فتح مندوب إسرائيل الدائم لدى الأمم المتحدة، داني دانون، جبهة جديدة من التوتر مع الحكومة الإسبانية، بعدما استغل أزمة الهجرة غير المسبوقة التي تشهدها مدينة سبتة المحتلة لتوجيه انتقادات حادة إلى مدريد، مطالبا إياها بتفسير استمرار سيطرتها على ما وصفها بـ”الجيوب الاستعمارية في إفريقيا”.
وقال دانون، في تدوينة نشرها عبر حسابه الرسمي بمنصة “إكس” ، إن “إسبانيا، التي لا تفوت أي فرصة لإعطاء إسرائيل الدروس، أعلنت حالة الطوارئ في سبتة عقب الأزمة المرتبطة بسياسة الهجرة لديها”.
وأضاف الدبلوماسي الإسرائيلي: “ربما قبل أن تواصل إعطاءنا الدروس، حان الوقت لكي تشرح للعالم لماذا لا تزال تحتفظ بجيوب استعمارية في إفريقيا”، في إشارة واضحة إلى مدينتي سبتة ومليلية اللتين يطالب المغرب باسترجاعهما.
ويمثل تصريح دانون في إطار الخطاب الإسرائيلي المعادي لإسبانيا، إذ انتقل الخلاف بين الطرفين من ملف الحرب على غزة والاعتراف بالدولة الفلسطينية إلى التشكيك العلني في شرعية الوجود الإسباني بمدينتي سبتة ومليلية.
غير أن حديث المندوب الإسرائيلي عن إعلان حالة الطوارئ في سبتة لم يكن دقيقا، إذ أوضحت الحكومة الإسبانية أنه لم يتم إعلان “حالة طوارئ وطنية”، مؤكدة أن قانون الحماية المدنية الإسباني لا يصنف تدفقات الهجرة ضمن المخاطر التي تسمح بتفعيل هذا الإجراء، وفق ما أوردته وكالة أوروبا برس .
وكان رئيس حكومة سبتة المحتلة، خوان فيفاس، قد حذر من خطورة الأزمة التي تواجهها المدينة ومن تجاوز الضغط قدرات مراكز الاستقبال، مطالبا بدراسة إحداث قيادة موحدة تتولى تنسيق تدخلات مختلف الإدارات، داعيا إلى اتخاذ تدابير استثنائية لمواجهة الوضع، دون أن يعني ذلك إعلان حالة الطوارئ رسميا، بحسب المعطيات المنشورة على بوابة حكومة سبتة.
وجاء تدخل دانون في وقت تواجه فيه السلطات الإسبانية ضغوطا متصاعدة بسبب التدفق الجماعي للمهاجرين إلى سبتة، وسط تعزيزات أمنية على جانبي الحدود ومحاولات لاحتواء الوضع وإعادة الأشخاص الذين دخلوا المدينة بطريقة غير نظامية.
وقالت وزارة الداخلية الإسبانية إن شبكات الاتجار بالبشر استغلت حكما قضائيا حديثا لتشجيع تدفقات المهاجرين، مشيدة بما وصفته بـ”التعاون النموذجي” مع السلطات المغربية. وأكدت أن البلدين اتفقا على تعزيز التنسيق ومراجعة التدابير المتعلقة بإعادة الأشخاص الذين دخلوا سبتة بشكل غير قانوني.
وأثار تصريح المندوب الإسرائيلي رد فعل مقتضبا من وزير النقل الإسباني أوسكار بوينتي، الذي أعاد نشر تدوينة دانون وعلق قائلا: “حسنا، يبدو أن كل شيء بدأ يتضح”، دون تقديم تفاصيل إضافية بشأن المقصود من كلامه.
وتأتي هذه المواجهة في سياق تدهور غير مسبوق للعلاقات بين مدريد وتل أبيب، على خلفية الموقف الإسباني الرافض للحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، واعتراف إسبانيا بالدولة الفلسطينية، إلى جانب اتخاذها إجراءات لتقييد مرور شحنات الأسلحة الموجهة إلى إسرائيل عبر موانئها ومجالها الجوي.
وكانت إسبانيا قد سحبت سفيرتها لدى إسرائيل بشكل نهائي في مارس 2026، فيما تدير سفارتا البلدين حاليا من طرف قائمين بالأعمال، في مؤشر على عمق الأزمة الدبلوماسية بين الحكومتين.
المصدر:
العمق