قال الأمين العام لحزب فيدرالية اليسار الديمقراطي، عبد السلام العزيز، إن الانتخابات التشريعية المقبلة لا ينبغي أن تُختزل في تنافس حزبي أو سباق نحو المقاعد، معتبرا أنها تمثل محطة مفصلية تطرح سؤالا جوهريا بشأن مستقبل المغرب والنموذج المجتمعي الذي يريده المغاربة لأبنائهم.
وأكد العزيز، في كلمة افتتاحية خلال مهرجان تقديم وكيلات ووكلاء اللوائح الانتخابية لـ”تحالف اليسار”، المنظم اليوم السبت بالدار البيضاء تحت شعار “الأمل في المستقبل”، أن اقتراع 23 شتنبر 2026 يشكل فرصة للاختيار بين نموذجين متناقضين.
وأوضح المتحدث أن النموذج الأول هو الذي دبر شؤون البلاد خلال العقود الماضية، ويقوم، بحسب تعبيره، على “ديمقراطية هشة، وتضييق الحريات، وتغول الفساد، وهيمنة المصالح، وامتزاج السلطة بالمال”، معتبرا أنه أفرز اختلالات اقتصادية واجتماعية عميقة ما تزال تداعياتها مستمرة.
وأضاف أن السنوات الأخيرة كشفت، في نظره، عجز هذا النموذج عن تحقيق تنمية تستجيب لتطلعات المغاربة، رغم الإمكانات والموارد التي تتوفر عليها البلاد، مشيرا إلى أن المغرب يسجل معدلات استثمار مرتفعة تناهز 33 في المائة من الناتج الداخلي الخام، دون أن تنعكس بالقدر نفسه على وتيرة النمو أو خلق فرص الشغل وتحسين الظروف المعيشية للمواطنين.
واعتبر الأمين العام لفيدرالية اليسار أن الإشكال لا يرتبط بحجم الاستثمارات، بقدر ما يتعلق بطبيعة النموذج الاقتصادي المعتمد، متهما إياه بالفشل في تحويل الاستثمار إلى رافعة للإنتاج والتنمية، وبتوجيه جزء منه نحو مجالات المضاربة والاحتكار والريع.
وسجل العزيز أن هذه الاختلالات ساهمت في اتساع الفوارق الاجتماعية واستمرار البطالة وتراجع ثقة المواطنين في السياسات العمومية، داعيا إلى إرساء نموذج تنموي بديل يرتكز على الديمقراطية وربط المسؤولية بالمحاسبة ومحاربة الفساد والاحتكار وضمان العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص.
من جهته، أكد الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد، جمال العسري، أن الانتماء إلى اليسار لا يعني الارتهان إلى الماضي، وإنما الاستناد إلى تاريخه النضالي من أجل بناء المستقبل، مشددا على أنه “لا يسار بدون أمل، ولا يسار بدون مشروع للمستقبل”.
وقال العسري إن الرهان المطروح يتمثل في بناء مغرب الغد بسواعد المناضلات والمناضلين الذين يحملون إرث المقاومين والمنفيين والمعتقلين السياسيين والمفقودين وكل من قدموا تضحيات من أجل الحرية والكرامة والديمقراطية والعدالة الاجتماعية.
وأوضح أن المشروع الاقتصادي والاجتماعي الذي يدافع عنه تحالف اليسار لا يمكن أن يحقق أهدافه دون إصلاح سياسي ودستوري، معتبرا أن أي إصلاح اقتصادي أو اجتماعي أو ثقافي سيظل محدود الأثر إذا بقي منفصلا عن إصلاح سياسي يعيد بناء المؤسسات على أسس ديمقراطية.
وجدد الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد دفاع التحالف عن إصلاح دستوري يقود إلى “ملكية برلمانية”، معتبرا أن هذا الخيار يشكل أحد مرتكزات الانتقال الديمقراطي، إلى جانب ترسيخ السيادة الشعبية وتعزيز مشاركة المواطنين في صناعة القرار.
وأكد العسري أن إقرار السيادة الشعبية يمثل “أولوية الأولويات” بالنسبة إلى تحالف اليسار، لما لذلك من أثر في تعزيز السيادة الوطنية ودعم استكمال الوحدة الترابية للمملكة في إطار مبادرة الحكم الذاتي، مشددا على أن ترسيخ هذا الخيار يظل مرتبطا، في نظره، بإقامة ديمقراطية حقيقية قائمة على احترام الحقوق والحريات.
وانتقد المتحدث ما وصفه بالتراجع الذي تعرفه أوضاع الحقوق والحريات في المغرب، داعيا القوى الديمقراطية إلى التعبئة من أجل صون المكتسبات ومواجهة التضييق وتعزيز مسار الإصلاح السياسي والدستوري.
المصدر:
العمق