تتواصل أحداث الهجرة الجماعية إلى مدينة سبتة المحتلة منذ أزيد من أسبوع، وقد بلغت ذروتها أمس الخميس، بدخول حوالي 49 ألف مواطن إلى الثغر المحتل، في وقت لم يصدر عن الجهات الرسمية المغربية أي موقف أو بيان رسمي.
وفي الوقت الذي تواصل فيه الحكومة المحلية بسبتة ومليلية والحكومة المركزية بمدريد تصريحاتها وإصدار البلاغات للتواصل مع الرأي العام حول الأحداث، بل وانتقال وزير الداخلية ورئيس الحكومة إلى سبتة، للوقوف على الوضع، تواصل السلطات المغربية دفن رأسها في التراب، تاركة الأسئلة معلقة، والمجال مفتوحا للتأويلات والشائعات.
ورغم فقدان ما لا يقل عن 18 مواطنا أرواحهم غرقا خلال محاولات التسلل سباحة إلى سبتة، واتساع محاولات الهجرة إلى مليلية، إلا أن الحكومة المغربية لم تر بعد سببا للتفاعل مع ما يجري، وهو ما أثار استنكارا واسعا، وأعاد للواجهة أزمة التواصل السياسي المزمنة بالمغرب.
وفي هذا الصدد، عبرت الشبكة النقابية للهجرة بالمغرب عن بالغ استغرابها من غياب أي بلاغ رسمي يوضح للرأي العام حقيقة ما يجري، في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن مصير عدد من المفقودين، وتنتشر روايات متضارية حول حجم الخسائر الإنسانية.
واعتبرت الشبكة في بيان لها أن الصمت الرسمي في مثل هذه الظروف لا يؤدي إلا إلى توسيع دائرة الإشاعات والقلق، ويزيد من فقدان الثقة في المؤسسات بينما من حق المواطنات والمواطنين الحصول على معلومات دقيقة وشفافة حول هذه الأحداث.
وطالبت بإصدار بلاغ رسمي عاجل يوضح حقيقة ما جرى للرأي العام بكل شفافية. والكشف عن مصير جميع المفقودين، وتقديم المعلومات اللازمة لعائلاتهم، وضمان حقهم في المعرفة. مع فتح تحقيق مستقل ونزيه حول ملابسات هذه الهجرة الجماعية، والكشف عن أي شبكات أو جهات قد تكون استغلت أو دفعت الشباب إلى هذه المغامرة.
وقالت الشبكة إن المشاهد المؤلمة، التي توثقها وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي، وما يرافقها من تكدس للشباب في محطات القطار وفي مدينة الفنيدق، ومن تحركات جماعية من مدن متعددة، تعكس حجم اليأس الاجتماعي وفقدان الأمل الذي يدفع الآلاف إلى المخاطرة بحياتهم من أجل مستقبل يعتقدون أنه أكثر كرامة.
وأكد ذات المصدر على أن معالجة هذه الظاهرة لا يمكن أن تقتصر على المقاربة الأمنية، لأن الهجرة الجماعية ليست سببا في حد ذاتها، بل هي نتيجة مباشرة لتفاقم البطالة، واتساع الفوارق الاجتماعية والمجالية، وارتفاع تكاليف المعيشة، وتراجع الأمل لدى فئات واسعة من الشباب في بناء مستقبل كريم داخل وطنهم.
المصدر:
لكم