نظمت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، أمس السبت بالمركز الاستشفائي الإقليمي الزموري بمدينة القنيطرة، لقاء وطنيا خُصص لتوحيد معايير استقبال المرضى والمرتفقين بالمؤسسات الاستشفائية، ضمن مشروع يهدف إلى تحسين جودة الخدمات وتيسير الولوج إلى العلاج.
ويندرج اللقاء في إطار تفعيل المخطط الاستعجالي لدعم الصحة، الذي أطلقته الوزارة لتسريع إصلاح المنظومة الصحية الوطنية، إذ يشكل تأهيل وظيفة الاستقبال وتوحيدها أحد أبرز محاوره، باعتبارها نقطة الانطلاق في مسار المريض ومدخلا لتعزيز الثقة في المرفق الصحي العمومي.
وشكلت هذه المحطة مناسبة لاستعراض الإطار العام للمشروع ومراحل تنزيله والمنجزات المحققة، إلى جانب تقديم الأدوات المرجعية المعتمدة وآفاق تطوير خدمات الاستقبال والتوجيه والمواكبة داخل المؤسسات الصحية.
وسعت الوزارة، من خلال اللقاء، إلى تعزيز انخراط المسؤولين الجهويين والإقليميين والمحليين في اعتماد النموذج الموحد، وتمكينهم من الآليات والمعايير اللازمة لتحسين استقبال المرتفقين وتنظيم تدفقهم وتوجيههم نحو المصالح المختصة.
وتضمن البرنامج تقديم عرض حول مراحل إنجاز المشروع والآليات التنظيمية التي جرى تطويرها، وفي مقدمتها الدليل الوطني لتحسين الاستقبال بالمستشفيات، فضلا عن أدوات التتبع والتقييم المخصصة لقياس مدى احترام المعايير المعتمدة وجودة تنفيذها.
كما استعرض اللقاء تجارب ميدانية ناجحة داخل عدد من المؤسسات الصحية، إلى جانب نموذج لرقمنة عملية الاستقبال ومسار المريض، مع تقديم التجهيزات والحلول الرقمية المعتمدة لتنظيم تدفقات المرتفقين وتيسير وصولهم إلى الخدمات الصحية وتقليص فترات الانتظار.
وترتكز المنظومة الجديدة على إحداث نظام متكامل يبدأ بنقطة استقبال رئيسية عند مدخل المؤسسة الصحية، تتولى توجيه المرضى وذويهم نحو مختلف فضاءات التكفل، بحسب طبيعة الخدمات المطلوبة.
ويشمل النظام أيضا إحداث نقاط استقبال متخصصة داخل المصالح الاستشفائية، خصوصا بأقسام المستعجلات ومراكز التشخيص ومصالح الولادة، بهدف ضمان انسيابية أكبر في مسار المرضى والحد من الارتباك والاكتظاظ داخل المستشفيات.
وأكد وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، في كلمة وجهها إلى المشاركين، أن الاستقبال يمثل أول نقطة تواصل بين المواطن والمؤسسة الصحية، كما يشكل مؤشرا أساسيا على مستوى جودة المرفق العمومي.
وشدد الوزير على أن جودة الاستقبال لا تقتصر على الإجراءات الإدارية، بل تشمل توجيه المريض وإخباره بالخدمات المتاحة ومواكبته وضمان احترام كرامته وحقوقه طوال مساره العلاجي.
وأوضح التهراوي أن الوزارة اعتمدت مقاربة وطنية لتوحيد خدمات الاستقبال تقوم على وضع مرجعيات مشتركة وتأهيل الأطر المكلفة بهذه الوظيفة، إلى جانب تحسين تنظيم مسارات المرضى وتوسيع استعمال الحلول الرقمية وإرساء آليات مستدامة للتتبع والتقييم.
وأضاف أن المشروع يروم ترسيخ ثقافة جديدة للخدمة العمومية تقوم على الجودة والنجاعة ووضع المريض في صلب الاهتمام، مؤكدا أن نجاحه سيقاس بمدى انعكاسه الفعلي على تجربة المرتفقين ومستوى رضاهم وثقتهم في المنظومة الصحية.
ودعا وزير الصحة المسؤولين عن المؤسسات الصحية إلى ضمان التطبيق الفعلي للمعايير المعتمدة، ومواصلة تقييمها وتطويرها، بما يسمح بتجاوز الاختلالات وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين.
وتراهن الوزارة على أن يسهم المشروع في إرساء نموذج وطني موحد لاستقبال المرضى وذويهم، وتعزيز شفافية الولوج إلى الخدمات الصحية، وتقليص فترات الانتظار، فضلا عن تكريس مبادئ الأنسنة والجودة داخل مرافق الصحة العمومية.
المصدر:
العمق