يشهد ملف التنمية في جماعة بني أنصار، المحاذية لمدينة مليلية المحتلة، نقاشا متجددا بشأن التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه المنطقة، في ظل استمرار عوامل يرى مسؤولون محليون أنها تؤثر في جاذبية الاستثمار وفرص التنمية.
وفي هذا السياق، دعا نائب رئيس جماعة بني أنصار، عبد الحميد عقيد، إلى فتح نقاش حول انعكاسات الوضع القائم على مستقبل الجماعة، معلنا عن تحركات مدنية وسياسية مرتقبة للترافع بشأن هذه القضايا عبر الوسائل السلمية والقانونية.
وقال عبد الحميد عقيد، في تصريح لجريدة “العمق المغربي”، إن جماعة بني أنصار “تدفع ثمن استمرار الوجود الإسباني في مليلية”، معتبرا أن المنطقة تعاني منذ عقود من تداعيات يراها عائقا أمام تحقيق التنمية والاستقرار.
وأضاف أن هذا الوضع، بحسب تقديره، ينعكس على مختلف الجوانب الاقتصادية والاجتماعية، ويؤثر في فرص الاستثمار وخلق مناصب الشغل.
وأوضح نائب رئيس الجماعة أن بني أنصار تواجه تحديات متواصلة، من بينها شبكات الاتجار بالبشر، والاتجار بالمخدرات، والتهريب، والهجرة غير النظامية، معتبرا أن هذه الظواهر تؤثر في صورة المنطقة وتحد من قدرتها على استقطاب المستثمرين.
كما أشار إلى أن عزوف عدد من المستثمرين عن التوجه إلى الجماعة يحرم الساكنة، وفق تعبيره، من فرص حقيقية للتنمية الاقتصادية والتشغيل.
وفي السياق ذاته، أكد عقيد أن الجماعة لا تستفيد، وفق تقديره، من مؤهلاتها الطبيعية بالشكل المطلوب، رغم توفرها على شريط ساحلي يمتد لأكثر من عشرة كيلومترات، معتبرا أن هذه الإمكانات كان يمكن أن تشكل رافعة للتنمية السياحية والاقتصادية إذا توفرت الظروف الملائمة للاستثمار واستغلال الموارد المحلية.
وربط المسؤول الجماعي بين استمرار هذا الوضع وتصاعد الأصوات المطالبة بإنهاء الوجود الإسباني في مليلية، معتبراً أن مستقبل المنطقة يمر، من وجهة نظره، عبر تحقيق التنمية وتعزيز التعاون واحترام السيادة.
وأضاف أن تسوية هذا الملف من شأنها، بحسب تصريحه، أن تفتح آفاقا جديدة أمام سكان المنطقة، سواء على مستوى الاستثمار أو تحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.
وفي ما يتعلق بخطواته المقبلة، أعلن عقيد أن “الصمت لم يعد خيارا”، مشيرا إلى الشروع في سلسلة من الاتصالات مع عدد من فعاليات المجتمع المدني وأحزاب سياسية وصفها بـ”الصديقة”، بهدف دراسة أشكال تحرك سلمي ومستقبلي للتعبير عن هذه المطالب.
وأوضح أن هذه المبادرات ستتم، وفق تصريحه، في إطار الوسائل السلمية والقانونية، وبما ينسجم مع مبادئ الحوار والمسؤولية واحترام المؤسسات.
ويأتي هذا التصريح في سياق استمرار النقاش العمومي بشأن واقع التنمية في المناطق الحدودية، وما تواجهه من تحديات اقتصادية واجتماعية وأمنية، إلى جانب تأثير موقعها الجغرافي في دينامية الاستثمار والتنمية المحلية.
كما يعكس تباين وجهات النظر بشأن السبل الكفيلة بتجاوز الإكراهات التي تعرفها المنطقة، سواء عبر مقاربات تنموية أو من خلال طرح قضايا ذات أبعاد سياسية ودبلوماسية.
وكانت جماعة بني أنصار قد شهدت خلال الأيام الأخيرة استنفارا أمنيا عقب محاولة عدد من المرشحين للهجرة غير النظامية الوصول إلى مدينة مليلية المحتلة. ووفق بلاغ لوزارة الداخلية، شارك في المحاولة 1135 شخصا.
وشهدت الأحداث أعمال رشق بالحجارة وإضرام النار في مركبات تابعة للدولة، ما أسفر عن توقيف أكثر من 50 شخصا يشتبه في تورطهم في هذه الوقائع، بينما باشرت السلطات المختصة الإجراءات القانونية اللازمة في القضية.
وتعبر التصريحات الواردة على لسان نائب رئيس جماعة بني أنصار عن وجهة نظره بشأن واقع التنمية بالمنطقة، في انتظار أي
توضيحات أو معطيات رسمية إضافية من الجهات المعنية بخصوص القضايا التي أثارها، ولا سيما ما يتعلق بالاستثمار والتنمية والتحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تعرفها الجماعة.
المصدر:
العمق