آخر الأخبار

بارات بلادي. مدام كيران السيدة اللي خلات اسمها أكبر من عنوان البار .

شارك

عمر السعيد ـ كود//

إلى قلتي “بار مرس السلطان”، بزاف ديال البيضاويين غادي يحكّو راسهم باش يتفكروه. ولكن إلى قلتي “بار مدام كيران”، غادي تبان ليهم البلاصة على طول. حيت الاسم الحقيقي ديال البار طواه الزمان، وبقات السيدة اللي كانت واقفة مور الكونطوار هي اللي خلداتو.

تفتح البار في عام 1942، وبالزربة ولات مدام كيران، ذات الجنسية الفرنسية، الروح ديال المكان.

ما كانتش مجرد مولات بار. كانت كتوقف من الصباح حتى للعشية وراء الكونطوار، كتسربي القهوة والبيرة وكل أنواع النبيذ والكحول، وكتعرف الزبون قبل ما يهضر. كل واحد عندها عارف آش كيشرب، وآش كياكل، وحتى آش واقع ليه فالحياة.

لكن نهار 14 يوليوز 1955، غادي يتبدل كلشي.

فوسط الحركة العادية ديال البار، توقف تريبورتور كيبيع الخبز قدام الباب. ما كان حتى واحد عارف بلي داخل راديو صغير مخبية قنبلة تقليدية صنعها ثلاثة مقاومين من الدار البيضاء بعد شهور ديال التحضير.

دازت دقائق قليلة…

دخان خفيف خرج من الراديو، واحد الأوروبي شافو، بغا ينبه الناس… ولكن الوقت كان سالا.

الانفجار كان مهول.

قتلى وجرحى بالعشرات، والواجهة الزجاجية ديال بار مدام كيران طارت كاملة. وماشي غير البار اللي تبدل، حتى الدار البيضاء كاملة دخلات مرحلة جديدة.

الغضب انفجر بين الأوروبيين والمغاربة، وتحولت المدينة إلى ساحة مواجهات دامت ثلاثة أيام، قبل ما يقرر المقيم العام جيلبير كراندفال إعلان الدار البيضاء منطقة عسكرية وتسليم الأمن للجيش، بعدما اتهم الشرطة الفرنسية نفسها بأنها ما قامتش بواجبها، بل وغضات الطرف على الاعتداءات اللي تعرض ليها المغاربة.

كانت هادي آخر الشهور ديال الحماية. وبعد أقل من أربعة أشهر، غادي يرجع محمد الخامس من المنفى، ويعلن المغرب بداية عهد جديد.

أما مدام كيران، رجعات لحياتها اليومية. بقات واقفة وراء الكونطوار، كتستقبل الوجوه اللي نجات، والوجوه الجديدة اللي جات من بعد، حتى بداية الثمانينيات، ملي قررت تبيع البار وتمشي تستقر فإسبانيا. شراه السي الصويبي، وبقي المحل مفتوح، لكن الاسم اللي عاش فذاكرة البيضاويين ما بقاش هو “مرس السلطان”… بقى ببساطة بار مدام كيران.

حقاش شي أمكنة ما كيخلدهاش الحجر… كيخلدها الناس اللي عطاوها الروح.

في عهد مدام كيران أو عهد الصويبي، ولّا البار بحال صالون ثقافي شعبي. هنا كيتلاقاو الكتاب، والشعراء، والرسامين، والصحافيين، والمحامين، والموظفين الكبار، والكوايرية، وحتى بعض رجال الأمن، راسهم فوق طابلة وحدة. السياسة كتدوز، والأدب كيدوز، والكورة حتى هي كتلقى بلاصتها. في البار كان كيتلاقا محمد زفزاف وأحمد بوزفور والجوماري، من غير بعيد عليهم كان تيجلس عبد السلام الحاحي، لي غادي يتعرف بعبد السلام ياسين من بعد ما أسس جماعة العدل والإحسان.

وزيد عليها، الماكلة. مدام كيران كانت معروفة بالمطبخ ديالها قبل الشراب. المشاوي، السباغيتي، والماكلة الفرنسية كانت كتخرج الريحة ديالها من الكوزينة قبل ما توصل الكليان، وكتجيب ليها زبناء من أحياء بعيدة.

كود المصدر: كود
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا