آخر الأخبار

أحزاب سياسية تراهن على “بارونات الهنغارات” لحسم مقاعد البرلمان بجهة الدار البيضاء

شارك

منحت أحزاب سياسية تتنافس على تصدر نتائج الانتخابات التشريعية المقررة سنة 2026 تزكيات لعدد من المترشحين بجهة الدار البيضاء–سطات، رغم الشبهات التي تحوم حول بعضهم بخصوص ملفات مرتبطة بالبناء العشوائي واستغلال مستودعات وهنغارات غير قانونية، الأمر الذي أعاد إلى الواجهة النقاش حول مدى التزام الأحزاب بشعارات تخليق الحياة السياسية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

وأفادت مصادر عليمة لجريدة العمق المغربي بأن عددا من التنظيمات الحزبية، التي كثفت استعداداتها للاستحقاقات المقبلة، فضلت الإبقاء على أسماء مثيرة للجدل ضمن لوائحها الانتخابية، بالنظر إلى نفوذها المحلي وقدراتها الانتخابية، رغم وجود مؤشرات تثير تساؤلات بشأن أنشطتها المرتبطة بالبناء غير القانوني في عدد من المناطق المحيطة بالعاصمة الاقتصادية.

وأضافت المصادر ذاتها أن بعض المنتخبين الذين حصلوا على التزكية يملكون عشرات الهنغارات والمستودعات المشيدة في ظروف توصف بغير القانونية، والتي تستغل في أنشطة مختلفة خارج المساطر التنظيمية المعمول بها، وهو ما يثير، بحسب المصادر، علامات استفهام حول كيفية استمرار هذه المنشآت في مزاولة أنشطتها دون تسوية أوضاعها القانونية.

وأكدت المصادر أن أسماء من بين المرشحين سبق أن ارتبطت بشبهات تتعلق بالتلاعب في ملفات التعمير والاستفادة من امتيازات وإعفاءات ضريبية مرتبطة بأراضٍ عارية، فضلا عن استغلال مناطق حساسة بضواحي الدار البيضاء لإقامة مستودعات وهنغارات تحولت مع مرور الوقت إلى مشاريع مدرة لمداخيل مالية مهمة.

وترى المصادر أن هذا الواقع يضع الأحزاب السياسية أمام اختبار حقيقي يتعلق بمدى انسجام ممارساتها مع الخطابات التي ترفعها بشأن محاربة الفساد وتجديد النخب السياسية، خاصة وأن الرأي العام بات يطالب باعتماد معايير أكثر صرامة في اختيار المرشحين، تقوم على النزاهة واحترام القانون قبل القدرة على حصد الأصوات.

وكشفت مصادر العمق المغربي أن مداخيل عدد من الهنغارات والمستودعات العشوائية أصبحت تمثل موردا ماليا مهما لبعض المنتخبين النافذين بالجهة، حيث يعتقد أن جزءا من هذه العائدات يوظف في تمويل الأنشطة السياسية والحملات الانتخابية، في ظل صعوبة تتبع مصادر هذه الأموال وإخضاعها للمراقبة المالية.

وأضافت المصادر أن برلمانيين حاليين، إلى جانب أفراد من عائلاتهم ومقربين منهم، يرتبطون باستغلال عدد كبير من الهنغارات التي تشتغل خارج الضوابط القانونية، وهو ما يطرح تساؤلات حول تضارب المصالح، خصوصا عندما يتعلق الأمر بمنتخبين يشاركون في مناقشة أو التصويت على قوانين وسياسات تمس قطاعات ترتبط بشكل مباشر بمصالحهم الخاصة.

وفي المقابل، تؤكد المصادر أن تنامي هذه الظواهر يفرض تشديد الرقابة على ملفات التعمير واستغلال الملك العقاري، مع تفعيل آليات المراقبة الإدارية والمالية، حتى لا تتحول الأنشطة غير القانونية إلى مصدر لتمويل النفوذ السياسي أو وسيلة للتأثير في المنافسة الانتخابية.

ويأتي هذا الجدل في سياق يتسم بارتفاع سقف المطالب الداعية إلى تخليق الحياة السياسية، وربط منح التزكيات بمعايير الشفافية والنزاهة والكفاءة، بدل الاعتبارات الانتخابية الضيقة، بما يعزز ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة ويكرس مبدأ تكافؤ الفرص بين جميع الفاعلين السياسيين.

ومن المرتقب أن تثير هذه الملفات مزيدا من النقاش مع اقتراب موعد الحملة الانتخابية، خاصة إذا ما تحولت قضايا البناء العشوائي واستغلال المستودعات غير القانونية إلى أحد أبرز محاور التنافس السياسي، في ظل تصاعد مطالب الرأي العام بربط المسؤولية بالمحاسبة وتحصين المؤسسات المنتخبة من كل الشبهات.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا