لا تزال عشرات الأسر بدوار بويوسف، التابع لجماعة ناوور بإقليم بني ملال، تعيش وسط منازل قديمة ومتداعية، في ظل تعذر إصلاحها أو إعادة بنائها بسبب هشاشة أوضاعها الاجتماعية وتعقيد مساطر الحصول على رخص الإصلاح والبناء، ما يفاقم مخاوف السكان من انهيار هذه المساكن في أي لحظة.
وتوثق الصور التي توصلت بها جريدة “العمق” حجم هشاشة الوضع السكني بالدوار، حيث تبدو منازل طينية متصدعة انهارت أجزاء من جدرانها وأسقفها، فيما لجأت بعض الأسر إلى تدعيم مساكنها بأعمدة خشبية تفاديا لانهيارها، في مشاهد تعكس حجم المعاناة اليومية التي تعيشها الساكنة في ظل غياب حلول عملية.
وتعليقا على الوضع، اعتبر الفاعل الجمعوي جواد حمري، في تصريح “للعمق”، أن ملف المنازل الآيلة للسقوط بات من أبرز الإشكالات التي تؤرق ساكنة دوار بويوسف، موضحا أن عددا من الأسر ما يزال يقيم داخل مساكن متشققة ومهددة بالانهيار، رغم ما تشكله من خطر على الأرواح، بسبب عجزها عن تحمل تكاليف الترميم أو إعادة البناء.
وأضاف أن أغلب الأسر المعنية تعيش أوضاعا اجتماعية هشة وتعتمد على مداخيل محدودة لا تكفي لتغطية مصاريف الإصلاح، مشيرا إلى أن الارتفاع المتواصل في أسعار مواد البناء وتكاليف اليد العاملة زاد من تعقيد وضعيتها، في وقت لا تتوفر فيه على أي بدائل سكنية تؤمن لها الحد الأدنى من الاستقرار.
وأكد حمري أن الإشكال لا يقتصر على ضعف الإمكانيات المادية، بل يرتبط أيضا بتعقيد الإجراءات الإدارية الخاصة بالحصول على رخص الإصلاح والبناء، موضحا أن العديد من المواطنين يصطدمون بمساطر طويلة ومتعددة تحول دون الشروع في الأشغال، رغم أن منازلهم أصبحت تشكل خطرا حقيقيا على سلامتهم وسلامة أفراد أسرهم.
وأشار إلى أن بعض الأسر لم تجد سوى حلول مؤقتة لتفادي انهيار مساكنها، من قبيل تدعيم الأسقف بأعمدة خشبية أو تغطية الأجزاء المتضررة بالأغطية البلاستيكية، بينما اضطرت أسر أخرى إلى مواصلة العيش داخل بيوت متصدعة، لعدم قدرتها على توفير تكاليف الترميم أو استكمال الإجراءات الإدارية اللازمة.
وزادت التغيرات المناخية، حسب المصدر نفسه، وما تعرفه المنطقة من تساقطات مطرية قوية ومتقطعة خلال السنوات الأخيرة، من مخاوف الساكنة، إذ تتحول كل فترة أمطار إلى مصدر قلق حقيقي للأسر القاطنة بالمنازل المتداعية، خوفا من انهيار الجدران أو الأسقف، خاصة مع ظهور تشققات جديدة وتسرب مياه الأمطار إلى داخل عدد من المساكن، ما يجعل السكان يعيشون حالة ترقب دائمة كلما ساءت الأحوال الجوية.
وختم الفاعل الجمعوي تصريحه بالدعوة إلى اعتماد مقاربة تراعي خصوصية المجال القروي، تقوم على تبسيط مساطر منح رخص الإصلاح والبناء وتمكين الأسر الهشة من ترميم مساكنها في آجال معقولة، مع مراعاة أوضاعها الاجتماعية، محذرا من أن استمرار الوضع الحالي يكرس معاناة السكان مع التعقيدات الإدارية والإكراهات المادية التي تحول دون إصلاح مساكنهم.
واعتبر أن معالجة هذه الإشكالات تقتضي حضورا ميدانيا للسلطات الإقليمية والجهوية ومختلف القطاعات المعنية، من أجل تشخيص الواقع عن قرب والوقوف على حجم الخصاص الذي يعانيه الدوار، قبل الشروع في تنزيل حلول عملية تستجيب لانتظارات الساكنة.
المصدر:
العمق