بقلم: محمد القصيبي//
واش كاين شي خبر كبير خاصو يتخبى علينا؟ ولا حنا اللي ما بقيناش كنفهمو شنو هو “الخبر” وشنو هي “اللاخبر”؟
آلاف الشباب كيشدو البحر، كيمشيو لسبتة المحتلة، كيعومو بين الحياة والمجهول، والدنيا كاملة كتهضر… غير حنا لا. الحكومة ساكتة، والإعلام الرسمي كيدير بحال إلا شي واحد ضغط على زر “دير عين ميكا ووذنين فورميكا” وخلا الصوت مقطوع.
إلا كان هاد الشي ماشي حدث كبير، شنو هو الحدث إذن؟ واش خاص شي قطة تطيح فشي حفرة باش نعلنو حالة الاستنفار الإعلامي وتخرج الكاميرات للتغطية؟ أما ملي كيكون شباب بلاد كاملة كيهرب من بلادو، فهاد الشي يقدر يتسنى حتى يدوز؟
الغريب هو أن المسؤولين كيهضرو علينا كل نهار: الدولة الاجتماعية، النموذج التنموي، فرص الشغل، الإدماج، الثقة، ولكن ملي كيجاوبهم الشباب بالفعل ديالو، وكيقول ليهم: “حنا باغيين نهربو”، كيسود الصمت.
هاد الصمت أخطر من أي تصريح. حيث التصريح على الأقل كيبين أن شي حد واعي بالمشكل. أما الصمت، فهو كيعطي الانطباع بأن المشكل ما كاينش أصلا.
ودابا اسمحوا ليا نسول سؤال بسيط: الحكومة آش كتدير؟ ومؤسسات الحكامة، والمجالس، والهيئات، والمرصد، واللجان، والتقارير… كلها فين كانت وهي كتشوف شباب البلاد كيمشي للمجهول؟
كل مؤسسة عندها اختصاص، وكل مسؤول عندو سيارات وسائقين وديوان ومكتب وميزانية. ولكن ملي كيوقع امتحان حقيقي، كيبان بحال إلى هاد المؤسسات كاملة داخلة فـوضعية الطيران”مود أفيون”.
وهادشي كيخلّي بزاف ديال الناس يطرحو سؤال مؤلم: واش المشكل فالنصوص، ولا فطريقة تنزيلها؟ واش فعلا قدرات النخب السياسية والإدارية كافية باش تعطي الحياة للمقتضيات الدستورية المتقدمة؟ ولا ما زال كاين فرق كبير بين ما كتنص عليه الوثائق وما كتنتجو الممارسة اليومية؟
أسئلة من هاد النوع ولات كتتكرر وسط النقاش العمومي، لأن المواطن ما كيهموش عدد المؤسسات، كيهمو واش خدامين ولا لا. ما كيهموش عدد التصريحات والخطب في التجمعات، كيهمو واش كاين أثر فحياتو. وما كيهموش عدد البلاغات، كيهمو شكون غادي يتحمل المسؤولية ملي كيوقع الفشل.
الانتخابات بدورها خاصها تكون لحظة للمحاسبة وتجديد الثقة، ولكن هاد الثقة ما كتتبناش بالشعارات. كتتبنى بالنتائج، وبالجرأة السياسية، وبالقدرة على الاعتراف بالأخطاء قبل البحث على المبررات.
أما الإعلام الرسمي، فخاصو يراجع راسو. حيث المواطن اليوم عندو الهاتف، وعندو مواقع التواصل، وكيشوف الحدث مباشرة. وإذا الإعلام بقى كيتصرف وكأن التجاهل هو الحل، غادي يزيد يوسع الهوة بينو وبين الناس.
المغرب اليوم محتاج نقاش سياسي صريح، بلا مزايدات وبلا لغة خشب. محتاج مؤسسات كتسمع قبل ما تجاوب، وكتتحرك بالزربة، وكتعتبر أن هجرة شاب واحد هي إنذار، فما بالك إلى ولات الظاهرة جماعية.
أما الصمت فهو أسوأ بلاغ يمكن تصدرو أي حكومة.
المصدر:
كود