أكد راشيد الطالبي العلمي، عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، أن العمل السياسي والديمقراطي يخضع لقواعد وضوابط ولا يمكن أن يُدار بـ”العشوائية”، مشددا على أن حزبه سيواصل مساره التنظيمي والسياسي بشكل جماعي، ولن يتأثر بمغادرة بعض أعضائه.
واستهل الطالبي العلمي كلمته، خلال لقاء تواصلي لحزب الأحرار، اليوم السبت، بمدينة الداخلة، باستحضار مثال تعلم السياقة، قائلا إن مدرب السياقة يوصي المتدرب بألا يخاف أو يرتبك أو يندهش، قبل أن يوجه حديثه إلى رئيس الحزب محمد شوكي بالقول: “حنا ما خايفين، ما مخلوعين وما مندهشين”.
وأضاف القيادي التجمعي أن الثقة التي يعبر عنها مسؤولو “الأحرار” تستند إلى توفر الحزب على أطر ومنتخبين وكفاءات قادرة على تحمل المسؤولية وضمان الاستمرارية، مشيرا إلى أن الحزب يمتلك “خلفا” جاهزا لتعويض أي مسؤول أو عضو يغادره.
واعتبر الطالبي العلمي أن السياقة، مثلها مثل الديمقراطية والعمل الحزبي، تقوم على قواعد ينبغي احترامها، مضيفا أن غياب الضوابط يحول الممارسة إلى “قانون الغاب”، وأن كل مجال، بما في ذلك الصيد البحري، يخضع لنظام واضح ولا يُدار بالعشوائية.
وشدد القيادي التجمعي على أن حزب التجمع الوطني للأحرار ليس تنظيما موسميا، بل مؤسسة سياسية تشتغل وفق ضوابط تنظيمية، وتعقد مؤتمراتها الوطنية في مواعيدها والمؤتمرات الاستثنائية كلما دعت الضرورة، إلى جانب اجتماعات المجلس الوطني واللقاءات المتواصلة مع المواطنين والمناضلين في مختلف الأقاليم.
وأوضح أن الحزب راكم خمس سنوات من العمل الميداني شملت التأطير والتكوين وإعداد النخب القادرة على تحمل المسؤولية مستقبلا، فضلا عن إنتاج برنامج سياسي وتنموي يستجيب لحاجيات المواطنين.
وقال الطالبي العلمي إن بعض الأشخاص قد يغادرون التجمع الوطني للأحرار، لكن الحزب لن يتوقف بسببهم، مضيفا: “ما عندناش مشكل، الخلف موجود”، قبل أن يؤكد أن من يرفض المشروع السياسي للحزب “ما عندوش بلاصتو معانا”.
وأضاف أن “الأحرار” سيظل تنظيما موحدا ومسؤولا ينظر إلى المستقبل ويشخص الخصاص ويحاول معالجته، مؤكدا أن قوة الحزب تكمن في قدرته على جمع مسؤولين وأطر من مختلف شرائح المجتمع داخل مشروع سياسي واحد.
وفي سياق متصل، أشاد الطالبي العلمي بعمل محمد الأمين حرمة الله ومبارك حمية داخل مجلس النواب، معتبرا أنهما دافعا باستمرار عن ملفات جهة الداخلة–وادي الذهب وعن القضايا المرتبطة بسكانها.
كما نوه بعمل البرلمانيات الصحراويات داخل المؤسسة التشريعية، معتبرا أن النساء المنتخبات عن الأقاليم الجنوبية قدمن عملا مهما في الدفاع عن قضايا المنطقة وتمثيل ساكنتها.
وخص الطالبي العلمي الراغب حرمة الله، رئيس مجلس جماعة الداخلة، بإشادة واسعة، معتبرا أن حصيلته في تدبير المدينة تقدم نموذجا للطريقة التي يفكر بها التجمع الوطني للأحرار على المستوى الترابي، انطلاقا من البرامج والتمويل والتنفيذ وتحقيق النتائج.
وقال إن الراغب حرمة الله كان، عند بداية مساره، شابا قليل التجربة في نظر البعض، لكنه استطاع، وفق المتحدث، إثبات كفاءته من خلال إنجازات ملموسة بمدينة الداخلة.
وأضاف أن ما أنجزه رئيس جماعة الداخلة “أحسن بألف درجة” من الاستقطابات السياسية التي شهدتها الجهة، في إشارة مبطنة إلى التحركات الحزبية الأخيرة، مؤكدا أن الفارق بين المسؤولين يظهر في النتائج المحققة على أرض الواقع وليس في الأسماء أو الضجيج الإعلامي.
وانتقد الطالبي العلمي، دون تسمية الجهة المقصودة، مؤسسات تتوفر على إمكانات مالية كبيرة، لكن حصيلتها تثير تساؤلات بشأن أوجه صرف الأموال والنتائج التي تحققت، مقابل مشاريع وإنجازات قال إنها أصبحت واضحة بمدينة الداخلة.
وأضاف أن بعض الفاعلين السياسيين لا يمتلكون رؤية استراتيجية، ويعتمدون فقط على “الشو والبوز”، ويتعاملون مع المواطنين بمنطق الصور الجماعية والاستقطابات، بينما ينتظر السكان حلولا فعلية ومشاريع تنموية.
وشدد على أن الإعلان عن اتفاقيات وأرقام مالية كبيرة لا يكفي، إذا لم تترجم إلى مشاريع تعالج المشكلات اليومية للمواطنين، معتبرا أن السياسة الحقيقية تقوم على الإنصات وتحديد الخصاص وتوفير التمويل وضمان التنفيذ.
وفي السياق ذاته، قدم الطالبي العلمي ترشيح كريم زيدان، الوزير المنتدب المكلف بالاستثمار، بدائرة اليوسفية، باعتباره نموذجا لاستراتيجية الحزب في إعداد مرشحيه من داخله والدفع بكفاءاته إلى المناطق التي تحتاج إلى دينامية تنموية جديدة.
وقال إن “الأحرار” كان بإمكانه استقطاب اسم من حزب آخر وترشيحه في اليوسفية، لكنه اختار الاعتماد على أحد أطره ومناضليه ووزير في الحكومة، بهدف منح الأمل لسكان المنطقة والدفاع عن مشاريعها وجلب الاستثمارات إليها.
وأضاف أن الحزب وقف على نقطة ضعف مرتبطة بمستوى تمثيل اليوسفية خلال المرحلة الماضية، وقرر تقديم مرشح قال إنه قادر على القيام بعمل أفضل وخدمة الساكنة، مبرزا أن اختيار زيدان يندرج ضمن تفكير ترابي يجمع بين البرنامج والتمويل والتنفيذ.
وأشاد الطالبي العلمي، في جانب آخر من كلمته، بقدرة عزيز أخنوش على الحفاظ على تماسك الأغلبية الحكومية وتوفير شروط تنفيذ البرامج التنموية، معتبرا أن الخلافات داخل الأغلبيات كانت، في تجارب حكومية سابقة، تؤدي إلى إضاعة الوقت على حساب الإصلاحات.
وأكد أن التجمع الوطني للأحرار يمثل مختلف شرائح المجتمع، سواء العاملين في القطاعين العام والخاص أو الصيد البحري والصناعة التقليدية والتجارة وباقي المهن، رافضا حصر الحزب في فئة اجتماعية أو اقتصادية محددة.
وأوضح أن قوة التنظيم تظهر في قدرته على العمل داخل الجهات الاثنتي عشرة وأقاليم المملكة، وفي تنسيق عمل مكتبه السياسي وفريقه البرلماني، مع الحفاظ على الوحدة رغم تنوع المسؤولين والمنتخبين المنتمين إليه.
واعتبر أن انتقال قيادة الحزب من عزيز أخنوش إلى محمد شوكي شكل دليلا على استمرارية المؤسسات الحزبية وقدرتها على تمرير المشعل، مؤكدا أن “الأحرار” سيواصل عمله بشكل موحد تحت القيادة الجديدة.
وختم الطالبي العلمي بالتأكيد أن مسؤولية الحزب تتمثل في العمل إلى جانب الملك محمد السادس والمساهمة في تنزيل المشاريع والإصلاحات التي تحتاجها البلاد، مجددا التشبث بمغربية الصحراء والوحدة الترابية للمملكة.
المصدر:
العمق