آخر الأخبار

بنسعيد: البام “باغي يلعب على البطولة” في الانتخابات المقبلة.. ونطمح أن تتولى امرأة رئاسة الحكومة

شارك

كشف المهدي بنسعيد، عضو القيادة الجماعية للأمانة العامة لحزب الأصالة والمعاصرة، عن سقف الطموح الذي يدخل به حزبه الانتخابات التشريعية المقبلة، مؤكدا أن «البام باغي يلعب على البطولة»، في تعبير يختزل رغبة الحزب في تصدر اقتراع 23 شتنبر وقيادة الحكومة المقبلة، وليس الاكتفاء بضمان موقع داخل الأغلبية الجديدة.

وقال بنسعيد، خلال حفل إطلاق منصة «AM+ Media»، اليوم الأربعاء بالرباط، إن حزب الأصالة والمعاصرة مطالب بالتوجه إلى المغاربة برسائل واضحة بشأن أولوياته ومشروعه السياسي والمجتمعي، مشددا على أن الحزب يدخل الاستحقاق المقبل بطموح المنافسة الجدية على المرتبة الأولى.

وأضاف القيادي في «البام» أن حزبه يطمح أيضا إلى أن تتولى امرأة رئاسة الحكومة، في إشارة سياسية تأتي في ظل تولي فاطمة الزهراء المنصوري مهمة المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية للأمانة العامة للحزب، فضلا عن حضورها الحكومي والسياسي في المشهد العام.

ورغم أن بنسعيد لم يسم المنصوري بصورة مباشرة في حديثه عن إمكانية وصول امرأة إلى رئاسة الحكومة، فإن تصريحه فُهم على أنه تلميح إلى ترشيحها المحتمل لهذا المنصب، في حال تمكن حزب الأصالة والمعاصرة من تصدر نتائج الانتخابات التشريعية.

وتشغل المنصوري منصب وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، كما تتولى رئاسة المجلس الجماعي لمراكش، وتعد أبرز وجه نسائي داخل قيادة «البام»، ما يجعل اسمها حاضرا في النقاش المتعلق بهوية الشخصية التي قد يقدمها الحزب لقيادة الحكومة إذا حل أولا في الانتخابات.

وسيشكل وصول امرأة إلى رئاسة الحكومة سابقة في التاريخ السياسي المغربي، إذ لم يسبق أن تولت امرأة هذا المنصب، رغم ارتفاع حضور النساء داخل الحكومة والبرلمان والمجالس المنتخبة خلال السنوات الأخيرة.

وينص الفصل 47 من الدستور على أن الملك يعين رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي يتصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب وعلى أساس نتائجها، وهو ما يجعل طموح «البام» مرتبطاً بقدرته أولاً على انتزاع المرتبة الأولى من التجمع الوطني للأحرار، الذي يقود الحكومة الحالية.

ويضع هذا الطموح «البام» في مواجهة انتخابية مباشرة مع التجمع الوطني للأحرار، رغم استمرار الحزبين في تدبير ما تبقى من الولاية الحكومية إلى جانب حزب الاستقلال.

كما يكشف تصريح بنسعيد أن مكونات الأغلبية انتقلت تدريجيا من مرحلة الدفاع الجماعي عن الحصيلة الحكومية إلى مرحلة إبراز الفوارق بينها، وتقديم كل تنظيم سياسي لنفسه باعتباره الأقدر على قيادة المرحلة المقبلة، وهو ما عبر عنه بنسعيد بقوله إن البام في حال تزعمه للحكومة المقبلة فإن سيحاول أن يحصل على معدل 8/10 من الرضى العام، بعدما اعتبر أن الحكومة الحالية “جابت المعدل”، وقامت بمحاولات للإصلاح، وفق تعبيره.

وأكد بنسعيد أن نجاح الحزب في هذا الرهان يقتضي بلورة خطاب واضح ومفهوم، وتقديم أجوبة حقيقية عن الإشكالات التي يواجهها المغاربة، بدلا من الاكتفاء بالشعارات أو الدخول في سجالات انتخابية ظرفية.

وشدد على أن التحدي لا يتوقف عند حدود الفوز في الانتخابات، بل يشمل بناء مشروع سياسي ومجتمعي يمتد إلى أفق سنة 2050، ويكون قادرا على استباق التحولات الاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية المتسارعة التي يعرفها العالم.

منصة حزبية بهامش للنقد

وجاءت تصريحات بنسعيد خلال إطلاق منصة «AM+ Media»، التي قدمها الحزب باعتبارها آلية إعلامية وتواصلية جديدة، ستتخصص في الصحافة التحليلية والتفسيرية ومواكبة القضايا الوطنية والسياسات العمومية.

وأوضح بنسعيد أن التفكير في إحداث المنصة جاء بعد تقييم التجارب السابقة لحزب الأصالة والمعاصرة في مجال الإعلام والتواصل، بما سجلته من إيجابيات، وما واجهته من صعوبات تنظيمية ومادية.

واعتبر أن وجود الحزب داخل الحكومة، إلى جانب تدبيره عددا من الجهات والجماعات الترابية والمجالس المنتخبة، يفرض عليه تطوير أدوات قادرة على شرح قراراته ومواقفه والتواصل بشأنها مع المواطنين، وعدم الاكتفاء بالقنوات التقليدية.

وأقر بنسعيد بأن «AM+ Media» آلية إعلامية حزبية، وأن هدفها الأساسي يتمثل في مناقشة الأفكار والآراء التي يدافع عنها الأصالة والمعاصرة والتعريف بمشروعه السياسي، لكنه أكد أن ارتباط المنصة بالحزب لا ينبغي أن يحولها إلى مجرد واجهة لترديد الخطاب الرسمي.

ودعا إلى منح المنصة هامشا لحرية التعبير والتفكير والتحليل، بما يسمح بمناقشة أداء الحزب ومواقفه والتزاماته الحكومية والبرلمانية، معتبرا أن توسيع مساحة النقاش والنقد سيجعل خطابها أكثر صدقية لدى المواطنين.

وقال بنسعيد إن المنصة الجديدة تستهدف التواصل مع أكبر شريحة ممكنة من المغاربة، سواء داخل المملكة أو خارجها، مشيرا إلى أن عددا كبيرا من المواطنين لا تصلهم دائما المعلومات الكافية لفهم القرارات المتخذة على المستويين الوطني والجهوي.

وخص بالذكر مغاربة العالم، الذين قدر عددهم بنحو خمسة ملايين شخص، مؤكدا أن شريحة واسعة منهم تتابع الشأن العام داخل المملكة وترغب في فهم ما يجري في الساحة السياسية والحزبية.

كما تراهن المنصة، بحسب المتحدث، على الوصول إلى الأجيال الجديدة والشباب المهتمين بالعمل العام، في ظل تحول طرق الحصول على الأخبار واستهلاك المحتوى، وتراجع قدرة الاجتماعات والتجمعات الحزبية التقليدية وحدها على مخاطبة جميع فئات المجتمع.

ولفت بنسعيد إلى أن أجيالا جديدة تدخل الحياة السياسية دون معرفة كافية بالمحطات التي مر منها المغرب، أو بالخلفيات الفكرية والمشاريع المجتمعية للأحزاب، ما يستدعي بناء ذاكرة سياسية ومحتوى يشرح الأفكار والقرارات بعيدا عن اختزال العمل الحزبي في الأشخاص.

مواجهة العزوف الانتخابي

وربط القيادي في «البام» إطلاق المنصة أيضا بتحدي المشاركة السياسية، معتبرا أن الرهان الأكبر في الانتخابات المقبلة لا ينحصر في التنافس بين الأحزاب، بل يشمل إقناع المواطنين بالتوجه إلى صناديق الاقتراع.

وحذر من أن الدعوة إلى عدم التصويت تضعف المسار الديمقراطي، لأن العزوف يؤثر لاحقا في تمثيلية المؤسسات المنتخبة وفي علاقة المواطنين بالأغلبية والمعارضة على حد سواء.

وشدد بنسعيد على أن «AM+ Media» لا ينبغي أن تكون أداة انتخابية مؤقتة ينتهي دورها بعد اقتراع شتنبر، بل فضاء مستمرا لمناقشة الأفكار والسياسات العمومية والمشاريع المجتمعية، وتقريب المواطنين من العمل السياسي.

وتأتي تصريحات بنسعيد في وقت رفع فيه حزب الأصالة والمعاصرة وتيرة استعداداته التنظيمية والبرامجية للانتخابات، بالتزامن مع سعيه إلى إبراز هويته الخاصة داخل الأغلبية الحكومية وتقديم نفسه منافسا على صدارة النتائج.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا