دخل الملياردير الأمريكي إيلون ماسك، مالك منصة “إكس”، على خط أزمة الهجرة غير النظامية التي تشهدها مدينة سبتة المحتلة، عبر سلسلة من المنشورات والتعليقات التي هاجم فيها سياسة الحكومة الإسبانية في مجال الهجرة، محذرا من تداعياتها الاقتصادية والاجتماعية.
وتفاعل ماسك مع مقاطع فيديو تظهر أعدادا كبيرة من المهاجرين وهم يعبرون الحدود المحيطة بسبتة، حيث شبه أحد المشاهد بفيلم الزومبي الأمريكي “World War Z”، قائلا إن ما يجري في إسبانيا “يبدو مثل حرب الزومبي العالمية”.
وفي تفاعل آخر، وصف مالك منصة “إكس” عملية العبور الجماعي بأنها “غزو”، وكتب تعليقا على مقطع زعم ناشره أنه يظهر آلاف الرجال في سن الخدمة العسكرية: “كونهم جميعا رجالا في سن الخدمة العسكرية يعني أن الأمر يتعلق بغزو”، وفق منشوره على منصة “إكس” .
ووجه ماسك انتقادات مباشرة إلى سياسة استقبال المهاجرين في إسبانيا، محذرا من أن استمرارها سيؤدي، حسب تقديره، إلى استنزاف المالية العمومية، قائلا في منشور منفصل : “ستدمر ميزانية إسبانيا بالكامل بسبب المهاجرين غير النظاميين”، مضيفا أن الأمر يتعلق، بحسب تعبيره، بـ”حسابات بسيطة”.
وتابع قائلا: “إذا قدمت إسبانيا للمهاجرين أشياء مجانية تفوق مستوى المعيشة لدى 90 في المائة من سكان الأرض، فإنها تخلق حافزا يدفع 90 في المائة من سكان العالم، أي نحو سبعة مليارات شخص، إلى الانتقال إلى إسبانيا”.
ولا تستند هذه التقديرات التي قدمها ماسك إلى دراسة اقتصادية أو بيانات رسمية عن كلفة استقبال الوافدين إلى سبتة، بل تعكس موقفه السياسي المعروف بمعارضة سياسات الهجرة واللجوء التي تعتمدها عدد من الحكومات الأوروبية.
كما أعاد ماسك نشر رسائل تتهم حكومة بيدرو سانشيز بتشجيع الهجرة غير النظامية، وعلق على استطلاع بشأن السياسات الغربية تجاه المهاجرين بالقول: “استيقظوا قبل فوات الأوان”.
وساهمت منشورات ماسك، الذي يتابعه مئات الملايين على منصة “إكس”، في نقل أزمة سبتة إلى قلب الجدل السياسي الأمريكي، حيث تفاعلت معها شخصيات مقربة من حركة “ماغا” والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وجرى توظيف المشاهد لمهاجمة سياسات الهجرة في أوروبا والولايات المتحدة.
وأفادت وسائل إعلام محلية في سبتة بأن ماسك كان من أبرز الشخصيات الأمريكية التي روجت لوصف ما وقع بأنه “غزو”، إلى جانب شخصيات جمهورية ومحافظين أمريكيين، مع انتشار مقاطع بعضها قدم دون سياق أو أرفق بأرقام غير موثقة، مؤكدة أن تشبيه الأزمة بفيلم الزومبي وتوقع انهيار ميزانية إسبانيا يمثلان تفسيرا سياسيا شخصيا لماسك وليس تقييما رسميا للأحداث.
ويأتي تدخل ماسك في ظل علاقة متوترة مع رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، الذي سبق أن اتهمه بالتدخل في الشؤون السياسية الأوروبية وتقويض المؤسسات الديمقراطية ونشر خطاب الكراهية، بينما هاجم ماسك بدوره رئيس الحكومة الإسبانية ووصفه في مناسبات سابقة بـ”الطاغية”.
وتواجه سبتة أزمة إنسانية وأمنية حادة عقب وصول أعداد كبيرة من المهاجرين عبر البحر والسياج الحدودي، ما دفع مدريد إلى إرسال تعزيزات عسكرية وأمنية، بينما أعلنت وزارتا الداخلية المغربية والإسبانية تعزيز التنسيق لإيقاف محاولات العبور وتسريع إعادة الأشخاص الذين دخلوا المدينة بطريقة غير نظامية.
المصدر:
العمق