هبة بريس – محمد زريوح
في محاولة جريئة لإعادة ترتيب البيت الداخلي لطلبات التأشيرة الإسبانية، وضعت شركة BLS International حدًا للفوضى العارمة التي طبعت قطاع المواعيد بالمملكة، عازمة على تجفيف منابع “السوق السوداء” التي راكمت أرباحًا طائلة على حساب جيوب المواطنين، ومقرة في المقابل بتدابير استثنائية تفاضلية تراعي خصوصيات المترشحين.
الاستراتيجية الجديدة لم تعد تقيس الجميع بمكيال واحد؛ فقد حافظت المنصة على الإجراء الإلكتروني التقليدي بالنسبة للمبتدئين، لكنها فتحت الباب بسخاء أمام فئات محددة. هكذا، صار بإمكان حائزي تأشيرات شنغن طويلة الأمد السابقة ولوج المراكز دون موعد مسبق ضمن كوطا يومية محددة، بينما حظي الطلبة المتوجهون إلى المعاهد والجامعات الإسبانية بمسار تفضيلي يذلل أمامهم عقبات البيروقراطية الأكاديمية.
غير أن هذه الرياح التنظيمية لم تهبّ بالشكل المطلوب على كافة الجهات؛ فبينما تتنفس الحواضر الكبرى الصعداء مع تحديد مواقيت رسمية ودقيقة لنشر الشواغر السبت بالرباط والأحد بالدار البيضاء تواجه مدينة الناظور واقعًا مغايرًا ومقلقًا. إذ تئن هذه الأخيرة تحت وقع أزمات مزمنة تمظهرت في عقم المواعيد وصعوبة الحجز، فضلاً عن تعثرات واضحة ومعالجة بطيئة للملفات، وهو ما يضع الجهات الوصية أمام محكّ الحكامة المجالية وتقليص الفوارق الإقليمية.
ولحماية هذا الورش الإصلاحي من الاختراق، رفعت الشركة درجات اليقظة عبر إجراءات رقابية صارمة لا تقبل التهاون؛ حيث صار التطابق الحرفي بين البيانات الرقمية والوثائق الورقية شرطًا حتميًا، مقرونًا بقاعدة ذهبية تقضي بأن تتم عمليات الأداء المالي حصرياً باسم صاحب الطلب، في ضربة موجعة لشبكات انتحال الهوية والوسطاء المتاجرين بالأحلام.
باختصار، تمثل هذه الإجراءات بتحولاتها الجذرية نقطة تحول مرتقبة في العلاقة بين المرتفقين والخدمات القنصلية الإسبانية. ورغم نجاعتها الظاهرة في تنظيم الفوضى، يظل الاختبار الحقيقي لمدى نجاح هذا الورش مرتبطًا بقدرة BLS على إنقاذ المراكز المتعثرة، وفي طليعتها الناظور، لضمان إنصاف جميع المغاربة دون إقصاء أو تهميش.
المصدر:
هبة بريس