أكد وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، أن الحكومة تواصل العمل على تطوير الإطار القانوني المنظم للعمل النقابي، من خلال إعداد مشروع القانون رقم 24.19 المتعلق بالمنظمات النقابية، وذلك في إطار مقاربة تشاركية تقوم على التشاور مع مختلف الشركاء الاجتماعيين، بهدف إخراج نص قانوني متوازن يحظى بتوافق واسع.
وأوضح السكوري، في جواب عن سؤال كتابي برلماني حول التدابير المتخذة لتنظيم وتقنين عمل النقابات المهنية، أن الحرية النقابية تعد من الحقوق الأساسية التي كرسها دستور المملكة لسنة 2011، باعتبارها حقا يضمن تأسيس النقابات المهنية والانخراط فيها، ويعزز دورها في الدفاع عن المصالح الاقتصادية والاجتماعية والمهنية للأجراء، إلى جانب مساهمتها في ترسيخ الديمقراطية الاجتماعية وتطوير العلاقات المهنية.
وأشار الوزير إلى أن الظهير الشريف رقم 1.57.119 بشأن النقابات المهنية، إلى جانب المقتضيات ذات الصلة الواردة في مدونة الشغل، يشكلان الإطار التشريعي الحالي المنظم لممارسة الحق النقابي، بما يشمل تأسيس النقابات، وممارسة أنشطتها، وحماية ممثليها، وتعزيز دورها في الحوار الاجتماعي على مستوى المقاولات والقطاعات وعلى الصعيد الوطني.
وفي سياق مواكبة التحولات التي يشهدها عالم الشغل، أبرز السكوري أن الحكومة أعدت مشروع القانون رقم 24.19 المتعلق بالمنظمات النقابية، والذي يهدف إلى تحديث التأطير القانوني للعمل النقابي، وتعزيز قواعد الحكامة والشفافية في التدبير المالي، وترسيخ الديمقراطية الداخلية، وضبط معايير التمثيلية النقابية، بما يعزز استقلالية المنظمات النقابية ويرفع من فعاليتها في الدفاع عن مصالح منخرطيها.
وأضاف أن المشروع أحيل في عدة مناسبات على الشركاء الاجتماعيين لإبداء آرائهم بشأنه، كما تمت استشارة مختلف القطاعات الحكومية المعنية بالنظر إلى طابعه الأفقي، فضلاً عن عرضه على المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي الذي قدم مجموعة من التوصيات، جرى الاستئناس بها خلال مراجعة عدد من مقتضيات المشروع وإعداد صيغة محينة له.
وأكد الوزير أن الحكومة تواصل مشاوراتها مع الشركاء الاجتماعيين من أجل تقريب وجهات النظر واستكمال التوافق حول مضامين المشروع، قبل إحالته على المسطرة التشريعية، بما يضمن إصدار قانون متوازن يستجيب لتطلعات مختلف الأطراف.
وفي ما يتعلق بالحوار الاجتماعي، شدد السكوري على أن توقيع الميثاق الوطني لمأسسة الحوار الاجتماعي والاتفاق الاجتماعي بتاريخ 30 أبريل 2022 شكل محطة مفصلية في إرساء إطار مؤسساتي دائم للتشاور والتفاوض بين الحكومة والمنظمات المهنية للمشغلين والمركزيات النقابية الأكثر تمثيلية، من خلال اعتماد آليات منتظمة للحوار على المستويات الوطنية والقطاعية والترابية، وتعزيز تتبع تنفيذ مخرجات جولات الحوار الاجتماعي.
وأشار المسؤول الحكومي إلى أن الاتفاق الاجتماعي تضمن التزاماً بإحالة تشريعات العمل ذات الأولوية على آليات الحوار الاجتماعي قصد دراستها والتشاور بشأنها وفق جدولة زمنية متفق عليها، وتحت إشراف اللجنة العليا للحوار الاجتماعي الوطني برئاسة رئيس الحكومة.
كما أبرز أن جولة الحوار الاجتماعي لشهر أبريل 2024 شكلت مناسبة لتقييم مدى تنفيذ الالتزامات السابقة، ومواصلة التشاور بشأن عدد من الأوراش الاجتماعية والتشريعية، من بينها تطوير الإطار القانوني المنظم للعمل النقابي، وتعزيز آليات التمثيلية والحوار داخل المقاولات.
وخلص الوزير إلى أن الحكومة ماضية في تطوير المنظومة التشريعية والتنظيمية المؤطرة للعمل النقابي وفق مقاربة تشاركية وثلاثية الأطراف، بما يرسخ الديمقراطية الاجتماعية، ويعزز الاستقرار داخل المقاولات، ويحقق التوازن في علاقات الشغل، ويساهم في تحسين مناخ الأعمال وترسيخ السلم الاجتماعي.
المصدر:
العمق