آخر الأخبار

"أوبك بلس" ترفع الإنتاج.. وخبراء يخشون ارتهان المغرب الطاقي الخارجي

شارك

يأتي إقرار تحالف “أوبك بلس” زيادة طفيفة في حصص إنتاج النفط في شتنبر 2026 بمقدار 188 ألف برميل يومياً، وسط ترجيحات بتجميد أيّ زيادات إضافية خلال الربع الأخير من العام، في وقت تظل أغلب الزيادات المقررة سابقاً حبراً على ورق نتيجة تداعيات سياق التوترات العسكرية والجيوسياسية في كل من إيران وأوكرانيا.

وفي تصريحات استقتها جريدة هسبريس حلّل خبراء طاقة مغاربة أبعاد هذا القرار وانعكاساته المباشرة على المملكة المغربية، باعتبارها مازالت بلداً مرتهناً لاستيراد معظم احتياجاته الطاقية من الأسواق الدولية، في ظل استمرار معادلة محكومةٍ بـ”توازنات السوق والجيوسياسة”.

إدارة المعروض بحذر

شدّد الأستاذ الجامعي محمد جواد مالزي، مختص في اقتصاديات الطاقة، على أن قراءة قرار تحالف “أوبك بلس” تقتضي “قراءة اقتصادية متكاملة لا تفصله عن توازنات العرض والطلب والعوامل الجيوسياسية الراهنة”، حيث تشكل الحربان في كل من إيران وأوكرانيا المحرك الأساسي لأسواق النفط العالمية.

وتُظهر الأرقام أن الزيادة المعلنة، والبالغة 188 ألف برميل يومياً، لا تتجاوز 0.2% من حجم الطلب العالمي، “ما يجعل أثرها النظري على الأسعار محدوداً للغاية”، خاصة أن القيود الفعلية على الصادرات تحول دون ترجمة هذه “الزيادة الاسمية” إلى كميات حقيقية متدفقة في السوق، بحسب مالزي متحدثا لجريدة هسبريس الإلكترونية.

ووفق المصرح عينه تعكس هذه الخطوة “محاولة دقيقة” من التحالف لتحقيق توازن معقد بين تفادي ارتفاع الأسعار إلى مستويات الإضرار بالنمو الاقتصادي العالمي، و”ضمان مستويات سعرية تتيح إيرادات مريحة للدول المنتجة”. ويرتبط الحديث عن “تجميد أي زيادات إضافية خلال الربع الأخير من السنة بمسعى التحالف إلى إدارة المعروض بحذر، ومنع تشكل أي فائض قد يدفع الأسعار نحو التراجع المفاجئ”.

وبالنسبة للمغرب يكتسي هذا المنحى “خطورة مضاعَفة بالنظر إلى ارتهان مستمر للمملكة لاستيراد غالبية احتياجاتها النفطية، إذ يترجم أي ارتفاع مستدام في الأسعار الدولية إلى زيادة مباشرة في الفاتورة الطاقية الوطنية”، موردا أن ذلك تسبب في “اتساع عجز الميزان التجاري وزيادة الضغط على احتياطات العملة الصعبة، فضلاً عن ارتفاع تكاليف النقل والإنتاج التي تغذي الضغوط التضخمية وتستنزف هوامش أرباح المقاولات كثيفة الاستهلاك للطاقة”.

ونبه أستاذ اقتصاديات الطاقة إلى “تفاقُم هذه التأثيرات خلال فترة الصيف، مع تقاطع ذروة الطلب العالمي الموسمي مع ارتفاع الاستهلاك المحلي الناتج عن حركة السفر والسياحة والتبريد”، وخلص معلقا: “تكشف عودة أسعار المحروقات بالمغرب إلى المسار التصاعدي عن سرعة انتقال التطورات الدولية إلى السوق الوطنية، ما يجعل مستقبل الأسعار رهيناً بتطور التوترات الجيوسياسية، ومعدلات الطلب الموسمي، ومدى قدرة الدول المنتجة على تحويل حصصها النظرية إلى صادرات فعلية”.

ارتهان السوق المغربية

بدوره أكد عبد الصمد ملاوي، خبير دولي في علوم الطاقة وأستاذ جامعي، أن قرار تحالف “أوبك بلس” القاضي بزيادة إنتاج النفط لشهر سبتمبر 2026 يعد “خطوة عادية ومتوقعة في مسار التكتل الطاقي”.

ويهدف هذا الإجراء بالأساس، حسب إفادات ملاوي لهسبريس، إلى “إقفال المرحلة الثانية من برنامج خفض الإنتاج الطوعي الذي أُقر منذ عام 2023 بحوالي 1.65 مليون برميل يومياً، دون أن يترتب عليه تغيير ملموس في أسعار النفط العالمية جراء تعثر تنفيذ الزيادات السابقة بفعل الاضطرابات القريبة من مضيق هرمز وتداعيات الحرب الأوكرانية”.

وتتّجه ترجيحات المصادر المتخصصة، بحسب ما أورده المصرح للجريدة، نحو “تجميد التحالف أي زيادات إضافية خلال الربع الأخير من سنة 2026؛ وذلك في ظل المفاوضات المرتقبة لتحديد الحصص الجديدة”. وتعود هذه الرغبة في التجميد إلى “تخوف الدول الأعضاء من حدوث فائض في المعروض النفطي العالمي في حال تراجع المخاطر الجيوسياسية وعودة تدفقات الإنتاج والتصدير إلى مستوياتها الطبيعية”.

وبيّن الخبير نفسه أن الانعكاسات المرتقبة على المغرب تُقرّ بـ”استمرار ارتهان المملكة لاستيراد معظم احتياجاتها من الطاقة، ما يجعلها في مواجهة مباشرة مع التغيرات الدولية”، لافتا إلى سعي تحالف “أوبك بلس” عبر قراراته إلى تثبيت أسعار الخام بين 60 و80 دولاراً للبرميل، “وهو ما يعني أن الزيادة الطفيفة المعلنة لن تحدث تخفيضاً مباشراً في أسعار الوقود داخل السوق المغربية، بل ستبقى الأسعار المحلية مرتبطة بالاتجاه العام للأسواق العالمية”، بحسبه.

وتابع ملاوي تصريحه بالتشديد على أن هذا الوضع “يعكس مجدداً هشاشة الاقتصاد الوطني تجاه الصدمات المتكررة لأسعار المحروقات العالمية”، خاتما بأن “الحل الجذري الكفيل بتقليل التبعية الطاقية للمملكة يكمن في تسريع المشاريع الخاصة بالطاقات المتجددة، وإعادة هيكلة قطاع الطاقة بالمغرب عبر اتخاذ مجموعة من السيناريوهات والإجراءات الإستراتيجية”.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا