هبة بريس – محمد منفلوطي
لا حديث اليوم، إلا عن سيناريوهات التحالفات، فبعد أن انتهت على مايبدو حمى منح التزكيات، وضمن كل واحد منهم موطئ قدمه تحت لواء الحزب الذي اعتزم الترشح به لحمل برنامجه الانتخابي….
فبعد أن وضعت حرب ” التزكيات”، أوزارها، وبعد أن ارتحل من ارتحل، وبعد أن بقي من باقي من ثبات داخل هياكل حزبه، وبعد أن انتزع من انتزع من المتنافسين الجدد بطاقة العبور لدخول غمار السباق الانتخابي لأول مرة في حياتهم السياسية..
فبعد هذا وذاك، تحول النقاش، واتجهت بوصلة المتنافسين نحو ماستؤول إليه نتائج الصناديق خوفا من عقابها…
خوفٌ وترقبٌ وسباقٌ مع الزمن، وحدديث وتنسيق مسبق في مجالس معلنة وأخرى مُكولسة منها، تفوح منها “رائحة” التوقعات وبناء التحالفات، في زمن التشبت بمقاعد المسؤولية، والحنين لدفئها، ورغبة البعض في معانقتها لأول مرة كحليب أمه لتحقيق أغراضه وذويه دون غيرهم.
فلا يخلو مجلس ولا خلوة لسياسيين من نغمات التوقعات وعيونهم على نتائج الصناديق، كل من زاويته يقرأ فنجان حظه، فيما الآخر الباحث عن العطف والرضى من صاحبه تقربا، تجده يطبطب على خاطره ويدعو له بالنجاح والفلاح…وبداخله تراوده فكرة ” الله يدوز هذه الحريرة بخير”.
إنها لعنة التعلق بالكراسي وحب السلطة والجاه، ممن باتوا يحلمون بالتحكم في رقاب العباد ومعيشتهم تقشفا، بسياساتهم اللاسياسية خلقوا لأنفسهم أعداء وخصوما سياسيين، نسوا وتناسوا دورهم وبرامجهم الانتخابية التي جاءت بهم عبر صناديق الاقتراع.
لاشك، أن عقاب الصناديق هذا، ما هو إلا بداية لمفاجآت كبيرة قد تكون الانتخابات المقبلة حبلى بها، قد تتمخض عنها تشكيلات جديدة بوجوه قديمة جديدة، لكن قد تكون ببرامج انتخابية ورؤى مغايرة، سيعمل أصحابها على خلق نوع من التغيير الذي سينصب على ملامسة الوضعية الاجتماعية والاقتصادية وتحسين خدمات الصحة والتعليم…حتى يرى المواطن الفرق وتتضح له الرؤية من التغيير وتبدأ الثقة تتشكل من جديد.
إنها لعبة السياسة ياسادة، إنه عِقاب الصناديق…فاعتبروا يا أولي الألباب…
بطبيعة الحال هنا بإقليم سطات على سبيل المثال…
إقليم، عودنا دائما على “الفرجة” بطعم التصويت الذي يتخذ العالم القروي كعموده الفقري يعوضه فقدان توازنه في ظل العزوف الشديد الذي دأبت عليه ساكنة مدينة سطات خاصة الفئة المثقفة منها التي ترى في الانتخابات مجرد استعراض للعضلات بين أقطاب حزبية هيمنت على المشهد السياسي بأساليبها الخاصة المعتادة، بلغت إلى حد التنبؤ بالنتائج قبل انطلاقة السباق المحموم، كما اعتبرها البعض الآخر مجرد لعبة سياسية مفرغة المحتوى.
هذا في الوقت الذي وقف فيه العديد من شباب المدينة من الغيورين في خانة المتفرج متمسكين بخيوط العنكبوت أملا في أن ترى مدينتهم وإقليمهم نور الشمس الساطعة، بسواعد فاعلين سياسين بكفاءات عالية قادرة على تفعيل مضامين الخطب الملكية.
فايسبوكيون كُــــــــــثر، كان لهم رأي آخر، حيث اغتنموا الفرصة وعبروا عن آرائهم حول العملية الانتخابية التي تعرفها بلادنا في كل محطة، وتساءل البعض منهم عن دور الأحزاب السياسية في هذا الصدد لاسيما وأنها المسؤولة الأولى أمام الله وأمام التاريخ وأمام المواطنين عن اختيار ممثليها في هذا الاستحقاق، وماهي المعايير المتبعة في هذا الشأن تماشيا ومضامين الخطب الملكية السامية، لاسيما وأن هناك خلل في الكيفية التي تدبر بها بعض الأحزاب السياسية بيتها الداخلي، حيث إنها تختفي عن الوجود بمجرد الاعلان عن النتائج، فيما تراها الأولى في الصفوف مع كل استحقاق.
ما نتمناه جميعا كمغاربة أن تكون هذه الانتخابات الجزئية فال خير ومحطة تصالحية مع الذات ومقدمة لرسم خارطة طريق وترجمة فورية لمضامين خطاب العرش الأخير.
المصدر:
هبة بريس