كشفت الرواية الرسمية المغربية، التي صدرت بعد ثلاثة أيام من الأحداث التي شهدتها معابر سبتة ومليلية، عن أرقام تختلف بشكل لافت عن تلك التي أعلنتها السلطات الإسبانية بشأن حصيلة الضحايا وعدد المهاجرين الذين عبروا إلى مدينة سبتة، ما يسلط الضوء على استمرار التباين بين الجانبين في تقييم حجم أكبر موجة عبور جماعي شهدها الجيب الإسباني.
وقالت وزارة الداخلية المغربية، في بيان تلاه الناطق الرسمي باسمها رشيد الخلفي، إن عدد الأشخاص الذين توجهوا نحو سبتة بلغ نحو 40 ألف شخص، مقابل 1135 شخصا نحو مليلية، مؤكدة أن جميع من تمكنوا من الوصول إلى مليلية أعيدوا إلى المغرب، وأن هذه الأرقام تستند إلى منظومات رسمية للمراقبة والتتبع الميداني.
في المقابل، قدرت السلطات الإسبانية عدد الأشخاص الذين دخلوا مدينة سبتة بنحو 60 ألف شخص، مشيرة إلى أن معظمهم عادوا إلى المغرب طوعا أو في إطار إجراءات الإعادة خلال الساعات الثماني والأربعين التالية للأحداث.
ويبرز التباين أيضا في حصيلة الضحايا. فقد أعلنت وزارة الداخلية المغربية تسجيل 11 حالة وفاة حتى الآن، بينها 10 حالات غرق وحالة وفاة واحدة وصفتها بـ”العرضية” إثر السقوط من منطقة صخرية مجاورة لمدينة سبتة، مضيفة أنها ما تزال تتحقق، عبر قنوات التعاون الرسمية مع السلطات الإسبانية، من صحة المعلومات المتداولة بشأن وفيات أخرى داخل المدينة، ومن هويات الضحايا وجنسياتهم.
أما السلطات الإسبانية، فأعلنت، الأحد، ارتفاع حصيلة الوفيات إلى 72 قتيلا على الأقل، بعدما كانت آخر حصيلة رسمية تشير إلى 67 وفاة. وقال المندوب الحكومي في سبتة، ميغيل أنخيل بيريز تريانو، إن “آخر رقم لدينا هو 72″، في إشارة إلى ضحايا أكبر عملية عبور جماعي شهدتها المدينة.
وفي تفسيرها للأحداث، عزت السلطات المغربية موجة العبور إلى تداخل عدة عوامل، من بينها ما وصفته بالاستغلال المضلل للفضاء الرقمي، ونشاط شبكات الاتجار بالبشر، وسوء تأويل قرارات قضائية إسبانية حديثة تتعلق بإجراءات الإعادة الفورية للمهاجرين غير النظاميين، معتبرة أن ذلك شجع بعض الأشخاص على الاعتقاد بإمكانية الوصول إلى الأراضي الأوروبية عبر السباحة.
وقالت الوزارة إن قصر المسافة الفاصلة بين الساحل المغربي وسبتة، ومحدودية عمق المياه في بعض النقاط، ولدا لدى عدد من المشاركين شعورا خاطئا بسهولة العبور، ما أدى إلى التقليل من المخاطر وانتهاء بعض المحاولات بعواقب مميتة.
في المقابل، أفادت السلطات الإسبانية بأن الأوضاع الأمنية في سبتة عادت تدريجيا إلى طبيعتها، مع انتشار الشرطة والقوات الأمنية في المدينة، بينما لم يعد يتجول فيها سوى عدد محدود من المهاجرين بعد عودة معظم الوافدين إلى المغرب.
وتأتي هذه التطورات في وقت أثارت فيه موجة العبور الجماعي انتقادات أوروبية ودولية لسياسات الهجرة الإسبانية، في حين تؤكد الرباط أن معالجة الهجرة غير النظامية تستدعي مقاربة تقوم على المسؤولية المشتركة والتعاون الدولي، مع استمرار التنسيق مع مدريد للتحقق من المعطيات المتعلقة بالضحايا واستكمال الإجراءات القانونية والإنسانية.
المصدر:
لكم