كشفت مصادر عليمة لجريدة “العمق” عن تنامي مؤشرات على استعمال وسائل جديدة في التحركات الانتخابية السابقة لأوانها بجهة الدار البيضاء سطات، من خلال توزيع دفاتر تذاكر خاصة بولوج مسابح ومنتجعات سياحية على منتخبين وفاعلين محليين، بالتزامن مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية.
وأوضحت المصادر أن أقسام الشؤون الداخلية بعدد من عمالات وأقاليم الجهة رفعت تقارير إلى المصالح المختصة، تضمنت معطيات بشأن توزيع دفاتر تضم تذاكر مجانية أو امتيازات للولوج إلى فضاءات ترفيهية، استفاد منها منتخبون محليون وأشخاص يتمتعون بتأثير داخل عدد من الدوائر الانتخابية.
وبحسب المعطيات التي حصلت عليها “العمق المغربي”، تشتبه المصالح المكلفة بالتتبع في احتمال توظيف هذه الامتيازات لبناء شبكات دعم واستمالة فئات محلية قبل انطلاق الفترة القانونية للحملة الانتخابية، المقرر أن تبدأ يوم 10 شتنبر المقبل.
وتدقق التقارير، وفق المصادر، في احتمال وجود تنسيق بين مرشحين محتملين ورؤساء جماعات أو نواب لهم، لتوسيع دائرة المستفيدين من هذه الدفاتر، وتحديد الجهات التي تحملت تكلفتها والكيفية المعتمدة في توزيعها.
ولم تقتصر عمليات التتبع على الجانب الانتخابي، إذ سجلت التقارير شبهة ارتباط بعض الامتيازات بمحاولات التأثير في مواقف منتخبين بشأن ملفات مرتبطة بالتعمير والمراقبة الإدارية، من خلال تقديم دفاتر التذاكر في صورة “إكراميات” قد يكون الغرض منها ضمان التساهل مع تجاوزات أو مخالفات محتملة.
وأفادت المصادر بأن التحريات تشمل أصحاب منتجعات سياحية خاصة يشتبه في سعيهم إلى نسج علاقات مع منتخبين وفاعلين محليين، بهدف تجنب إثارة ملفات مرتبطة بالتعمير أو التراخيص والمراقبة الإدارية.
غير أن مجرد تقديم تذاكر مجانية أو توزيعها لا يشكل، بصورة تلقائية، دليلا على ارتكاب مخالفة انتخابية أو جريمة فساد، إذ يتطلب التكييف القانوني إثبات مصدر المنفعة، وهوية المستفيدين، والغرض من توزيعها، ووجود علاقة مباشرة بينها وبين التأثير في التصويت أو الحصول على مقابل إداري.
وكثفت المصالح الإدارية، بحسب المصادر، تتبع الأنشطة الاجتماعية والترفيهية التي تشهدها بعض الجماعات، بعد رصد مؤشرات على احتمال استعمال عدد منها غطاء لتوزيع منافع عينية وبناء ولاءات انتخابية قبل موعد الحملة الرسمية.
وتضمنت التقارير المرفوعة توصيات بمواصلة مراقبة هذه المبادرات، والتدقيق في الجهات الممولة لدفاتر التذاكر ومسارات توزيعها، وحصر المستفيدين منها، للتمييز بين العمليات التجارية أو الدعائية العادية وبين المنافع التي قد تحمل أهدافا انتخابية أو ترتبط بالحصول على مقابل إداري.
وتأتي هذه التحركات قبل الانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها يوم 23 شتنبر 2026، فيما حدد المرسوم المنظم للاستحقاق الفترة القانونية للحملة بين 10 و22 شتنبر، وفق الإعلان الرسمي للحكومة.
وينص القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب ، في صيغته المحيّنة، على معاقبة كل من يحاول الحصول على أصوات الناخبين بواسطة هدايا أو تبرعات نقدية أو عينية أو وعود أو منافع أخرى بقصد التأثير في التصويت.
وتتراوح العقوبة المنصوص عليها في المادة 62، خلال الفترة الممتدة من نشر المرسوم المحدد لتاريخ الاقتراع إلى إعلان النتائج، بين سنتين وخمس سنوات حبسا، وغرامة من 50 ألفا إلى 100 ألف درهم. وتشمل العقوبة أيضا من قبلوا أو التمسوا هذه المنافع، إلى جانب الوسطاء والمشاركين في تقديمها.
كما تجرم المادة 64 تقديم هدايا أو تبرعات أو هبات إدارية لجماعة ترابية أو مجموعة من المواطنين بقصد التأثير في أصواتهم، بينما تنص المادة 65 على مضاعفة العقوبة إذا كان مرتكب الأفعال موظفا عموميا أو مأمورا من مأموري الإدارة أو جماعة ترابية.
المصدر:
العمق