آخر الأخبار

الصّيف و" البوركيني" موضة عصرية أم لباس ديني؟

شارك

لا يختلف اثنان عن كون المرأة العربية بطبعها تميل إلى التدين، لذا تجدها تسعى جاهدة في التوفيق بين رغباتها والمحافظة على الجانب الديني، وهو ما يجعلها حسب آراء عديدين تختار “المايوه الاسلامي” أو ما يطلق عليه ب” البوركيني” في محاولة منها لعدم تقليد الغرب في السباحة.

فهل سباحتها بهذا النوع من اللباس أمام إخوانها الرجال في فضاءات عمومية حرية شخصية أم عمل مخالف للشرع والدين

لباس البوركيني والرأي والرأي الآخر

مع كــــــــل إطـــــــلالة صيف، يــــــــكثر الحديث وتـــــــتسع معه دائــــــرة الــــــجدل حول نوعية اللباس النسائي المسموح به شرعا أو قانونا، ومن بين ثنايا هذا الأخذ والرد تبرز أهمية طرح هذا الموضوع للنقاش ضمن تيارات متناقضة بين مُدافع عن لباس المرأة الإسلامي” البوركيني” في السباحة، معتبرا إياه قرارا صائبا يحفظ للمرأة كرامتها في ظل تفشي ظاهرة ” العري بالعلالي”، وبين تيار يرى فيه مجرد موضة موسمية سرعان ما تنجلي مع تطور المجتمعات، وبين تيار ثالث يرى من زاويته التي تُلزمه وحده لاغيره، بأن هذا النوع من اللباس ماهو إلا تحايل عل الدين لكنه يـــــبقى في رأي هؤلاء أقل خسارة دينية من اللباس الذي يــــــــعري المرأة ويحولها إلى مادة دسمة ل”عشاق التحرش الجنسي” الذي يضرب في العمق كرامة المرأة وشرفها كماسة نفيسة غالية الأثمان.

حرية شخصية أم تطبيع مع لباس الغرب

ما أن تطل نسمات الصيف، حتى يحكم منطق الربح السريع على بعض تجار الملابس النسائية في سباق مع الزمن ومع الموضة دون اكتراث أو اعتبار لقيم المجتمع وثقافته، ضمن مشاهد تطبيعية باتت مختلف الأسواق والمحلات التجارية مسرحا لها، بل إن العديد من الفتيات يجتهدن في إتباع آخر صيحات الموضة في اللباس العاري عبر متابعة القنوات الفضائية وخاصة الأفلام المدبلجة التي غزت البيوت ودمرت القيم، والأدهى والأمر في هذا كله هو أن تجد الأم هي من تختار لابنتها المراهقة مثل هاته الألبسة “المقززة”، في تشجيع ضمني لها لكي تركب هذه الموجة الغربية التي نسفت ما بناته البيوت المحافظة من قيم وأخلاق.

” نادية” وهي امرأة متزوجة وموظفة، ترى مثل هذا السباق المحموم ماهو إلا تطبيع مع اللباس الفاضح المستورد من الثقافات الغربية الدخيلة على قيمنا وديننا الذي يسعى إلى الحفاظ على كرامة المرأة وصيانتها من كل سوء كجوهرة ثمينة، معتبرا المرأة التي ترتدي لباسا عاريا بأنها تتحرش بالرجال.

وأشارت ذات المتحدثة، أن مثل هاته الألبسة لم تعد مقتصرة على موسم الصيف فقط، بل باتت ظاهرة عادية على طول السنة بالمؤسسات التعليمية، حيث تجد تلميذات يلجن أبواب المدارس بملابس شبه عارية وكأنهن ذاهبات إلى عرض الأزياء، متسائلا عن دور الأسرة والمدرسة في هذا الصدد.

” ضحى” وهي شابة عشرينية، كشفت عن موقفها من هذا اللباس الذي لا تستطيع الاستغناء عنه كونها تشعر بالاختناق في حالة لباس “المايوه ذو الطبيعة الإسلامية”، لأن رغبتها كبيرة في التوجه إلى الشاطئ رفقة صديقاتها لقضاء لحظات ممتعة، مردفة بالقول: إن اللباس بمختلف أنواعه وأشكاله يدخل ضمن الحريات الشخصية للفرد، ولا دخل لأي أحد مهما كان في أن يحدد للمرأة أو الرجل طبيعة وشكل لباسهما.

صـــــــــيف وســــــــيفٌ ذو حـــــــدين

فالزائر للشواطئ وفي ظل هذا الجدل القائم، يجد نفسه محاصرا من كل حدب وصوب بأجساد نسائية شبه عارية فتيات شابات وحتى النساء المتزوجات اللواتي تأثرن كثيرا بالموضة الجديدة وما حملته لهن أفلام الشرق والغرب، وصرن يقلدنها تقليدا لا يليق بهن كأمهات عفيفات، لا تجد صاحباتها حرجا في جلب النظرات والغمزات واللّمزات مسترخيات تحت أشعة الشمس الساطعة ضمن مشاهد تخلق الحدث من خلال نوعية اللباس المسموح به، بين فكرة الحرية الشخصية وحتمية الشرع والدين، وبين هذا وذاك ترتفع حمى النقاش، بين فقهاء وباحثين في الشرع الاسلامي الذين يرون أن السباحة للنساء كغيرها من الأمور المباحة المضبوطة بأحكام شرعية حتى وإن ذلك بين النساء فيما بينهن دون الرجال، لاسيما وأن من الفقهاء من يرون بأن عورة المرأة أمام المرأة من السرة إلى الركبة، مشددين على أن السباحة أمام الرجال لا تجوز إطلاقـــــــا، سواء بملابس “المايوه الإسلامي” أو المايوه الآخر، ناهيك أن “المايوه الإسلامي” لا يلبي شروط الزي الشرعي لسبب بسيط حسب هؤلاء الفقهاء، كونه تحايل على الدين، لأنه ببساطة يجسد شكل المرأة وعورتها بمجرد نزولها إلى الماء، ليلتصق جسمها بهذا اللباس المستورد.

تيار الانفتاح من المدافعين عن الحريات الشخصية له رأي آخر

التيار الآخر الذي يدعي التحرر والانفتاح على الثقافات الغربية ضمن ما أصبح يعرف بالتقليد الأعمى ، يرى في لباس المرأة مسألة شخصية لا تقبل النقاش ولا التأويل مادامت المرأة تملك جسدها بيدها، فهي حرة في لباسها وترحالها واختيار طريقة عيشها ومع من تعيش، ضاربا عرض الحائط كل الأحكام الإلهية التي تحث المرأة على صيانة كرامتها وعدم اظهار مفاتنها إلا لأشخاص خصهم الله سبحانه وتعالى بالإسم في كتابه العزيز.

هبة بريس المصدر: هبة بريس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا