يفاقم استمرار الحرمان من الولوج إلى العلاج أوضاع الأطفال المصابين باضطراب تشتت الانتباه مع أو بدون فرط الحركة، ويرهق أسرهم التي تواجه أعباء العلاج بإمكانياتها الذاتية، في ظل انعدام الأدوية في الصيدليات، فبالأحرى توفرها في المستشفيات العمومية أو توزيعها بالمجان كما يجري في بعض البلدان.
وقالت اللجنة الوطنية لاضطراب تشتت الانتباه، المنضوية تحت لواء المرصد المغربي للتربية الدامجة، إن أسر الأطفال المصابين تنتظر منذ عام أن تفي وزارة الصحة بوعودها التي أعلنتها عبر الوكالة المغربية للأدوية، والتي التزمت بالعمل على تسريع المسطرة القانونية الخاصة بتوفير دوائي “الريتالين” و”الكونسيرطا”.
وأوضحت اللجنة، في بيان لها، أنه مر عام كامل على لقائها بالمدير العام للوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية، سمير أحيد ، وهو اللقاء الذي جاء “بعد سنوات من الترافع المدني والحقوقي، والمراسلات الرسمية، والأسئلة البرلمانية، والنداءات المتكررة التي حملتها أسر الأشخاص المصابين بهذا الاضطراب، أملاً في وضع حد لمعاناة طال أمدها بسبب تعذر الولوج إلى العلاج الدوائي”.
وأضافت أنها تلقت التزاما بالعمل على تسريع المسطرة القانونية الخاصة بتوفير دوائي الريتالين والكونسيرطا، “فاخترنا عن قناعة ومسؤولية، أن نمنح المؤسسات الوقت الكافي، وأن نراهن على الحوار بدل التصعيد، وعلى الثقة بدل التشكيك، وعلى التعاون المؤسساتي بدل منطق المواجهة، لأننا كنا نؤمن بأن الحقوق تنتزع بالحجة، وأن المؤسسات العمومية قادرة على الوفاء بالتزاماتها”.
وعبرت اللجنة، عن خيبة أملها بعد عام من الانتظار دون تحقيق الوعود، قائلة إن الواقع لم يتغير بالقدر الذي كان ينتظره الأشخاص المصابون باضطراب تشتت الانتباه مع أو بدون فرط الحركة وأسرهم، وما يزال الولوج إلى العلاج الدوائي يطرح تحديا حقيقيا بالنسبة لهم”، مناشدة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، ومؤسسة الوسيط، وكافة الهيئات الدستورية والحقوقية، لمواكبة هذا الملف.
وأبدت الهيئة ذاتها قلقها البالغ لاستمرار تعذر الولوج إلى دوائي الريتالين والكونسيرطا، ودعت تدعو الحكومة، ووزارة الصحة والحماية الاجتماعية، والوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية، إلى الكشف عن مال هذا الملف، والإجراءات المتخذة، والآجال المتوقعة لاستكمالها، وأكدت استمرارها في الترافع المدني والحقوقي إلى أن يتم ضمان الولوج الفعلي والمستدام إلى العلاج.
واعتبرت أن استمرار حرمان هذه الفئة من الولوج إلى العلاج بعد مرور عام “يفرض على جميع الجهات المعنية مضاعفة الجهود وتسريع الإجراءات وتقديم معطيات واضحة للرأي العام حول مال هذا الملف، بما يعزز الثقة ويطمئن الأسر التي تنتظر منذ سنوات أن يصبح العلاج متاحا بشكل منتظم”.
وتابعت اللجنة أن الأسر راهنت على أن تكون الوعود بداية للحل، “لكنها تجد نفسها اليوم أمام أسئلة مشروعة تنتظر أجوبة واضحة: أين وصلت المسطرة القانونية؟ ما الذي تحقق خلال عام كامل؟ وما هي الآجال الحقيقية التي يمكن أن يطمئن إليها الأشخاص المعنيون بهذا الاضطراب؟”.
وشددت على أن اضطراب تشتت الانتباه مع أو بدون فرط الحركة ليس قضية هامشية، ولا ملفًا ثانويا يمكن تأجيله إلى ما لا نهاية، “إنه اضطراب عصبي نمائي معترف به علميًا، والعلاج الدوائي بالنسبة إلى فئة واسعة من المصابين يشكل جزءا أساسيا من الخطة العلاجية، إلى جانب المواكبة النفسية والتربوية”.
وكان الخبير الصيدلاني عبد الحكيم زاليم، الذي كان ممثلا في اللجنة التي التقت بالمدير العام للوكالة الوطنية للأدوية والمنتجات الصحية قبل عام، قد فسر، في تصريح لـ”العمق”، استمرار غياب الأدوية الخاصة بهذه الفئة بـ”عجز” وزارة الصحة والحماية الاجتماعية بالضغط عن لوبي الأدوية.
وأكد أن الأطفال المصابين باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه يحتاجون إلى نظام صحي وتعليمي خاص، مشيرا إلى أن الكثير من الدول توفر الأدوية للمصابين، وبالمجان في عدد من الدول، محملا وزارة الصحة مسؤولية استمرار هذا الوضع.
وقال إن الوزارة “عاجزة” عن الضغط على لوبي الأدوية، “في الوقت الذي يفترض أن نطلب من مختبرات الأدوية إنتاج أدوية رخيصة يحتاجها المغاربة، فإن هذا اللوبي يستمر في إنتاج أدوية باهظة الثمن لمراكمة الأرباح، أما تلك الرخيصة فإنه يتفادى إنتاجها”.
المصدر:
العمق