عمر السعيد – كود ///
فشارع محمد الديوري بمدينة القنيطرة، ماشي بعيد على محطة القطار، كاين بار Les Arcades، واحد من الأماكن القليلة اللي ما زالت محافظة على روح القنيطرة القديمة. حداه كنيسة مهجورة، وعلى مقربة منو فندق “لاروطومب”، بجوجهم شاهدين على مرحلة كاملة من تاريخ المدينة، ملي كانت العمارة الكولونيالية كتعطي للقنيطرة شخصية خاصة.
البار كان فالأصل في ملكية عائلة يهودية مغربية جاية من عين الشعير، المنطقة التابعة اليوم لإقليم فجيج. وهي نفس المنطقة اللي تزاد فيها الجنرال محمد أوفقير يوم 14 ماي 1920. ووسط القنيطريين كاينة حكاية عمرها عشرات السنين، كتقول إن أوفقير ومولات البار كانوا إخوة فالرضاعة، وهاد الشي هو اللي كان كيخلي العلاقة بيناتهم قوية بزاف.
الناس اللي عاصروا داك الزمن كيقولو إن أوفقير كان كيجي للبار باستمرار، خصوصاً نهار السبت إلا ما كانش مرتبط بخدمة فالرباط. وحتى منين تيكون غادي لتطوان في الصيف، كان كيوقف فالقنيطرة باش يدوز عند “أختو”، يشرب كاس، ياكل معاها ومع أولادهم، قبل ما يكمل طريقو للشمال. واش هاد الرواية صحيحة كاملة ولا داخلة فيها شوية ديال الأسطورة؟ صعيب اليوم الجزم، ولكن المؤكد أنها بقات عايشة فذاكرة سكان المدينة.
كاينة رواية أخرى أكثر حساسية، كتقول إن اسم مولات البار تذكر أثناء التحقيقات المرتبطة باختطاف المهدي بنبركة بباريس يوم 29 أكتوبر 1965، وأنها ربما توصلت باستدعاء للإدلاء بشهادتها أمام القضاء الفرنسي. تفاصيل كثيرة بقات غامضة، ولكن مجرد تداول اسمها فواحد من أكبر الملفات السياسية فالمغرب عطى للبار هالة خاصة.
من بعد، ولى “لي زاركاد” أكثر من مجرد بار. حسب روايات الكليان القدام، تحول إلى ملتقى كيلتاقاو فيه رجال الأمن، والدبلوماسيون، والصحافيون، ورجال الأعمال، وحتى أشخاص كان الناس كيتهمسو عليهم بأنهم “جواسيس”. فكل طابلة كانت كاينة حكاية، وفكل جلسة كانت كاتدور أخبار وإشاعات ما كتوصلش للجرائد.
من بعد وفاة الجنرال أوفقير، بقات مولات البار محافظة على علاقاتها مع القصر. وما زال حتى اليوم صورة كتجمعها بالملك الحسن الثاني معلقة في الحيط فوق الكونطوار، وكأنها جزء من ذاكرة المكان.
قبل سنوات وقبل فترة جائحة كورونا بالتحديد، انتقلت ملكية البار إلى بدر الدين عرشان، ولد محمود عرشان، الكوميسير السابق ومؤسس حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية، بعدما شراه من عند ابن المالكة اللي ورثو من بعد وفاة الوالدة ديالو.
رغم تغير الملاك، ما تبدلش طبع المكان. ما زال “لي زاركاد” من أنظف وأجمل بارات القنيطرة، وكيقصدو ناس من مختلف الفئات، من أطباء ومحامين ومهندسين وموظفين وتجار، وحتى زوار كيجيوا خصيصاً من الرباط وسلا باش يقضيو سهرة هادئة وسط جو مختلف.
من أكثر الحوايج اللي كتميز البار، وهي عادة ما بقاتش موجودة فبزاف ديال البلايص، أن الزبون يقدر يشري اللحم، ولا الحوت، ولا الخضر من السوق، ويجيبهم معاه، والطباخات ديال البار كيطبخوهم ليه مقابل إكرامية كيبقى مقدارها راجع لكرم الزبون. هاد الفكرة خلات “لي زاركاد” أقرب لدار كبيرة منها لبار عادي، وخلقات علاقة خاصة بين الكليان وخدام المكان.
اليوم، أكبر خوف عند عشاق “لي زاركاد” هو ما يكونش المصير ديالو بحال عشرات البنايات التاريخية اللي تزالت باش تتبنى بلاصتها عمارات إسمنتية. بالنسبة ليهم، هدم هاد البار ما غاديش يكون غير خسارة لمحل تجاري، بل غادي يكون ضياع صفحة من ذاكرة القنيطرة، ومن تاريخ المغرب الحديث، حيث بعض الأمكنة ما كيتقاس ثمنها بالمتر المربع، ولكن بالقصص والذكريات والوجوه اللي دازت منها على امتداد عقود.
المصدر:
كود