آخر الأخبار

خبير اقتصادي: تعنت الأبناك وغياب أثر النمو يدفع الشباب للهروب نحو الهجرة والتطبيقـات

شارك

كشف المحلل الاقتصادي ومدير مرصد العمل الحكومي، محمد جدري، أن محاولات الهجرة الجماعية لعشرات الآلاف من الشباب المغاربة نحو مدينة سبتة، ورغم ارتباطها بإشاعات شبكات الاتجار في البشر، تعكس إخفاق السياسات العمومية للحكومات المتعاقبة في استحضار حاجيات الشباب الحقيقية وتلبيتها.

وأكد المتحدث في تصريح لجريدة “العمق” أن تقارير المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي والمندوبية السامية للتخطيط تدق ناقوس الخطر بوجود 2.7 مليون شاب مغربي تتراوح أعمارهم بين 15 و35 سنة لا يدرسون ولا يشتغلون ولا يخضعون لأي تكوين، معتبرا هذا الوضع بمثابة خطر يهدد تماسك المجتمع ومؤشرا يستوجب التدخل العاجل.

وأوضح الخبير الاقتصادي أن المشهد الحالي يسائل المفارقة الصارخة بين تحقيق نمو اقتصادي بلغ 4.9 في المائة السنة الماضية وتوقعات ببلوغه 5.2 في المائة خلال سنة 2026، وبين غياب الأثر الفعلي لهذه الأرقام على المعيش اليومي للمواطنين، مبرزا أن ثمار هذا النمو لا تظهر على مختلف الفئات الاجتماعية والجهات.

وأشار المصدر نفسه إلى حدوث تحول مجتمعي عميق في سوق الشغل، حيث يرفض الشباب المغاربة حاليا العمل في قطاعات الفلاحة والبناء والسياحة والصناعة التقليدية بسبب طول ساعات العمل التي تتراوح بين ثماني وعشر ساعات مقابل أجور زهيدة لا تتعدى ألفين أو 2500 درهم وتغيب فيها التغطية الصحية والحقوق الأساسية، مفضلين التوجه نحو اقتصاد التطبيقات وتوصيل الطلبات التي تدر عليهم مبالغ تصل إلى 300 درهم يوميا في ساعات عمل أقل وبحرية أكبر.

وأضاف مدير مرصد العمل الحكومي أن هناك فجوة واضحة بين تكوين الشباب ومتطلبات سوق الشغل، إذ يفتقد العديد منهم لإتقان اللغات الأجنبية والمهارات الحياتية الضرورية، مسجلا في الوقت نفسه أن البرامج الحكومية الموجهة للتشغيل مثل برنامج “أوراش” و”انطلاقة” و”فرصة” وبرامج المقاول الذاتي تمتاز بتصور إيجابي على الورق، لكن تنزيلها الميداني يصطدم بعراقيل إدارية وتنظيمية كثيرة.

وتابع جدري انتقاده لدور القطاع البنكي في هذا السياق، مشددا على أن الأبواب موصدة أمام الشباب حاملي المشاريع، وأن الأبناك المغربية تخلت عن دورها في المواكبة ولا تمول إلا من يتوفر على ضمانات عينية صلبة، مما يعمق أزمة البطالة ويدفع فئة واسعة نحو القطاع غير المهيكل الذي يمثل أكثر من 60 في المائة من النسيج الاقتصادي.

وسجل المحلل ذاته وجود خلل كبير في العدالة المجالية، موضحا أن تركز السياسات وفرص الشغل ينحصر في محور ثلاث جهات رئيسية تمتد بين طنجة والرباط والدار البيضاء، في حين تعاني جهات أخرى مثل درعة تافيلالت والجهة الشرقية وجهة كلميم واد نون من ضعف الفرص، مما يفرض ضرورة تبني سياسات ترابية مندمجة بعيدا عن القرارات المركزية المتخذة من المكاتب المكيفة في العاصمة.

وأبرز المتحدث الانتباه إلى التأثير المدمر لمواقع التواصل الاجتماعي، متهما بعض المؤثرين والمؤثرات ببيع الوهم للشباب عبر تسويق حياة وردية ومثالية غير واقعية للعيش في الخارج، في حين يتغاضون عن عرض المعاناة الحقيقية للمهاجرين في أوروبا الذين يواجهون قساوة العيش غير الشرعي وتشارك غرف ضيقة وافتقادهم لأبسط ظروف الاستقرار، وهو ما يدفع القاصرين للمخاطرة بحياتهم بحثا عن الثراء السريع.

وشدد الخبير على أن مسؤولية هذه الأزمة مشتركة ومجتمعية، داعيا الأسر المغربية إلى تحمل مسؤوليتها في تربية أبنائها وعدم الاستقالة من دورها، معتبرا أنه من غير المقبول أن يبحث أطفال قاصرون لا تتجاوز أعمارهم خمسة عشر عاما عن مستقبل أفضل عبر الهجرة، في الوقت الذي يفترض أن يكون مكانهم الطبيعي هو المخيمات الصيفية ومقاعد الدراسة.

وخلص جدري إلى ضرورة تبسيط المساطر الإدارية أمام الشباب الراغبين في ولوج عالم المقاولة، وتغيير المقاربة المعتمدة في المدارس لتأهيل الموارد البشرية، مؤكدا أن تجاوز هذا الوضع وتفادي تكرار مشاهد الهجرة الجماعية يتطلب تضافر جهود الأسرة والمدرسة والمؤسسات المنتخبة والقطاع البنكي لفتح أبواب الأمل من جديد وبناء مغرب يتسع لجميع أبنائه خلال السنوات القادمة.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا