عمر السعيد ـ كود//
كاينين بلايص ما كيبيعوش غير الماكلة ولا الشراب، كايبيعو حتى الذكريات. وبلاصة بحال مطعم أم الربيع فشفشاون، اللي تفتح عام 1969، ما يمكنش نهضرو عليها غير كمطعم، حيث ولات مع الوقت جزء من ذاكرة المدينة.
أسسو القايد المفضل ابن حمامو الزروالي، فواحد الوقت كانت فيه شفشاون هادئة، والسياحة مازال ما وصلاتش لهاد الحجم اللي كتعرفو اليوم المدينة. ومن داك النهار، بقى المحل فملكية نفس العائلة، حتى تولى تسييرو الابن عبد النور ابن حمامو فـ2005، محافظ على الاسم وعلى الروح ديال المكان.
فاللول، كان أم الربيع فضاء واحد، فيه بار ومطعم، غير حاجز صغير اللي كان كيقسم بيناتهم. ومن بعد تبدل الديكور، ولى البار لتحت والمطعم لفوق. ومع جائحة كورونا، تسد البار نهائيا، وولات البلاصة مخصصة لعرض المنتوجات المحلية، ولكن الاسم بقى هو هو: أم الربيع.
هاد المطعم ما كانش غير كيستقبل الشفشاونيين، بل حتى الإسبان والفرنسيين والسياح من بلدان أخرى، اللي كانوا كيلقاو فيه الراحة والجو العائلي. ومع السنين، ولى ملتقى للفنانين والشعراء والرسامين والسينمائيين، خصوصا مع المهرجانات اللي عرفاتها المدينة من أواخر الثمانينيات. بزاف ديال اللقاءات والنقاشات والبدايات ديال الصداقات تزادو بين طاولاتو.
حتى الأدب خلا بصمتو هنا. الشاعر أحمد بنميمون كتب على أم الربيع، وكاينة حتى قصيدة نثرية كتبها واحد من روادو، وهاد الشي كيبيّن باللي المكان ما كانش غير مطعم، ولكن فضاء كيحرك الذاكرة والإبداع.
اليوم تبدلات شفشاون، وتبدلو الزبناء. الأغلبية ولاو سياح جايين من جميع أنحاء العالم، ولكن أم الربيع مازال محافظ على الاسم ديالو، وعلى جزء من الروح اللي كانت كتميز المدينة فزمان.
يمكن الديكور تبدل، ويمكن الوجوه تبدلات، ولكن كاينين بلايص اللي كيبقاو شاهدين على تاريخ مدينة كاملة. وأم الربيع واحد منهم. ماشي غير مطعم، ولكن صفحة من ذاكرة شفشاون، وفضاء كيروي قصة ناس دازو من هنا، وضحكو، تناقشو، وحلمو، وخلاو أثرهم بين حيطانو.
هاد هو التراث الحقيقي: ماشي غير الأسوار والأبواب القديمة، ولكن حتى البلايص اللي عاشو فيها الناس، واللي بقات كتقاوم النسيان جيلا من بعد جيل.
المصدر:
كود