استوردت روسيا شحنة بحرية تقدر بنحو 30 ألف طن متري من بنزين “إيه آي-92”، جرى تحميلها من ميناء طنجة، في خطوة تكشف اتساع أزمة الوقود التي تواجهها موسكو عقب تعطل عدد من مصافيها النفطية بسبب الهجمات الأوكرانية المتكررة بالطائرات المسيرة.
ونقلت وكالة “رويترز”، أمس الجمعة 31 يوليوز، عن مصدرين في قطاع الطاقة، أن ناقلة ترفع علم بنما حملت الشحنة من ميناء طنجة منتصف يوليوز الماضي، قبل أن تتوجه إلى ميناء مورمانسك الروسي الواقع في منطقة القطب الشمالي، حيث بدأت عملية تفريغ الوقود.
وأضاف المصدران أن شركة الطاقة الروسية “لوك أويل” تولت توريد الشحنة، غير أن الشركة لم تقدم تعليقا فوريا على طلب الوكالة لتأكيد تفاصيل العملية.
وتظهر بيانات بورصة سان بطرسبورغ الدولية للسلع أن بنزين “إيه آي-92” أصبح معروضا للتوزيع عبر السكك الحديدية انطلاقا من محطة كولا، التي ترتبط بميناء مورمانسك، ما يشير إلى شروع السلطات الروسية في توزيع الشحنة على السوق الداخلية.
ولم توضح المعطيات المتاحة المنشأ الأصلي للبنزين قبل تحميله في ميناء طنجة، لذلك لا يمكن الجزم بأن الشحنة أنتجت أو كررت داخل المغرب، رغم تصنيفها في تقرير الوكالة باعتبارها شحنة واردة من المملكة.
وتأتي هذه العملية في سياق تحركات عاجلة أطلقتها موسكو لاحتواء النقص المتزايد في الوقود وارتفاع أسعاره، بعدما تسببت الهجمات الأوكرانية في تعطيل عدد من المصافي الكبرى وتقليص قدرة روسيا على تلبية الطلب الداخلي خلال فترة الصيف.
وبحسب المعطيات التي أوردتها الوكالة، انخفض إنتاج البنزين الروسي، مطلع يوليوز، إلى نحو 65 في المائة فقط من متوسط الاستهلاك الصيفي، ما دفع السلطات إلى فرض قيود على بيع الوقود في عدد من المناطق، بالتزامن مع تسجيل طوابير طويلة أمام بعض محطات التعبئة.
وكان نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك قد أعلن، منتصف يوليوز، أن بلاده ستشرع في استيراد المنتجات النفطية من الخارج للمساهمة في استقرار السوق، في ظل توقف مصاف وارتفاع الطلب الموسمي.
وشملت الإجراءات الروسية كذلك حظر صادرات البنزين والديزل، وزيادة الواردات المنقولة عبر السكك الحديدية من بيلاروسيا وكازاخستان، فضلا عن استيراد شحنات بحرية من الهند.
ويعد لجوء موسكو إلى استيراد البنزين بحرا خطوة غير معتادة، بالنظر إلى مكانة روسيا باعتبارها واحدة من أكبر الدول المنتجة والمصدرة للنفط والمنتجات المكررة في العالم.
وكانت روسيا قد صدرت خلال السنة الماضية قرابة خمسة ملايين طن من البنزين، قبل أن تقلب الهجمات على منشآتها النفطية معادلة السوق الداخلية.
وتكشف الشحنة المحملة من طنجة عن تحول الموانئ المغربية إلى حلقة ضمن مسارات إمداد دولية جديدة فرضتها أزمة الوقود الروسية، في وقت لم يصدر فيه، حتى الآن، أي تعليق رسمي مغربي بشأن طبيعة الشحنة أو مصدرها الأصلي أو تفاصيل العملية التجارية.
المصدر:
العمق