في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
دخلت مدينة سبتة المحتلة، الأربعاء، مرحلة جديدة من التصعيد في أزمة الهجرة غير النظامية، بعدما سجلت السلطات الإسبانية وصول أكثر من 1600 مهاجر سباحة خلال ساعات، في أكبر موجة تشهدها المدينة منذ سنوات، ما دفع المسؤولين المحليين إلى التحذير من اقتراب تكرار سيناريو أزمة ماي 2021 إذا استمر تدفق المهاجرين بالوتيرة نفسها.
ووصف رئيس حكومة سبتة، خوان فيفاس، الوضع بأنه “خطير للغاية”، مؤكدا في ندوة صحفية استثنائية أن جميع قدرات المدينة على الاستقبال والإيواء أصبحت مستنفدة، بعدما تجاوزت أعداد الوافدين الطاقة الاستيعابية لمراكز الإيواء، خاصة مراكز القاصرين، التي وصلت نسبة الاكتظاظ فيها، بحسب قوله، إلى نحو 1600 في المائة.
وأوضح فيفاس أن المدينة تستقبل حاليا أكثر من 200 مهاجر يوميا، مشيرا إلى أن استمرار هذا المعدل قد يعيد سبتة إلى ظروف مماثلة لتلك التي عاشتها خلال أزمة ماي 2021، عندما شهدت المدينة تدفقا جماعيا غير مسبوق للمهاجرين.
وطالب المسؤول الإسباني الحكومة المركزية في مدريد باتخاذ إجراءات “فورية وحاسمة”، تشمل تسريع نقل المهاجرين من سبتة إلى باقي التراب الإسباني وفق الآليات القانونية، وتوفير موارد مالية إضافية لمواجهة الضغط المتزايد، إلى جانب تعزيز قوات الأمن العاملة بالمدينة.
كما دعا إلى تعديل قانون الهجرة بما يسمح بإعادة تفعيل آليات التعامل مع محاولات الدخول عبر البحر، بعد القرار الأخير للمحكمة العليا الإسبانية الذي حد من إمكانية تنفيذ عمليات الإرجاع الفوري للمهاجرين الذين يصلون سباحة إلى سبتة.
وفي السياق ذاته، اقترح فيفاس إحداث قيادة موحدة لتدبير الأزمة، بالنظر إلى تعدد المتدخلين من وزارات وهيئات أمنية وإدارية، معتبرا أن الظاهرة أصبحت “هيكلية” وتحتاج إلى استجابة دائمة وليس إلى حلول ظرفية.
وأكد رئيس حكومة سبتة أنه أجرى اتصالات مع وزراء الداخلية والخارجية والشباب والطفولة، كما تواصل مع رئيس ديوان رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، دون أن يتمكن من التحدث مباشرة مع الأخير، معربا عن أمله في أن تتحول “الوعود بالتجاوب” إلى إجراءات عملية على الأرض.
وفي الميدان، نقلت وسائل إعلام محلية عن عناصر من الحرس المدني الإسباني قولهم إن ما تشهده المدينة “يحطم كل الأرقام القياسية”، بعدما اضطرت مختلف الوحدات البحرية إلى تنفيذ عمليات إنقاذ متواصلة لمئات المهاجرين الذين وصلوا سباحة من السواحل المغربية.
وأفادت التقارير بأن الزوارق التابعة للحرس المدني وخدمة الإنقاذ البحري، إلى جانب البحرية الملكية المغربية، ظلت تنقل المهاجرين بشكل متواصل طوال ساعات، في مشاهد وصفت بأنها غير مسبوقة منذ سنوات، بينما انتشر المهاجرون في مختلف أحياء المدينة بعد وصولهم إلى اليابسة، في وقت تواجه فيه المراكز الأمنية ومرافق الاستقبال ضغطا متزايدا.
ويرى مسؤولون محليون ونقابات أمنية أن الأزمة الحالية تجاوزت كونها موجة موسمية مرتبطة بفصل الصيف، معتبرين أن سبتة تواجه وضعا استثنائيا يتطلب تدخلا سياسيا وأمنيا عاجلا من الحكومة الإسبانية، مع تعزيز التنسيق مع المغرب للحد من استمرار تدفق المهاجرين نحو المدينة.
* صور صحيفة “إل فارو دي سبتة”
المصدر:
العمق