أكد اللواء بحري محمد طحين، مفتش البحرية الملكية المغربية، أن “المغرب، استنادًا إلى التعليمات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، نصره الله، والرؤية المستنيرة والقيادة الإستراتيجية لجلالته، يواصل تعزيز الشراكات، وترقية الأمن البحري، وتنمية السلام والاستقرار والازدهار الإقليمي”، مبرزا أن “المملكة تبقى ملتزمة بالكامل إلى جانب شركائها بتهيئة بيئة قائمة على الثقة والتبادل والتعاون، بما يسهم في تعزيز الأمن البحري في إفريقيا وخارجها”.
وأضاف المسؤول العسكري ذاته، في كلمته خلال افتتاح أشغال القمة السنوية الرابعة للقوات البحرية الإفريقية (AMFS 2026)، التي انطلقت اليوم الثلاثاء بالرباط، بشراكة بين القوات المسلحة الملكية وكل من القوات البحرية الأمريكية في أوروبا وإفريقيا وقوات مشاة البحرية الأمريكية في أوروبا وإفريقيا، أن “قمة هذه السنة تُعقد في لحظة ذات دلالة خاصة في تاريخ العلاقات بين المملكة المغربية والولايات المتحدة، متمثلة في احتفال هذه الأخيرة بالذكرى الـ 250 لاستقلالها”.
وتابع طحين، في كلمته أمام مسؤولين في القوات البحرية لأكثر من 40 دولة إفريقية و20 دولة خارج القارة، على غرار السعودية والإمارات وكوريا والبرازيل وإسبانيا ودول أخرى، بأن “هذا الحدث التاريخي يحمل أهمية خاصة للمملكة المغربية، فقبل أكثر من قرنين من الزمان أصبح المغرب أول دولة تعترف باستقلال الولايات المتحدة، واضعا بذلك اللبنة الأولى لواحدة من أقدم العلاقات الدبلوماسية المستمرة في التاريخ”، وأضاف: “ومنذ ذلك الحين واصلت هذه الروابط الاستثنائية التطور لتتحول إلى شراكة إستراتيجية تقوم على الاحترام المتبادل، والقيم المشتركة، والمصالح المتبادلة”.
في سياق متصل أوضح مفتش البحرية الملكية المغربية أن “الشراكة المغربية الأمريكية تميزت بمحطات بارزة، بما في ذلك قرار الولايات المتحدة في دجنبر من العام 2020 الاعتراف بسيادة المغرب على صحرائه، وهو قرار تاريخي يعزز البعد الإستراتيجي للعلاقات بين البلدين وكذا الثقة المتبادلة بينهما”، مشيرا إلى أن “مشاركة الفرقاطة ‘محمد السادس’ التابعة للبحرية الملكية المغربية في الاحتفال المخلد لهذه الذكرى التاريخية تشكل رمزا قويا لحيوية هذه الصداقة والروابط الوثيقة التي تجمعهما”.
وزاد المتحدث ذاته: “من خلال قمة القوات البحرية الإفريقية وغيرها من أنشطة التدريب والتمارين الدولية، مثل ‘الأسد الإفريقي’ و’أوبانغامي إكسبريس’، و’فينيكس إكسبريس’، و’كاتلاس إكسبريس’، أثبت شركاؤنا الأمريكيون في القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا، والقوات البحرية الأمريكية في أوروبا وإفريقيا، وقوات مشاة البحرية الأمريكية في أوروبا وإفريقيا، التزامهم بدعم الحوار وتطوير القدرات بين القوات البحرية الإفريقية، ما يساهم في التوافق العملياتي، والجاهزية، والاستقرار الإقليمي”، مشددا في هذا الصدد على أن “هذه المبادرات توفر فرصا قيمة للدول الإفريقية لتبادل الخبرات، وتطوير مقاربات مشتركة، وتعزيز قدرتها على الاستجابة الجماعية للتحديات البحرية المشتركة”.
وفي سياق ذي صلة أورد المسؤول العسكري المغربي ذاته أن “المساحات البحرية لإفريقيا تكتسي بأهمية إستراتيجية هائلة؛ فهي تمثل طرقا حيوية للتجارة الدولية، ومصادر للفرص الاقتصادية، ومجالات أساسية للاستقرار الإقليمي والتنمية المستدامة”، وواصل: “وفي الوقت نفسه تظل هذه المساحات البحرية عرضة لمزيج من التهديدات التقليدية والناشئة التي تتجاوز الحدود، مثل التهريب غير المشروع، والقرصنة، والصيد غير القانوني وغير المصرح به وغير المنظم، والتغيرات البيئية، والتهديدات الهجينة، والإرهاب البحري”.
إلى ذلك أكد طحين أن “الاستجابة الفعالة لهذه التحديات لا تتطلب قوات كفؤة فحسب، بل تتطلب أيضًا الحوار والثقة والعمل الجماعي”، مبرزا أنه “لا يمكن لأي دولة مواجهة هذه التحديات بمفردها، إذ تتطلب البيئة البحرية يقظة جماعية، وعملًا منسقًا، وتعاونًا مستمرًا بين القوات البحرية، والوكالات الحكومية، والآليات الإقليمية، والشركاء الدوليين”.
وذكر المسؤول العسكري المغربي أن “الابتكار أصبح يلعب دورا حاسما في تعزيز الإدراك بالمجال البحري، وتحسين الفعالية العملياتية، واستباق التهديدات الناشئة، إذ إن التقنيات الناشئة، والذكاء الاصطناعي، والأنظمة المسيرة، والمراقبة عبر الأقمار الصناعية، ومنصات تبادل المعلومات المتقدمة، تُحدث تحولًا في طريقة عمل وتعاون القوات البحرية”، مشددا على أن “المستقبل سيكون ملكا لأولئك القادرين ليس فقط على امتلاك التكنولوجيا، بل أيضا على الابتكار والتكيف وتحويل المعلومات إلى ميزة إستراتيجية، وبالتالي فإن مسؤوليتنا هي ضمان أن يصبح الابتكار أداة للتقدم الجماعي، مدعومًا بالتعليم، والبحث، والشراكات”.
وأشار مفتش البحرية الملكية المغربية إلى إطلاق مبادرة مشتركة بين الجيش المغربي والقيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا، الأسبوع الماضي، لتأسيس “المركز الإفريقي للتدريب والتجريب متعدد المجالات”، بهدف تعزيز التدريب العسكري، معتبرا أن “هذه المبادرة ستوفر فرصا قيمة للدول الإفريقية لتعزيز قدراتها في مكافحة الإرهاب وصد التهديدات، وتطوير القدرات، مع التركيز على حلول منخفضة التكلفة وقابلة للتطوير لعمليات الأمن الإقليمي، وتحسين قدرتها على الاستجابة الجماعية للتحديات البحرية المشتركة”.
وأضاف المتحدث ذاته أن “الأهداف المشتركة واضحة، وتتمثل في تشجيع ظهور مجتمع بحري إفريقي متقدم تكنولوجيًا، قائم على الثقة والتعاون والدعم المتبادل، بما يحقق السلام والاستقرار والازدهار للقارة بأكملها”، لافتا إلى أنه “تحت الرؤية المستنيرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، روّجت المملكة المغربية باستمرار لمقاربة مدمجة للأمن البحري تجمع بين الدفاع والتنمية والتعاون”، وأردف: “أكد جلالته على الأهمية الإستراتيجية للمجالات الأطلسية والبحرية لإفريقيا كمحركات للازدهار ومنصات للتضامن بين الدول الإفريقية”.
وزاد طحين شارحا أن “هذه الرؤية ألهمت مبادرات طموحة تهدف إلى تعزيز التعاون جنوب-جنوب، وتحسين الترابط الإقليمي، وترقية التنمية المستدامة لصالح القارة بأكملها”، مؤكدا أن “البحرية الملكية المغربية، باعتبارها مكونًا أساسيا من هذه الرؤية الوطنية، ستظل ملتزمة بالكامل بالعمل إلى جانب شركائنا الأفارقة والدوليين لتعزيز الأمن البحري، وتطبيق التكنولوجيا الحديثة، وتحسين التوافق العملياتي والحكامة”.
وتستضيف الرباط في الفترة ما بين 20 و24 من شهر يوليوز الجاري القمة السنوية الرابعة للقوات البحرية الإفريقية (AMFS 2026)، التي تجمع كبار القادة البحريين الأفارقة إلى جانب نظرائهم من دول أخرى في أوروبا والأمريكتين والشرق الأوسط، بهدف بحث سبل مواجهة التهديدات المتزايدة في الممرات المائية الحيوية وتحقيق بيئة بحرية مستقرة بالاعتماد على الابتكار والتكنولوجيات الحديثة.
المصدر:
هسبريس