آخر الأخبار

أرباح البنوك تقفز إلى 24.7 مليار درهم.. وبنك المغرب يشدد العقوبات على المخالفين

شارك

كشف بنك المغرب، خلال تقديم النسخة الثانية والعشرين من تقريره السنوي حول الإشراف البنكي برسم سنة 2025، بمدينة الدار البيضاء، عن استمرار تحسن مؤشرات القطاع البنكي الوطني، مدعوما بارتفاع التمويلات والودائع، وتحسن الربحية، وتراجع المخاطر، إلى جانب مواصلة تنزيل إصلاحات تنظيمية تروم تعزيز الاستقرار المالي ومواكبة التحول الرقمي.

وأبرز التقرير، الذي عرضه نبيل بدر، مدير الاشراف البنكي، أن المنظومة البنكية المغربية تضم، إلى متم سنة 2025، ما مجموعه 95 مؤسسة، مقابل 92 مؤسسة سنة 2024، من بينها 24 بنكا و30 شركة تمويل و20 مؤسسة أداء، فيما حافظت البنوك ذات الرأسمال المغربي الخاص على هيمنتها بحصة بلغت 73,2 في المائة من إجمالي أصول القطاع، مقابل 22,1 في المائة للبنوك ذات الرأسمال العمومي و4,7 في المائة للبنوك ذات الرأسمال الأجنبي.

وسجل التقرير استمرار تراجع عدد الوكالات البنكية، الذي انخفض إلى 5541 وكالة بعد إغلاق 151 وكالة خلال سنة واحدة، في مقابل توسع ملحوظ في الخدمات الرقمية، حيث ارتفع عدد الشبابيك البنكية الآلية إلى 8298 شباكا، كما ارتفع عدد وكلاء مؤسسات الأداء إلى أكثر من 34 ألف وكيل، بما يعكس تسارع التحول نحو الخدمات البنكية الرقمية.

وفي مجال الشمول المالي، أكد بنك المغرب أن نسبة امتلاك الحسابات البنكية ارتفعت إلى 62 في المائة من السكان البالغين، مقابل 58 في المائة سنة 2024، مع بلوغ عدد الأشخاص الذاتيين المتوفرين على حسابات بنكية 19,3 مليون شخص، إضافة إلى أكثر من 16,3 مليون حساب أداء، وهو ما يعكس توسع الولوج إلى الخدمات المالية.

وعلى مستوى التمويلات، ارتفع حجم القروض البنكية الموجهة للزبناء إلى حوالي 1238 مليار درهم، مسجلا نموا سنويا بلغ 6,5 في المائة، مدفوعا أساسا بارتفاع قروض الاستثمار بنسبة تقارب 23 في المائة، إلى جانب استمرار نمو قروض الاستهلاك والسكن، بينما سجلت قروض الخزينة تراجعا طفيفا.

كما واصلت برامج التمويل المضمون تحقيق نتائج مهمة، حيث استفاد من برنامج “انطلاقة” نحو 33,6 ألف مستفيد بقيمة قروض بلغت 8,2 مليارات درهم، فيما مول برنامج “إنعاش” حوالي 33 ألف مقاولة بقيمة 34,8 مليار درهم، في حين استفادت أكثر من 34,5 ألف مقاولة من برنامج “أوكسجين”.

وفي جانب الادخار، ارتفعت ودائع الزبناء إلى حوالي 1372 مليار درهم، بزيادة سنوية بلغت 7,6 في المائة، مدفوعة أساسا بنمو الودائع تحت الطلب، وهو ما يعكس استمرار ثقة الأسر والمقاولات في الجهاز البنكي.

وسجلت البنوك المغربية تحسنا واضحا في نتائجها المالية، إذ ارتفع الناتج البنكي الصافي إلى 73,9 مليار درهم، بينما بلغ صافي الأرباح على أساس اجتماعي 19,2 مليار درهم، بزيادة تفوق 22 في المائة مقارنة بسنة 2024، مدعوما بتحسن الإيرادات المتكررة وتراجع كلفة المخاطر إلى أقل من 9,9 مليارات درهم.

أما على المستوى الموطد، فقد بلغت أصول المجموعات البنكية المغربية 2597 مليار درهم، فيما ارتفع صافي الأرباح العائد للمجموعة إلى حوالي 24,7 مليار درهم، مع استمرار مساهمة الأنشطة داخل المغرب في الجزء الأكبر من النتائج.

وأكد التقرير أن جودة الأصول واصلت التحسن، إذ تراجع معدل الديون المتعثرة إلى 8,26 في المائة، مع حفاظ البنوك على مستويات مرتفعة من الرسملة والسيولة، حيث بلغ متوسط نسبة الملاءة 16,1%، مقابل حد أدنى قانوني يبلغ 12 في المائة، بينما وصل معدل تغطية السيولة قصيرة الأجل إلى 172 في المائة، وهو ما يعكس قدرة القطاع على مواجهة الصدمات.

وسجلت البنوك التشاركية بدورها استمرار منحى النمو، إذ ارتفع إجمالي تمويلاتها إلى 32,8 مليار درهم، مقابل ودائع بلغت 18,8 مليار درهم، فيما تضاعفت أرباحها الصافية لتصل إلى نحو 199 مليون درهم، مؤكدة تحسن نموذجها الاقتصادي للسنة الثالثة على التوالي.

وعلى الصعيد الرقابي، كثف بنك المغرب عمليات التفتيش والمراقبة الميدانية، شملت مجالات الحكامة، وتدبير المخاطر السيبرانية، وجودة الأصول، ومحاربة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وأسفرت عن إصدار 15 عقوبة، منها سبع عقوبات تأديبية وثماني عقوبات مالية.

كما شهدت سنة 2025 تسريع وتيرة الإصلاحات القانونية، من خلال استكمال مراجعة الإطار المنظم لتصنيف الديون المتعثرة، ووضع إطار احترازي خاص بالشركة الوطنية للضمان وتمويل المقاولة، فضلاً عن إنهاء إصلاح نظام معالجة أزمات مؤسسات الائتمان، بما يعزز الاستقرار المالي ويحسن آليات التدخل المبكر.

وفي مجال التحول الرقمي، واصل بنك المغرب مواكبة مشاريع الخدمات البنكية المفتوحة (Open Banking)، وتأطير استعمال الذكاء الاصطناعي داخل القطاع، ومواكبة شركات التكنولوجيا المالية، إلى جانب تعزيز الإطار الرقابي الخاص بالأمن السيبراني.

وعلى مستوى حماية الزبناء، ارتفع عدد الشكايات التي عالجها بنك المغرب إلى 3591 شكاية خلال سنة 2025، فيما عالج المركز المغربي للوساطة البنكية 6674 ملفا، بالتزامن مع إطلاق مبادرات جديدة لتحسين جودة الاستقبال داخل الوكالات، وتطوير خدمات الأشخاص في وضعية إعاقة، وتعزيز حملات التوعية بمخاطر الاحتيال الإلكتروني.

وفي هذا الإطار، أوضح نبيل بدر، مدير مديرية الإشراف البنكي ببنك المغرب، أن سحب الترخيص يمثل أقصى إجراء تأديبي يمكن أن تتخذه المؤسسة الرقابية في مواجهة مؤسسات الائتمان أو مؤسسات التمويل الأصغر، مؤكدا أن اللجوء إلى هذا القرار يظل استثنائيا ولا يتم إلا بعد استنفاد جميع المراحل القانونية المنصوص عليها.

وأشار إلى أن اتخاذ مثل هذا القرار يخضع لمسطرة دقيقة تكفل للمؤسسة المعنية حق الدفاع واحترام مبدأ المواجهة، قبل أن يُعرض الملف على لجنة التأديب المختصة. وتضم هذه اللجنة، التي يترأسها المدير العام لبنك المغرب، ممثلين عن وزارة الاقتصاد والمالية والبنك المركزي، إضافة إلى قاضيين، حيث تتولى دراسة الوقائع والبت في طبيعة المخالفات واقتراح الجزاءات المناسبة، قبل إحالتها إلى والي بنك المغرب لاتخاذ القرار النهائي.

وأضاف أن قرار سحب الترخيص يترتب عنه مباشرة فتح مسطرة التصفية، مع تعيين مصفٍ يتولى الإشراف على إنهاء مختلف العمليات المرتبطة بالمؤسسة المعنية وفق المقتضيات القانونية الجاري بها العمل.

وأكد بدر أن الترسانة التأديبية التي يعتمدها بنك المغرب لا تقتصر على سحب الترخيص، بل تشمل سلماً متدرجاً من العقوبات يبدأ بالإنذار وأوامر الامتثال والتوبيخ، وصولاً إلى الجزاءات المالية. وكشف أن آخر المقررات التأديبية تضمنت ثماني غرامات مالية، تُحول قيمتها إلى خزينة الدولة باعتبارها من الديون العمومية.

وفي ما يتعلق بتحديد قيمة الغرامات، أبرز المسؤول أن الأمر يستند إلى مجموعة من المعايير الموضوعية، من بينها خطورة المخالفة المرتكبة، وتكرارها، وطبيعة الإخلال المسجل، ومدى تجاوب المؤسسة مع إجراءات التصحيح، لافتا إلى أن المنشور المنظم لهذه العقوبات يحدد سقفها بين 20 ألف درهم و20 في المائة من رأسمال المؤسسة المخالفة.

وفي ختام حديثه، شدد مدير مديرية الإشراف البنكي على أن بنك المغرب يتجه إلى توسيع نطاق الشفافية في المجال التأديبي، من خلال نشر العقوبات الصادرة والإعلان عن المؤسسات التي شملتها هذه الإجراءات، بما يعزز ثقة المتعاملين في القطاع البنكي، ويدعم مبادئ الحكامة والرقابة الرشيدة.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا