آخر الأخبار

المهاجم الجديد لـ”البام” .. فوزي لقجع صانع “هاتريك” الميزانية والكرة والسياسة

شارك

قلما اجتمعت في شخصية مغربية واحدة مفاتيح المالية العمومية، ونجاحات كرة القدم، والحضور السياسي كما اجتمعت في فوزي لقجع. فمن مفتش للمالية إلى وزير منتدب مكلف بالميزانية، ومن رئيس للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم إلى عضو بالمكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، راكم الرجل مسارا استثنائيا جعله أحد أبرز الوجوه المؤثرة في المشهد المغربي خلال العقد الأخير.

المفتش الذي وصل إلى مفاتيح المالية العمومية
لم يكن الشاب القادم من إقليم بركان سنة 1970 يدرك أن دراسته بالمدرسة الوطنية للإدارة ستقوده إلى أحد أكثر مواقع الدولة حساسية. فقد بدأ فوزي لقجع مساره المهني مفتشا للمالية، قبل أن يلفت الأنظار بقدرته على تدبير الملفات المالية المعقدة وفهم آليات المالية العمومية.

وتدرج بسرعة داخل وزارة الاقتصاد والمالية إلى أن عُين سنة 2011 مديرا للميزانية، ليصبح من أبرز المسؤولين التقنيين المشرفين على إعداد قوانين المالية وضبط توازنات الإنفاق العمومي، وهو الموقع الذي رسخ صورته باعتباره أحد أبرز خبراء المالية العمومية في المغرب.
أحد أقوى رجال الكرة

لم يقتصر حضور لقجع على الإدارة المالية، بل امتد إلى الرياضة، عندما انتُخب سنة 2013 رئيسا للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، في محطة شكلت نقطة تحول في مساره المهني.

وخلال رئاسته للجامعة، شهدت كرة القدم المغربية طفرة غير مسبوقة على مستوى البنيات التحتية، والتكوين، والحكامة، كما واصل المنتخب الوطني تحقيق نتائج تاريخية على المستويين القاري والعالمي. فبعد الإنجاز التاريخي ببلوغ نصف نهائي كأس العالم قطر 2022 كأول منتخب عربي وإفريقي يحقق هذا الإنجاز، نجح “أسود الأطلس” في بلوغ نهائي كأس الأمم الإفريقية، في انتظار القرار النهائي لمحكمة التحكيم الرياضي (طاس) بشأن النزاع المرتبط بالمباراة النهائية، كما واصل المنتخب حضوره القوي على الساحة العالمية ببلوغه ربع نهائي كأس العالم 2026، مؤكدا استمرارية المشروع الرياضي الذي تقوده الجامعة منذ أكثر من عقد.

كما عزز لقجع حضوره داخل الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف) والاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، ليصبح أحد أبرز الوجوه المؤثرة في دوائر صناعة القرار الكروي قاريا ودوليا.

حضور وازن داخل الحكومة
مع تشكيل حكومة عزيز أخنوش سنة 2021، عاد لقجع إلى الواجهة الحكومية وزيراً منتدبا لدى وزيرة الاقتصاد والمالية مكلفا بالميزانية.

ومنذ ذلك الحين، برز باعتباره أحد أكثر أعضاء الحكومة حضورا داخل البرلمان، إذ يتولى الدفاع عن مشاريع قوانين المالية والإصلاحات الاقتصادية الكبرى، كما يشرف على ملفات ترتبط بالميزانية العامة، والبرمجة المالية، وتمويل الأوراش الاجتماعية والاستثمارية.

وينظر إليه داخل الأوساط السياسية والإدارية باعتباره أحد أبرز صناع القرار في المجال المالي، بالنظر إلى الدور المحوري الذي يضطلع به في تدبير المالية العمومية.

من التكنوقراط إلى الفعل الحزبي
بعد سنوات من الحضور في دوائر القرار بصفة مسؤول تقنوقراطي، قرر لقجع دخول العمل الحزبي من بابه الواسع بإعلانه الالتحاق بحزب الأصالة والمعاصرة.

ورغم أن هذا الالتحاق يُعد، من الناحية القانونية والتنظيمية، انخراطا جديدا ورسما لانتماء حزبي معلن لأول مرة، فإن عددا من المتابعين يرون أن الخطوة لا تمثل تحولا جذريا في تموقعه السياسي، بقدر ما تخرج إلى العلن علاقة وصفت لسنوات بأنها وثيقة مع الحزب.

وبحسب هذه القراءة، فإن الجديد لا يكمن في تغيير البيت السياسي، بل في إضفاء الشرعية الحزبية على مسار كان ينظر إليه باعتباره قريبا من “الجرار”، وهو ما قد يوفر له، إذا اقتضت التوازنات السياسية ذلك، الغطاء الحزبي اللازم لتولي مسؤوليات سياسية أكبر مستقبلا.

هل يفتح “البام” أمامه آفاقا سياسية أوسع؟
أثار انضمام لقجع إلى حزب الأصالة والمعاصرة تساؤلات بشأن أدواره السياسية المستقبلية، بالنظر إلى المكانة التي راكمها داخل مؤسسات الدولة، وحضوره في تدبير ملفات مالية ورياضية استراتيجية.

ويرى عدد من المحللين أن الجمع بين الخبرة التقنية، والرصيد الرياضي، والانتماء الحزبي يجعل لقجع من الأسماء المرشحة للعب أدوار سياسية أكبر خلال المرحلة المقبلة، خصوصا في ظل التحولات التي يعرفها المشهد الحزبي واستعداد الأحزاب للاستحقاقات التشريعية المقبلة. غير أن أي سيناريو من هذا القبيل يبقى رهينا بالتوازنات السياسية ونتائج صناديق الاقتراع.

رجل يجمع بين الإدارة والرياضة والسياسة
على امتداد أكثر من عقد، استطاع فوزي لقجع أن يرسخ حضوره في ثلاثة مجالات متداخلة: المالية العمومية، وكرة القدم، والعمل الحكومي، قبل أن يضيف إليها اليوم البعد الحزبي.

وبين لغة الأرقام داخل وزارة المالية، وشغف مدرجات كرة القدم، ومتطلبات العمل السياسي، نجح فوزي لقجع في بناء مسار استثنائي جمع بين الإدارة والرياضة والسياسة، ليصبح واحدا من أكثر الشخصيات تأثيرا في المشهد المغربي خلال السنوات الأخيرة.

ومع دخوله الرسمي إلى العمل الحزبي، يفتح الرجل فصلا جديدا من مسيرته، قد يكون الأكثر أهمية في حياته العامة، سواء داخل حزب الأصالة والمعاصرة أو في المشهد السياسي المغربي، في ظل ترقب واسع لما ستفرزه الاستحقاقات السياسية المقبلة من أدوار وتوازنات جديدة.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا