هبة بريس
أكد رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، أن العلاقات المغربية الفرنسية تشهد مرحلة جديدة من الدينامية والشراكة الاستراتيجية، مبرزا أن أشغال الدورة الخامسة عشرة للاجتماع رفيع المستوى المغربي الفرنسي شكلت محطة مهمة لتجسيد “الشراكة الاستثنائية الوطيدة” التي أرادها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.
وأوضح أخنوش، خلال ندوة صحفية مشتركة مع الوزير الأول الفرنسي، اليوم الخميس بالرباط، عقب اختتام أشغال الاجتماع رفيع المستوى، أن هذه الشراكة “دخلت مرحلة التنفيذ الكامل”، بعدما انتقلت من مستوى التصور السياسي إلى مرحلة تنزيل الالتزامات والمشاريع الملموسة، في إطار رؤية استراتيجية مشتركة تقوم على الثقة المتجددة والتقارب السياسي والطموح المشترك لمواجهة تحديات العصر.
وأشار رئيس الحكومة إلى أن التطور الذي عرفته العلاقات الثنائية منذ أكتوبر 2024 يعكس وجاهة هذا التوجه، مبرزا أن أقل من سنتين فقط شهدتا تنظيم أكثر من 40 زيارة ولقاء رفيع المستوى، جمعت مسؤولين حكوميين ومؤسساتيين وفاعلين اقتصاديين وجامعيين وممثلين عن المجتمع المدني في البلدين، بهدف إعطاء مضمون عملي للشراكة الجديدة.
وأضاف أن الحضور المكثف خلال الدورة الخامسة عشرة للاجتماع رفيع المستوى، بمشاركة 22 وزيرا مغربيا وفرنسيا، يجسد الطابع الاستثنائي لهذه المحطة، ويعكس الالتزام المشترك للحكومتين بتعزيز التعاون الثنائي في مختلف المجالات.
اتفاقيات استراتيجية بقيمة تقارب 10 مليارات يورو
وفي الجانب الاقتصادي، أكد أخنوش أن الدينامية السياسية بين البلدين تجد امتدادها الطبيعي في أداء التعاون الاقتصادي، مشيرا إلى أن الاتفاقيات الموقعة اليوم تأتي لتعزيز سلسلة من الاتفاقيات الاستراتيجية التي بلغ عددها 22 اتفاقية، بقيمة تقارب 10 مليارات يورو، والتي تم توقيعها تحت أنظار جلالة الملك محمد السادس والرئيس إيمانويل ماكرون خلال زيارة الدولة التي قام بها هذا الأخير للمغرب في أكتوبر 2024.
وأوضح أن هذه الاتفاقيات تعكس إرادة مشتركة لإدراج الشراكة المغربية الفرنسية ضمن منطق التحول الاقتصادي المستدام، بما يعزز التكامل بين الاقتصادين المغربي والفرنسي ويفتح آفاقا جديدة للتعاون في القطاعات ذات الأولوية.
وأضاف رئيس الحكومة أن الاتفاقيات الجديدة التي تم اعتمادها خلال الاجتماع الرفيع المستوى تشمل مجالات حيوية، من قبيل الصحة، والنقل، والطيران المدني، والتعاون اللامركزي، والتعليم، واللغة العربية، إلى جانب عدد من القطاعات الاستراتيجية التي ستساهم في تعزيز الروابط الاقتصادية والمؤسساتية بين البلدين.
حوار سياسي غير مسبوق وتقارب متزايد في القضايا الإقليمية والدولية
من جهة أخرى، أبرز أخنوش أن الحوار السياسي بين المملكة المغربية والجمهورية الفرنسية لم يسبق أن بلغ هذا المستوى من حيث الحجم والهيكلة، مؤكدا أنه يقوم اليوم على أسس متينة من الثقة المتجددة وتقارب متزايد في وجهات النظر حول مختلف القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
وأكد أن المغرب وفرنسا يواصلان بناء شراكة متعددة الأبعاد، لا تستند فقط إلى عمق الروابط التاريخية التي تجمع البلدين، بل ترتكز أيضا على رؤية مستقبلية مشتركة تستجيب للتحولات الكبرى التي يعرفها العالم.
وشدد رئيس الحكومة على أن المملكة المغربية، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، ستواصل العمل بعزم على تنفيذ مختلف مكونات “الشراكة الاستثنائية الوطيدة”، من خلال تعزيز آليات التتبع والمواكبة، بما يضمن التطبيق الفعلي للالتزامات المتفق عليها وتسريع المشاريع المشتركة.
وأوضح أن اللجان المشتركة ومجموعات العمل واللجان القطاعية ستضطلع بدور محوري في ضمان التنفيذ الصارم للاتفاقيات، وتتبع المشاريع الجارية، واقتراح مبادرات جديدة تستجيب لطموحات البلدين وتطلعاتهما المستقبلية.
وختم أخنوش بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة ستشكل مناسبة لترسيخ شراكة مغربية فرنسية أكثر طموحا، قائمة على الثقة والنجاعة والنتائج الملموسة، بما يخدم مصالح البلدين وشعبيهما.
المصدر:
هبة بريس