آخر الأخبار

بن حمزة في "جلسة عمل".. قراءة لتحولات المغرب ورهانات المستقبل

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

في حلقة جديدة من برنامج “جلسة عمل”، الذي تبثه هسبريس، يحل الباحث الأكاديمي الدكتور عادل بن حمزة ضيفًا ليقدم قراءة تحليلية عميقة في مسار التحولات الكبرى التي يشهدها المغرب على مختلف الأصعدة. تأتي هذه الحلقة لتشريح الواقع السياسي والاقتصادي والدبلوماسي للمملكة، محاولة الإجابة عن أسئلة تهم موقع المغرب الحالي ومستقبله في ظل سياق دولي وإقليمي معقد.

استهلت الحلقة بنقاش حول العزوف الانتخابي، حيث اعتبر بن حمزة أن هذه الظاهرة عالمية ترتبط بمدى قدرة الديمقراطية التمثيلية على الاستجابة لحاجيات المواطنين، متوقعا في الوقت ذاته أن تشهد الانتخابات التشريعية لعام 2026 نسبة مشاركة محترمة بفضل الإصلاحات القانونية والضمانات الأخيرة.

وفي سياق الاستعداد للمحطة الانتخابية المقبلة، تطرق ضيف برنامج “جلسة عمل” إلى إصداره المشترك لدليل الانتخابات التشريعية لعام 2026، والذي يهدف إلى الحد من هدر الزمن السياسي والموارد المالية الناتجة عن الأخطاء القانونية التي يقع فيها المرشحون والأحزاب.

مصدر الصورة

وأوضح الباحث الأكاديمي أن الكتلة التشريعية للانتخابات شهدت تعديلات جوهرية؛ أبرزها تجريم استخدام الذكاء الاصطناعي والوسائل الرقمية لتضليل الناخبين، واستثناء الجرائم الانتخابية من العقوبات البديلة، بهدف تحصين التمثيلية النيابية وحمايتها من الشبهات.

وعلى المستويين الشخصي والثقافي، استحضر الضيف ارتباطه الوثيق بمسقط رأسه مدينة الخميسات، مستذكرا ماضيها الثقافي والفني والرياضي الزاخر بالمسرح والموسيقى وأبطال ألعاب القوى. وعبّر عن أسفه للتراجع الثقافي الذي تشهده المدينة حاليا رغم توسعها العمراني، موجها نداء إلى المثقفين لملء الفراغ في الفضاء العام وتأطير الشباب لحمايتهم من التأثيرات السلبية للشاشات والمحتويات الرقمية الوافدة التي فرضت نفسها في ظل غياب محتوى وطني جاد.

وبالانتقال إلى تقييم مسار البلاد منذ عام 1999 وصولا إلى 2026، وصف بن حمزة التطور الذي شهده المغرب بأنه يسير بمتوالية هندسية سريعة ومتقدمة، حيث قفز الناتج الداخلي الخام من حوالي 38 مليار دولار إلى 193 مليار دولار. وأبرز النجاحات المحققة في قطاعات الفلاحة، وصناعة السيارات، وصناعة أجزاء ومحركات الطائرات؛ مما جعل المغرب أول قوة صناعية وثاني مستثمر في القارة الإفريقية.

مصدر الصورة

كما أشاد بتموقع الدولة في صلب المسؤولية الاجتماعية، وقدرة البلاد على تجاوز أزمات كبرى مثل الأزمة المالية لعام 2008، والربيع العربي، وسبع سنوات متتالية من الجفاف القاسي بفضل التدابير الاستباقية ومشاريع تحلية مياه البحر المعتمدة على الطاقات المتجددة.

دبلوماسيا، ركز الأكاديمي المغربي على التحولات الإيجابية في ملف الصحراء المغربية، معتبرا قرار مجلس الأمن الأخير محطة تاريخية تعترف صراحة بالحكم الذاتي وتؤكد في صلبها على السيادة المغربية؛ وهو ما تكلل بتغيير جذري في مواقف دول كبرى مثل إسبانيا التي أصبح موقفها يمثل قرار دولة ثابتا لا يتأثر بتغير الحكومات أو الأحزاب.

وارتباطا بالعمق الإفريقي، شبه بن حمزة مشروع أنبوب الغاز النيجيري المغربي باتفاقية الصلب والحديد الأوروبية التي أسست للاتحاد الأوروبي، مؤكدا أنه مشروع استراتيجي سيفك العزلة عن دول غرب إفريقيا ويحقق التنمية، ويجعل من المغرب شريكا ووسيطا طاقيا موثوقا لأوروبا بعيدا عن الابتزاز السياسي الذي تمارسه بعض دول الجوار التي تستعمل الطاقات كسلاح.

مصدر الصورة

كما تناول اللقاء توظيف المغرب للقوة الناعمة، وتحديدا كرة القدم، حيث أوضح الضيف أن استضافة بطولات ضخمة ككأس أمم إفريقيا وكأس العالم تعمل كمسرع لإنجاز مشاريع البنية التحتية الاستراتيجية التي كان سيتطلب إنجازها عقودا، مثل تمديد خطوط القطار فائق السرعة وبناء طرق سيارة تخترق جبال الأطلس الكبير؛ مما سيفتح آفاقا تنموية واقتصادية هائلة للمناطق المعزولة لسنوات مقبلة.

ودعا بن حمزة في هذا الصدد إلى التعامل بحكمة وتفهم مع المناكفات الكروية المعتادة في شمال إفريقيا، مشددا على أن المغرب يحافظ دائما على سياسة اليد الممدودة نحو جيرانه وينظر إلى المستقبل بتبصر ومسؤولية.

وفي ختام هذه الحلقة الجديدة من برنامج “جلسة عمل”، سلط الضيف الضوء على الرؤية الاستباقية للمغرب في مواجهة أزمات سلاسل التوريد العالمية الناتجة عن التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط ومضيق هرمز، مبرزا دور الموانئ الكبرى كطنجة المتوسط والداخلة الأطلسي والناظور في تحويل هذه الأزمات إلى فرص وتأمين التجارة، إلى جانب تنويع مصادر الطاقة والبحث العلمي المتقدم الذي يقوده المكتب الشريف للفوسفاط لضمان السيادة الصناعية والغذائية. وخلص بن حمزة إلى أن النجاحات التي يحققها المغرب في مختلف الميادين ليست وليدة الصدفة أبدا؛ بل هي نتاج تخطيط دقيق وعمل دؤوب يجعل الأمة المغربية دائما حاضرة في الموعد مع التاريخ.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا