قال محمد حفيظ، الأستاذ الجامعي والقيادي في “فدرالية اليسار الديمقراطي”، إن أزمة الهجرة إلى سبتة قد تنتهي بإعادة من تنطبق عليهم إجراءات الإرجاع، وذلك عقب موجة العبور الأخيرة وارتفاع أعداد الوافدين إليها، عبر اتباع المساطر المنصوص عليها في القانونين الإسباني والأوروبي، والإجراءات القضائية ذات الصلة، وبحسب الآليات التي سيعتمدها التنسيق بين البلدين المعنيين (إسبانيا والمغرب)، مستدركا بأن المشكلة “المغربية” لن تنتهي بهذا الاتفاق ولا بإعادة من عبروا إلى المدينة.
واعتبر حفيظ، في مقال نشره على حسابه في “فيسبوك”، أن المشكلة في جوهرها ليست إسبانية؛ لأن إسبانيا قد تجد طريقها إلى الحل بتنفيذ إجراءات الإعادة وفق القانون، وإنما هي مشكلة مغربية ولن تُطوى بمجرد إعادة من تجاوزوا الحدود. ورأى أن هذا الاتفاق قد يشكّل حلا بالنسبة إلى إسبانيا وسلطات سبتة المحتلة، لكنه لن يحل المشكلة التي تجسدها مشاهد آلاف المغاربة وهم يهربون من وطنهم.
وأشار إلى أن هذا الاتفاق لن يجدي نفعاً أمام الهروب الجماعي الكبير، ولن يكون الحل لما جرى ويجري أمام أنظار العالم؛ فالأمر لا يتعلق بهجرة تقليدية من بلد إلى آخر، لكون الهجرات رافقت البشر منذ وجودهم واستمر وجود الكائن البشري بفضلها، كما لا يتعلق حتى بـ “هجرة سرية”.
وأوضح أن ما تابعناه ونتابعه بالصوت والصورة، وعلى الهواء مباشرة، أقرب إلى “هجرة علنية” بكل ما للكلمة من معنى، جرت أمام أنظار الحراس على الجانبين، بل هو “هروب جماعي” ضمّ الشاب والكهل، والرضيع والمراهق، والمرأة الحامل والفتاة، والأب والأم؛ إذ تحدثت تقارير عن هروب أسر بكاملها، كالصورة التي ظهر فيها أب وطفلته التي لم تتجاوز عقدها الأول، في مشاهد لم تستثن عمرا ولا حالة اجتماعية.
وأكد حفيظ أن مثل هذا الهروب الجماعي والعلني لا يُتابع -في الغالب- إلا في البلدان التي تشهد حروبا دموية، أو نزاعات داخلية، أو تعاني انعدام الاستقرار السياسي وضعف المقومات الأساسية للعيش.
وأضاف: “ولأننا لا نعيش حربا، ولا نواجه نزاعا أهليا، ولا نعاني من انعدام الاستقرار السياسي، فإن ما شهدته الحدود (التي سنظل نصفها بـ”الوهمية”) مع سبتة، يكشف أن هناك فئات واسعة من المغاربة، ومن مختلف الأعمار والجهات، تشعر بأنها لم تعد تملك الحد الأدنى الذي يجعلها تتمسك بالبقاء في بلدها. ولذلك تلهث وراء الهجرة، وتخاطر بهذا الهروب نحو المجهول؛ إنها تعتقد أن “المجهول” الذي تهاجر إليه سيكون أفضل من “المعلوم” الذي تعيشه… إنها تهرب من واقع معلوم إلى حلم مجهول”.
وتابع: “لقد تحدث الملك في خطابه بمناسبة عيد العرش عن الاستقرار، ووصفه بأنه “عملة نادرة لا تقدر بأي ثمن”، وذكر أنه “العامل الأساسي في معادلة التنمية”. كان الملك يتحدث عن “الاستقرار السياسي”، لكن “الاستقرار الاجتماعي” لا يقل عنه أهمية؛ فهو الاستقرار الذي يجعل المواطنين يفضلون البقاء في وطنهم ويرون فيه مكاناً للحياة والأمل، وحتى إذا أرادوا الهجرة، يهاجرون بعزة وكرامة، لا بالهروب ومجابهة أمواج البحر وتسلق الجدران والأسلاك الشائكة”.
وأبرز القيادي في الفدرالية أنه لم يكن مستبعدا الاتفاق على إعادة “المغاربة الهاربين” و”تسليمهم” إلى سلطات بلدهم، وسواء أكانت هذه الإعادة عاجلة -كما ترغب السلطات الإسبانية- أم آجلة، فإنها ستجد طريقها إلى التنفيذ صيغةً أو أخرى. مستدركاً بالقول: “لكن ما الذي ستعيده الدولة المغربية إلى هؤلاء المواطنين بعد إعادتهم؟ ما الذي ستفعله لتقنعهم بالبقاء في بلدهم والتشبث بالعيش فيه؟ ما الذي ستفعله لتقنعهم بأن الاستقرار في بلدهم هو الخيار الأفضل؟ ما الذي ستفعله لتقنعهم بأن “على هذه الأرض ما يستحق الحياة”؟”.
وخلص حفيظ إلى أن هذه هي الأسئلة التي ينبغي أن تجيب عنها الدولة لتسريع إعادة ثقة المغاربة في وطنهم، أما الاتفاق بين السلطات الإسبانية والمغربية لتسريع إعادة الهاربين إلى المغرب، فسيظل أمرا ثانويا أمام هول ما حدث.
المصدر:
لكم