آخر الأخبار

قبل انتخابات 2026.. مذكرة أمازيغية تضع الأحزاب أمام اختبار الالتزام بالدستور

شارك

رفعت الرابطة المغربية للأمازيغية سقف مطالبها قبيل الاستحقاقات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026، عبر مذكرة سياسية وتشريعية وجهتها إلى مختلف الأحزاب السياسية، دعتها فيها إلى إدراج التزامات واضحة وقابلة للتنفيذ بشأن استكمال تفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية ضمن برامجها الانتخابية، معتبرة أن الانتخابات المقبلة تشكل محطة حاسمة لاختبار مدى التزام الفاعلين السياسيين بالمقتضيات الدستورية ذات الصلة.

وأكدت الرابطة، في المذكرة الصادرة خلال يوليوز 2026، أن المغرب يقف أمام استحقاق سياسي ودستوري بالغ الأهمية، يتجاوز مجرد التنافس الانتخابي ليشكل امتحانا حقيقيا لترجمة مقتضيات دستور 2011 إلى سياسات عمومية وتشريعات ملموسة، بما يضمن تعزيز الديمقراطية التشاركية، وترسيخ الحكامة الجيدة، وإفراز مؤسسات قادرة على الاستجابة لتطلعات المغاربة.

وشددت الوثيقة على أن الأمازيغية، باعتبارها لغة رسمية للمملكة وملكا مشتركا لجميع المغاربة، يجب أن تبقى بمنأى عن الحسابات الانتخابية الضيقة أو المزايدات السياسية، داعية إلى تدبير هذا الورش في إطار التوافق الوطني، واحترام التعددية وإشراك مختلف الفاعلين المدنيين والمؤسساتيين في بلورة السياسات العمومية المرتبطة به.

دعوة إلى إنهاء “الهدر التشريعي”

وانتقدت الرابطة ما وصفته باستمرار “الهدر التشريعي والزمني” في تنزيل المقتضيات الدستورية والقانونية المتعلقة بالأمازيغية، معتبرة أن مرور أكثر من خمس سنوات على دخول القانون التنظيمي رقم 26.16 حيز التنفيذ يفرض الانتقال من مرحلة الوعود إلى مرحلة الإنجاز الفعلي، خصوصا أن القانون حدد أجلا زمنيا يمتد إلى خمسة عشر عاما لاستكمال التفعيل التدريجي للطابع الرسمي للأمازيغية.

واعتبرت أن المرحلة الحالية تقتضي تقييم حصيلة التنفيذ، واستدراك التأخر المسجل في تنزيل عدد من الالتزامات القانونية والمؤسساتية، مع تثمين ما تحقق من مكتسبات، خاصة على مستوى عمل المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية.

وأفردت المذكرة حيزا مهما لقطاع التعليم، الذي وصفته بالمدخل الأساسي لترسيخ رسمية الأمازيغية، مطالبة بإحداث مديرية مستقلة داخل وزارة التربية الوطنية تتولى الإشراف على تعميم تدريس اللغة الأمازيغية، مع الرفع التدريجي من المناصب المالية المخصصة لتكوين المكونين والأساتذة.

كما دعت إلى تعميم تدريس الأمازيغية في مختلف أنواع المؤسسات التعليمية، العمومية والخصوصية والعتيقة والأصيلة، وإدراجها في برامج محو الأمية والتعليم الموجه للمغاربة المقيمين بالخارج، إلى جانب تحفيز المدارس الخاصة عبر امتيازات مالية وضريبية مقابل إدماج الأمازيغية ضمن مناهجها الدراسية.

وطالبت الرابطة أيضا بوضع معايير دقيقة لقياس الكفايات اللغوية في الأمازيغية خلال امتحانات البكالوريا، ومراجعة السياسة اللغوية المعتمدة في تدريس المواد العلمية، معتبرة أن العودة إلى فرنسة التعليم تمثل خرقا للمقتضيات الدستورية، وداعية إلى اعتماد اللغتين الرسميتين، العربية والأمازيغية، في تدريس التخصصات العلمية والتقنية، مع إحداث مسالك جامعية ومختبرات بحث متخصصة في اللغة والثقافة الأمازيغيتين.

الأمازيغية في المساجد والسياسة اللغوية

وفي المجال الديني، دعت الرابطة إلى توسيع حضور اللغة الأمازيغية في برامج التأطير الديني داخل المساجد بالمغرب وخارجه، والبناء على تجربة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في تدريس الأمازيغية داخل المدارس العتيقة، مع تعزيز حضورها في الإنتاجات الإعلامية ذات الطابع الديني، خاصة في الفضاء الرقمي.

أما على مستوى السياسة اللغوية، فقد طالبت بالإسراع في إخراج المجلس الوطني للغات والثقافة المغربية إلى حيز الوجود باعتباره مؤسسة دستورية مرجعية، إلى جانب التعجيل بإحداث أكاديمية محمد السادس للغة العربية، بما يضمن تحقيق العدالة اللغوية وتعزيز التكامل بين اللغتين الرسميتين.

وفي الجانب التشريعي، دعت الرابطة إلى اعتماد الترجمة الفورية بالأمازيغية داخل الجلسات العامة ولجان البرلمان، مع التطبيق الكامل لمقتضيات النظام الداخلي لمجلسي البرلمان المتعلقة باستعمال اللغة الأمازيغية في العمل البرلماني.

كما طالبت بتعزيز حضور الأمازيغية في الإعلام العمومي، من خلال تطوير القناة الأمازيغية، والرفع من ميزانيتها وساعات بثها، وزيادة نسبة البرامج الناطقة بالأمازيغية في مختلف القنوات الوطنية، مع إدراج الدراسات الأمازيغية بالمعهد العالي للإعلام والاتصال، واعتماد سياسات ثقافية تضع الإبداع الأمازيغي في صلب الاهتمام بعيدا عن المقاربات الفلكلورية.

إصلاحات في القضاء والإدارة

وفي المجال القضائي، اقترحت الرابطة اعتماد إجراءات عملية لضمان استعمال الأمازيغية في جميع مراحل التقاضي، من تحرير الوثائق إلى المرافعات وإصدار الأحكام، إلى جانب مراجعة المادة 14 من قانون التنظيم القضائي، وإطلاق برامج لتكوين القضاة وموظفي كتابة الضبط في اللغة الأمازيغية، مع مراجعة الترسانة القانونية بما يحقق الإنصاف بين اللغتين الرسميتين.

كما دعت إلى تصحيح الأخطاء الموجودة في ترجمة اللوحات وعلامات التشوير والواجهات الإدارية، واعتماد الأمازيغية في مراكز النداء بالمؤسسات العمومية ومحطات القطار والمطارات والموانئ، وإعادة تسمية عدد من الشوارع والفضاءات العامة بأسماء شخصيات وطنية، مع استثمار التظاهرات الدولية الكبرى لإبراز التنوع الثقافي المغربي باعتباره أحد عناصر قوة الوحدة الوطنية.

واختتمت الرابطة مذكرتها بالتأكيد على أن الوحدة الوطنية والتعدد والتوافق تشكل المبادئ المؤطرة لمقاربتها في الدفاع عن الأمازيغية، معتبرة أن هذا الورش ينبغي أن يظل مشروعا وطنيا جامعا، بعيدا عن الإقصاء أو التوظيف السياسي.

وأعلنت أنها ستعتمد مدى استجابة الأحزاب السياسية لمضامين هذه المذكرة وإدراجها ضمن برامجها الانتخابية معيارا أساسيا لتقييم أدائها ومواقفها خلال المرحلة المقبلة، في رسالة واضحة تجعل من استكمال تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية أحد أبرز رهانات انتخابات 2026.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا