شهدت مجموعة من مجالس مقاطعات مدينة الدار البيضاء خلال الآونة الأخيرة تصاعد ملاحظات وانتقادات من طرف عدد من المنتخبين، من بينهم مستشارون جماعيون، بشأن وتيرة وجودة الأشغال التي همّت تهيئة عدد من الأزقة والشوارع، إلى جانب مشاريع تأهيل المساحات الخضراء بمختلف الأحياء.
وأفادت مصادر متطابقة بأن هذه الملاحظات انصبت على طريقة تنفيذ هذه الأوراش، بعدما تم تسجيل اختلالات وتجاوزات، اعتبرها المنتخبون مؤثرة على تحقيق الأهداف التي أطلقت من أجلها هذه البرامج التنموية.
وأكد فاعلون سياسيون أن عددا من المشاريع المنجزة لا تعكس حجم الاعتمادات المالية المرصودة لها، كما أنها لا تستجيب لانتظارات الساكنة التي كانت تعول على تحسين البنية التحتية والرفع من جودة الفضاءات العمومية.
وأضافت المصادر ذاتها أن بعض الأوراش تعرف بطئا واضحا في الإنجاز، الأمر الذي أدى إلى استمرار معاناة السكان مع الطرق والأزقة غير المهيأة، رغم مرور مدة طويلة على انطلاق الأشغال.
وأثارت مقاطعة سيدي مومن، وفق المعطيات المتوفرة، جانبا مهما من هذه الانتقادات، بعدما سجل منتخبون وفاعلون محليون أن عددا من الأحياء التي كانت مدرجة ضمن البرامج المصادق عليها من طرف المجلس والمكتب المسير لم تستفد من الأشغال المبرمجة، وهو ما فتح الباب أمام تساؤلات بشأن معايير اختيار المناطق المستفيدة وأسباب استبعاد أحياء كانت ضمن اللوائح الأولية للمشاريع.
وفي السياق ذاته، حمّل عدد من المنتخبين مسؤولية تعثر هذه الأوراش وتأخر إنجازها إلى مختلف المتدخلين في العملية، وعلى رأسهم رؤساء المقاطعات، إلى جانب مكاتب الدراسات المكلفة بإعداد وتتبع المشاريع، فضلا عن مصالح الأشغال التابعة للمقاطعات. واعتبروا أن غياب التنسيق الفعال والمراقبة المستمرة ساهم في بروز عدد من الاختلالات التي انعكست بشكل مباشر على جودة الأشغال وسرعة تنفيذها.
ودعا الغاضبون إلى إجراء تقييم شامل لمختلف المشاريع الجارية، مع إعادة النظر في آليات تدبير وتتبع أوراش التهيئة داخل عدد من مقاطعات الدار البيضاء، بما يضمن احترام البرمجة التي صادق عليها المنتخبون، وتحقيق العدالة المجالية بين مختلف الأحياء، فضلا عن تعزيز المراقبة التقنية والإدارية لضمان إنجاز المشاريع وفق المعايير المطلوبة وفي الآجال المحددة، بما يستجيب لتطلعات الساكنة ويحافظ على المال العام.
وأوضح يوسف سميهرو، عضو مجلس مقاطعة سيدي مومن، أن ما تعرفه مجموعة من أوراش التأهيل والصيانة بالمقاطعة يثير العديد من علامات الاستفهام، سواء من حيث وتيرة الإنجاز أو جودة الأشغال، معتبرا أن الساكنة كانت تنتظر مشاريع تستجيب لانتظاراتها، لكنها وجدت نفسها أمام أوراش مفتوحة منذ أشهر دون احترام الآجال، وهو ما تسبب في معاناة يومية للسكان، خاصة بحي العطور الذي يشهد انتشارا للغبار وصعوبات في التنقل نتيجة بطء الأشغال.
وأكد سميهرو أن عددا من الأحياء، وفي مقدمتها حي النعيم والأحياء المجاورة، حُرمت من الاستفادة من أشغال التأهيل، رغم أنها كانت مدرجة ضمن البرنامج الذي سبق للمقاطعة أن أعلنت عنه عبر قنواتها الرسمية. وأضاف أن هذا الوضع يطرح تساؤلات مشروعة حول المعايير التي تم اعتمادها في تنفيذ هذه المشاريع، ومدى احترام البرمجة التي صادق عليها المجلس.
وشدد سميهرو على أن الانتقادات لا تقتصر على تأهيل الأزقة والطرقات، بل تشمل أيضا الفضاءات الخضراء التي تم إنجازها دون مراعاة عدد من المعايير الأساسية، وعلى رأسها توفير الولوجيات للأشخاص في وضعية إعاقة، وتجهيز هذه الفضاءات بالكراسي والمرافق الضرورية التي تمكن الساكنة من الاستفادة منها في ظروف مناسبة، معتبرا أن الجودة يجب أن تكون أولوية في صرف المال العام.
وأوضح أن المعارضة سبق لها أن أثارت هذه الاختلالات خلال عدد من دورات مجلس المقاطعة، ووجهت أسئلة مباشرة بشأن جودة الأشغال، ودور مكتب الدراسات والمصلحة المكلفة بتتبع الأوراش، غير أن هذه التساؤلات ظلت، بحسب تعبيره، دون أجوبة مقنعة، رغم أن الاعتمادات المالية المرصودة لهذه الصفقات تقارب ستة مليارات سنتيم.
وأكد سميهرو أن ظهور بعض أعضاء المكتب المسير ورئيس المقاطعة في خرجات ميدانية لالتقاط الصور خلال إنجاز أشغال تشرف عليها مؤسسات أخرى، في مقابل غيابهم عن تتبع الأوراش التابعة للمقاطعة، يبعث برسائل سلبية للساكنة، مشيرا إلى أن الأولوية ينبغي أن تكون لمراقبة المشاريع التي تدخل ضمن اختصاصات المقاطعة وضمان تنفيذها وفق دفاتر التحملات.
وشدد سميهرو على ضرورة تدخل مؤسسات الرقابة والتفتيش المختصة لفتح تحقيق في مختلف الصفقات المرتبطة بأشغال التأهيل والصيانة بمقاطعة سيدي مومن، والوقوف على مدى احترام معايير الجودة، وكيفية صرف الاعتمادات المالية، وترتيب المسؤوليات عند الاقتضاء، مؤكدا أن حماية المال العام وضمان حق الساكنة في مشاريع ذات جودة مسؤولية مشتركة لا تحتمل أي تهاون.
المصدر:
العمق