اندلعت موجة من الاحتجاجات الشعبية بمدينة بولونيا الإيطالية، عقب مقتل المواطن المغربي عبد الرحيم فاكير، الأربعيني، أثناء تدخل للشرطة، في حادث أثار جدلا واسعا داخل إيطاليا.
وأظهرت فيديوهات نشرتها وسائل إعلام إيطالية مظاهرات في ساحة “نيتونو” ومسيرات احتجاجية باتجاه مقر الشرطة، تخللتها توترات مع قوات الأمن التي دفعت بتعزيزات إلى المنطقة وسط مشاهد عنف واحتقان.
وأفادتصحيفتا “لو فيغارو” الفرنسية و”كوريري ديلا سيرا” الإيطالية بأن نائب عمدة مدينة بولونيا أعلن، أمس الاثنين، فتح تحقيق في ملابسات وفاة المواطن المغربي، في وقت أكدت فيه شرطة بولونيا، في بيان رسمي، أنها وضعت تسجيلات كاميرات التدخل المثبتة على أجساد عناصرها رهن إشارة القضاء، موضحة أن تدخل الشرطيين جاء بعد تلقي بلاغ من سكان الحي بشأن رجل كان في حالة غضب شديد.
وفي أول تعليق من العائلة، قالت خديجة فاكير، شقيقة الضحية، إن شقيقها “لا يمكن أن يموت بهذه الطريقة”، معتبرة أن دور الشرطة هو حماية المواطنين لا قتلهم، وأضافت: “إذا كان شخص ما متوترا، فيجب تهدئته وليس قتله”.
وأثار الحادث انقساما في الأوساط السياسية والإيطالية بين مطالب بكشف الحقيقة ومحاسبة المسؤولين، وآخرين عبروا عن دعمهم لعناصر الشرطة. ففي حين دعا عمدة بولونيا المنتمي إلى يسار الوسط، ماتيو ليبوري، إلى تسليط الضوء على ملابسات الواقعة وكشف الحقيقة كاملة، دافع نائب رئيس الوزراء المنتمي إلى اليمين المتطرف، إلى جانب غاليتسو بينيامي، رئيس الكتلة البرلمانية لحزب “إخوة إيطاليا” الذي تقوده رئيسة الحكومة جورجيا ميلوني، عن تصرفات رجال الأمن.
وخلال وقفة تضامنية بالمدينة، رفعت عائلة الضحية شعار “الحقيقة والعدالة”. ومثلت يسرى، ابنة أخت عبد الرحيم فاكير، الأسرة في هذه الوقفة، حيث خاطبت الحاضرين وهي تغالب دموعها قائلة إن ما تعيشه العائلة “ألم يصعب التعبير عنه بالكلمات”، مضيفة: “أين الإنسانية؟ لقد انتزعوه منا”، مضيفة بالقول: “عبد الرحيم لم يكن مجرد خبر، كان إنسانا، وكان رجلا له قصة”.
من جهتها، وصفت المحامية الإيطالية بربارة سبينيلي، التي سبق أن واكبت ملف تجديد تصريح إقامة الضحية العام الماضي، عبد الرحيم فاكير بأنه “شخص لطيف جدا، متعلم ومحترم”، مؤكدة أنه كان يقيم ويعمل في إيطاليا بشكل قانوني، رغم تخوفه المستمر من الترحيل. وأضافت أنها كانت تطمئنه بالقول: “نحن في إيطاليا، بلد ديمقراطي، وهنا الشرطة تحترم القوانين”.
وانتقدت المحامية طريقة التعامل الأمني مع الضحية، داعية إلى مراجعة تقنيات التثبيت الجسدي التي تستعملها قوات الأمن وكيفية تطبيقها، متسائلة: “لا تسألوا من هو فاكير، بل اسألوا لماذا مات بين أيدي من كان يفترض أن يحموه وهو تحت حراستهم”.
كما دعت إلى التحقيق في عدد الوفيات المرتبطة بهذه التقنيات، وما إذا كانت تستهدف بشكل متكرر أشخاصا من أصول عربية أو مهاجرة، في إشارة إلى ملابسات الحادث الذي أعاد إلى الواجهة النقاش حول عنف الشرطة في إيطاليا.
المصدر:
العمق