أثارت السهرة الفنية التي احتضنتها مقاطعة ابن مسيك بمدينة الدار البيضاء، بمناسبة الاحتفال بعيد العرش المجيد، موجة من الجدل والاستياء في أوساط عدد من الفنانين المحليين وسكان المنطقة، بعد توجيه اتهامات للقائمين على تنظيمها بإقصاء فئات واسعة من المواطنين من حضور فعالياتها، رغم تنظيمها بتمويل من المال العام.
وأفادت مصادر متطابقة بأن عددا من أبناء منطقة ابن مسيك، من بينهم فنانون محليون، عبروا عن استغرابهم من الطريقة التي تم بها تدبير عملية توزيع بطاقات الولوج إلى السهرة، معتبرين أن عددا كبيرا من الراغبين في الحضور لم يتمكنوا من الاستفادة، في وقت حصلت فيه فئات محددة على الدعوات بشكل واسع.
وتحولت طريقة تنظيم الحفل إلى محور نقاش واسع داخل المنطقة، بعدما اعتبر متابعون أن مثل هذه الأنشطة الثقافية والترفيهية ينبغي أن تكون مفتوحة أمام جميع المواطنين، أو على الأقل أن تخضع لمعايير واضحة وشفافة تضمن تكافؤ الفرص بين مختلف الراغبين في الاستفادة منها، بعيدا عن أي اعتبارات سياسية أو تنظيمية.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن السهرة التي نظمتها مقاطعة ابن مسيك، التي يترأس مجلسها الأمين العام لحزب الاتحاد الدستوري محمد جودار، عرفت حضور عدد من الوجوه المحسوبة على الأحزاب السياسية المشكلة للأغلبية المسيرة للمقاطعة، إلى جانب أشخاص قيل إنهم حصلوا على بطاقات الدعوة عبر شبكات حزبية ومحلية، وهو ما أثار انتقادات بشأن آليات توزيع التذاكر.
وتفيد المصادر ذاتها بأن عملية توزيع الدعوات لم تشمل عددا من أبناء المنطقة، رغم كون المناسبة ذات طابع عمومي وتمول من ميزانية الدولة، وهو ما دفع العديد من المواطنين إلى المطالبة بتوضيحات حول المعايير التي اعتمدت في منح بطاقات الولوج، ومدى احترامها لمبادئ المساواة والشفافية في الاستفادة من الأنشطة العمومية.
وفي سياق متصل، دخل الفنان الشاب محمد الأسعد، المنحدر من منطقة سباتة التابعة لمقاطعة ابن مسيك، على خط الجدل، بعدما نشر تدوينة عبر حسابه الشخصي على موقع “إنستغرام”، عبر من خلالها عن استيائه من عدم مشاركته في الحفل، رغم أن صورته استُعملت في مواد مرتبطة بالمهرجان، حسب ما جاء في تدوينته.
وأوضح الفنان، وفق ما نشره، أن الخلاف يتعلق بعدم التوصل إلى اتفاق مالي حول مشاركته في إحياء السهرة، معبرا عن استغرابه من استمرار استخدام صورته في الترويج للنشاط، حيث كتب: “أنا مفهمتش واحد القضية… والله متفاهمناش فالفلوس على هاد المهرجان، وحاطين تصويرتي.”
وأضاف في تدوينة أخرى أنه يشعر بالأسف لما وقع، مؤكدا ارتباطه الوثيق بمنطقة سباتة وسكانها، ومبرزا أنه لا يرغب في الدخول في مساطر قانونية رغم ما يعتبره ضررا معنويا، واكتفى بالتعبير عن خيبة أمله من عدم مشاركته في هذه المناسبة الفنية التي تقام داخل منطقته.
وأعادت هذه الواقعة إلى الواجهة النقاش حول كيفية تدبير التظاهرات الفنية والثقافية الممولة من المال العام، ومدى ضرورة اعتماد معايير واضحة في اختيار الفنانين المستفيدين، وضمان ولوج المواطنين إلى هذه الأنشطة دون تمييز، بما ينسجم مع مبادئ الحكامة الجيدة وتكافؤ الفرص.
وينتظر أن تثير هذه الانتقادات مزيدا من النقاش خلال الأيام المقبلة، خاصة في ظل مطالب عدد من الفاعلين المحليين بفتح توضيح رسمي حول ظروف تنظيم السهرة وآليات توزيع الدعوات، بما يعزز الثقة في تدبير الأنشطة الثقافية الموجهة لعموم المواطنين.
المصدر:
العمق