حمّلت فعاليات سياسية وجمعوية بمدينة الدار البيضاء المجلس الجماعي، برئاسة نبيلة الرميلي، جزءا كبيرا من المسؤولية عن اتساع ظاهرة الباعة الجائلين والأسواق العشوائية بعدد من مقاطعات العاصمة الاقتصادية، منتقدة غياب رؤية متكاملة لمعالجة الملف.
وقالت الفعاليات ذاتها إن استمرار الظاهرة أدى إلى احتلال الأرصفة والطرقات والفضاءات العمومية، وأثر سلبا في حركة السير والجولان وفي أنشطة التجار المزاولين داخل محلات قانونية، فضلا عن تداعياته على التنظيم الحضري وجمالية المدينة.
وانتقدت مصادر سياسية وجمعوية عدم منح ملف الأسواق العشوائية ما يستحقه من أولوية، معتبرة أن التأخر في إحداث أسواق نموذجية ومهيكلة لاستيعاب الباعة الجائلين ساهم في تفاقم الأزمة، وأبقى عددا كبيرا من الأسر التي تعتمد على هذا النشاط في وضعية اجتماعية واقتصادية هشة.
وحذرت المصادر من الاقتصار على الحملات الظرفية لتحرير الملك العمومي أو هدم الأسواق العشوائية دون توفير بدائل، مؤكدة أن مثل هذه التدخلات ينبغي أن تواكبها حلول عملية تحافظ على كرامة الباعة وتضمن استمرار موارد رزقهم داخل فضاءات قانونية ومنظمة.
وفي هذا الصدد، قال الفاعل السياسي والجمعوي معاذ شهير إن المجلس الجماعي للدار البيضاء يتحمل جزءا مهما من مسؤولية تفاقم الظاهرة، بسبب غياب رؤية استباقية لإحداث أسواق نموذجية قادرة على استيعاب هذه الفئة.
وأوضح شهير، في تصريح لجريدة «العمق المغربي»، أن الاكتفاء بحملات تحرير الملك العمومي لم ينجح في الحد من انتشار الأسواق العشوائية، مشددا على ضرورة معالجة الملف ضمن مقاربة اجتماعية واقتصادية متكاملة تراعي أوضاع الأسر التي تعتمد على التجارة الجائلة مصدرا للدخل.
وأضاف أن المجلس الجماعي كان مطالبا، منذ بداية ولايته، بوضع الملف ضمن أولوياته بالنظر إلى تأثيره المباشر في حركة السير والتجارة المنظمة والمشهد الحضري، معتبرا أن التأخر في إخراج أسواق مهيكلة ساهم في اتساع مظاهر الفوضى بعدد من المقاطعات.
وفي المقابل، يرى متابعون للشأن المحلي أن مسؤولية معالجة الظاهرة لا تقع على المجلس الجماعي وحده، بل تتطلب تنسيقا بين الجماعة والسلطات المحلية ومصالح وزارة الداخلية والقطاعات الحكومية المكلفة بالتجارة والتشغيل.
وأكدوا أن نجاح أي خطة يظل رهينا بإحداث أسواق مجهزة تستجيب لحاجيات الباعة، ووضع معايير واضحة وشفافة للاستفادة منها، إلى جانب آليات للمراقبة تمنع عودة مظاهر الاحتلال العشوائي للشوارع والأحياء.
ودعا شهير إلى إطلاق حوار جاد يجمع المجلس الجماعي والسلطات المحلية وممثلي الباعة الجائلين والفعاليات المدنية، بهدف بلورة حلول مستدامة تضمن حق المواطنين في فضاءات عمومية منظمة، وتحفظ في الوقت نفسه حق الباعة في ممارسة نشاطهم ضمن ظروف قانونية وإنسانية.
المصدر:
العمق