأجور.

وأوضح البنك، في تقريره حول الوضع الاقتصادي في المغرب لصيف 2026 ، أن المقاولات المغربية تبنت على نطاق واسع الأدوات الرقمية الأساسية، غير أن أقل من مقاولة واحدة من كل خمس مقاولات تدمج التكنولوجيات المتقدمة بصورة مكثفة في أنشطتها التشغيلية الرئيسية.

واعتمد التقرير، المعنون بـ”ترسيخ النمو: التحول الرقمي كرافعة للإنتاجية”، على نتائج مسح أنجزه البنك الدولي سنة 2024 وشمل 1256 مقاولة مغربية مسجلة رسميا، تضم كل واحدة منها خمسة عمال أو أكثر، وتنشط في قطاعي الصناعة والخدمات.

وشمل المسح استخدام أكثر من 300 تكنولوجيا موزعة على أزيد من 60 وظيفة تجارية وإنتاجية، بما فيها الإدارة والتخطيط للإنتاج والتسويق وتدبير سلاسل التوريد ومراقبة الجودة.

8 في المائة فقط تستخدم أنظمة التدبير المتكامل

وأظهرت النتائج أن 31 في المائة فقط من المقاولات المغربية تستخدم برمجيات متخصصة، بينما لا تتجاوز نسبة المقاولات التي تعتمد أنظمة التخطيط المتكامل لموارد المؤسسة “ERP” في الإدارة 8 في المائة.

وتشمل التكنولوجيات المتقدمة التي تناولها التقرير أنظمة تدبير موارد المقاولات، وبرامج إدارة العلاقات مع الموردين، وأدوات إدارة علاقات الزبناء، وتحليل البيانات الضخمة، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، وأنظمة مراقبة الجودة المعتمدة على أجهزة الاستشعار أو الفحص بالليزر.

ولفت البنك الدولي إلى أن المشكلة لا تقتصر على ضعف اقتناء هذه التقنيات، إذ تبين أن عددا مهما من المقاولات التي تتوفر عليها لا تستخدمها بصورة مكثفة في وظائفها الأساسية، ما يحد من قدرتها على تحقيق مكاسب الكفاءة والإنتاجية المنتظرة.

ومن بين المقاولات التي اقتنت تكنولوجيات متقدمة، تستخدم أقل من نصفها هذه الأدوات في الإدارة وتدبير سلاسل التوريد، فيما تستعملها نحو الثلث فقط في التخطيط للإنتاج، وتنخفض النسبة إلى أقل من الربع في مجال مراقبة الجودة.

واعتبر البنك أن هذه الفجوة بين اقتناء التكنولوجيا واستعمالها الفعلي أكثر وضوحا في المغرب مقارنة بالهند وفيتنام ومعظم البلدان المماثلة التي شملتها المقارنة.

مكاسب تصل إلى 70 في المائة

وبحسب نتائج المسح، فإن المقاولات الموجودة ضمن أعلى 20 في المائة من حيث التطور التكنولوجي تحقق إنتاجية عمل تفوق بنحو 50 في المائة المقاولات الموجودة ضمن أدنى 20 في المائة، بعد احتساب الفوارق المرتبطة بحجم المقاولة والقطاع الذي تنشط فيه.

وأكد التقرير أن المكاسب الكبرى لا تنتج عن مجرد اقتناء التكنولوجيا، وإنما عن دمجها بصورة عميقة في العمليات اليومية، مشيرا إلى أن الاستخدام المكثف للأدوات الرقمية داخل الأنشطة الأساسية يرتبط بزيادة في الإنتاجية تتجاوز 30 في المائة.

وترتفع المكاسب إلى نحو 70 في المائة لدى المقاولات التي تستخدم التكنولوجيات الرقمية المتقدمة بصورة مكثفة في الإدارة والتخطيط للإنتاج، بينما يصل ارتفاع الإنتاجية إلى قرابة 50 في المائة عند استخدامها في تدبير سلاسل التوريد ومراقبة الجودة.

ولا تعني هذه النسب أن جميع المقاولات المغربية خسرت فعليا 70 في المائة من إنتاجيتها، وإنما تعكس حجم المكاسب التي يمكن تحقيقها عند الانتقال من مجرد امتلاك التكنولوجيا إلى استخدامها الفعلي والمكثف.

وقدر البنك الدولي أن تقليص الفجوة الرقمية بين المقاولات المغربية ونظيراتها في البلدان المرجعية يمكن أن يرفع الإنتاجية الإجمالية للاقتصاد بما يتراوح بين 10 و15 في المائة.

وخلافا للمخاوف من تسبب الرقمنة والأتمتة في فقدان الوظائف، سجل التقرير أن الأثر الإيجابي للتكنولوجيا يبدو أكثر حضورا داخل المقاولات المغربية. ويرتبط تبني التكنولوجيا، بحسب نتائج المسح، بارتفاع نمو التشغيل داخل المقاولة بنحو 7 في المائة، فيما يرتبط الاستخدام المكثف للأدوات الرقمية بزيادة في التشغيل تصل إلى 10 في المائة.

كما أظهرت البيانات ارتباط الاستخدام المكثف للتكنولوجيا بارتفاع الأجور، المقاسة بكلفة العمل لكل مستخدم، بنسبة تصل إلى 27 في المائة، وهو ما يعكس التكامل بين التقنيات المتقدمة والعمالة المؤهلة.

الكلفة وضعف المهارات أبرز العراقيل

وحدد أصحاب المقاولات الكلفة باعتبارها العائق الأول أمام اقتناء التكنولوجيا، خصوصا بالنسبة إلى المقاولات المتوسطة، بينما يمثل ضعف الولوج إلى التمويل تحديا أكبر أمام المقاولات الصغيرة والمتوسطة مقارنة بالمقاولات الكبرى.

وكشف التقرير أيضا أن أغلب مديري المقاولات المغربية، وخاصة الأقل تطورا رقميا، يميلون إلى المبالغة في تقدير القدرات التكنولوجية لمقاولاتهم، وهو ما يقلل حوافزهم لتحديث أنظمتهم والانتقال إلى مستويات أعلى من الرقمنة.

وربط البنك بين نجاح التحول الرقمي وجودة التدبير وتوفر العمال المؤهلين، إذ تبين أن المقاولات التي تعتمد مؤشرات لقياس الأداء وأنظمة لتحفيز الموظفين، ويقودها مديرون حاصلون على تعليم جامعي وخبرة قطاعية، أكثر قابلية لإدماج التكنولوجيا في عملياتها.

ودعا البنك الدولي إلى تجاوز الدعم القائم على اقتناء المعدات أو تقديم التحفيزات الضريبية، والانتقال إلى تمويل المساعدة التقنية والتكوين التطبيقي وربط المقاولات الصغيرة والمتوسطة بمزودي الحلول الرقمية، بهدف تحويل التكنولوجيا من معدات وبرامج مملوكة إلى أدوات مستخدمة فعليا في الإنتاج والتدبير.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا