أعاد حزب الاتحاد الدستوري اختيار عبد اللطيف الناصري، نائب عمدة الدار البيضاء، وكيلا للائحته بدائرة عين الشق خلال الانتخابات التشريعية المقبلة، الجدل بشأن ترشيحه إلى الواجهة، في ظل استمرار تداعيات العقوبة التأديبية الصادرة في حقه على خلفية قضية مرتبطة بالتلاعب في نتائج مباريات لكرة القدم.
وبحسب معطيات حصلت عليها جريدة “العمق”، منح الأمين العام للحزب، محمد جودار، تزكية الترشح للناصري، رغم صدور قرار نهائي عن الأجهزة التأديبية المختصة بالجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، يقضي بمنعه من ممارسة أي نشاط رياضي لمدة ثلاث سنوات، إلى جانب تغريمه ماليا.
وجاءت عودة الناصري إلى واجهة الاستحقاقات الانتخابية بعد تجاوز الخلافات التي كانت قائمة بينه وبين الأمين العام للاتحاد الدستوري، إثر وساطات قادها منتخبون وقياديون سابقون داخل الحزب، أفضت إلى إعادة العلاقات بين الطرفين إلى طبيعتها ومهدت لاعتماده مرشحا رسميا في واحدة من أكثر الدوائر الانتخابية تنافسا بجهة الدار البيضاء-سطات.
ومن شأن هذه التزكية أن تثير نقاشا سياسيا وأخلاقيا داخل الدائرة، بالنظر إلى طبيعة المخالفات التي أدت إلى معاقبة الناصري رياضيا، وإن كانت العقوبة الصادرة في حقه تظل محصورة في المجال الرياضي ولا تعني، في حد ذاتها، فقدانه الأهلية القانونية للترشح للانتخابات.
وكانت اللجنة المركزية للاستئناف التابعة للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم قد أيدت القرار الابتدائي الصادر عن لجنة الأخلاقيات، بعدما خلصت إلى أن الملف استوفى الإجراءات القانونية، وأن حقوق الدفاع جرى احترامها خلال مختلف مراحل المسطرة.
وتعود القضية إلى اتهامات بالتلاعب في نتيجة مباراة ضمن بطولة الهواة، جمعت جمعية الشباب الرياضي سيدي معروف، التي كان الناصري يترأسها، بفريق الاتحاد البيضاوي المعروف اختصارا بـ”الطاس”، وهي القضية التي أثارت نقاشا واسعا داخل الأوساط الرياضية.
وأكد القرار الاستئنافي أن لجنة الأخلاقيات استندت في اختصاصها إلى مقتضيات النظام الأساسي للجامعة ومدونة أخلاقيات الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”، واعتمدت في تكوين قناعتها على مجموعة من وسائل الإثبات، من بينها محضر أنجزه مفوض قضائي يوثق مضمونا صوتيا اعتبرته اللجنة كافيا لإثبات المخالفات المنسوبة إلى المعني بالأمر.
واعتبرت اللجنة أن الأفعال موضوع الملف لا تقتصر آثارها على نتيجة مباراة بعينها، بل تمس مبادئ النزاهة والشفافية والروح الرياضية، خصوصا عندما تصدر عن مسؤول يتولى رئاسة ناد، بما يفرض عليه، وفق تعليلها، التحلي بأعلى درجات المسؤولية واحترام أخلاقيات المنافسة.
وانتهى القرار إلى تأييد العقوبة الابتدائية وتحميل الناصري مصاريف مسطرة الاستئناف، بينما يفتح اختياره وكيلا للائحة الاتحاد الدستوري بعين الشق مواجهة انتخابية جديدة، يتوقع أن تشكل فيها القضية الرياضية إحدى أبرز الأوراق التي سيستثمرها خصومه خلال الحملة المقبلة.
المصدر:
العمق